اعمدة ومقالات

كتب / عبدالله ابوعلامة.. منصور أبوكي بلد

@مشاهدات من الرقراق @
كتب / عبدالله ابوعلامة : * منصور أبوكي بلد *
من دهاقنة السياسة والديبلوماسية ، في القرن العشرين ، هنري كيسنجر ، وزير الخارجية الاميركية الاسبق ، له مقولات كثيرة تعجبني ، رغم علمي المسبق بخلفيته الصهيونية ! وقد استوقفني من اقواله : انك لا تعطي السمكة الطعم ، بعد صيدها ! وما حدا بي للوقوف امام مقولته هذه الان ، ما صرح به احد مستشاري ، رئيس وزراء الفترة الانتقالية ، في حديث عبر الشاشة البلورية ، تعليقا على المظاهرات ، التي اندلعت في العاصمة والولايات ، احتجاجا على الغلاء الجائح ، والندرة المدقعة ! قال — لا فض فوه — : اذا استمرت هذه المظاهرات عاما فلن تسقط الحكومة ! وتساءل : لماذا كل سكان الولايات في العاصمة ؟ ولماذا لا يعودون الى مناطقهم التي نزحوا منها ؟ وكان مما قرأناه ، في تاريخ الثورة الفرنسية ، أن زوجة لويس السادس عشر ، حين وصلت المظاهرات الى اسوار القصر الامبراطوري ، وسمعت اصوات المحتجين الهادرة ، تساءلت : ما بال هؤلاء القوم ؟ او فيما معناه ، فقيل لها : انهم جياع يطالبون بالخبز ، فردت في براءة شديدة : ولماذا لا يطعمون البقلاوة ؟ ألا ترى ان قول السيد المستشار ، والامبراطورة ماري انطوانيت ، يخرج من مشكاة واحدة ! ولنترك الان سقوط الحكومة ، ولنسأل السيد المستشار سؤالين ، لا سؤالا واحدا فقط :
* وأنت تزرع العاصمة ، من اقصاها الى اقصاها ، ألم تلاحظ وجودا مكثفا ، للجنوبيين والارتريين والاثيوبيين والتشاديين ، يملأون جنبات هذه العاصمة التعيسة ؟ فهل الاولى ان تطالب برجوعهم الى اوطانهم ، وقد دخلوا بلا اذن ، ويقيمون بلا اذن ، ويقاسموننا اللقمة الواحدة ، وجرعة الماء ، وحتى ذرة الهواء الذي نتنفسه ؟ ام تطالب — اولاد البلد — الذين تنقلوا داخل وطنهم ، تنقلا يحله لهم الدستور والقانون !

* السؤال الاخر : لماذا لم تسأل نفسك يا معالي المستشار ، عن الاسباب التي حدت بهؤلاء المواطنين ، بالنزوح الكثيف من الولايات الى العاصمة المنكودة ؟ هل تعلم ايها المستشار المحترم ، انهم افتقدوا الامن والامان ، وافتقدوا لقمة العيش ، وافتقدوا جرعة الماء ، وافتقدوا التعليم لأبنائهم وبناتهم ، والعلاج لهم ولأسرهم ؟ ام ستسألوني ، يا ماري انطوانيت السودان : ولماذا لا يأكلون البقلاوة ؟ وعند هذه النقطة الحرجة ، التي وصلت اليها بلادنا العزيزة ، أقال الله عثارها ، يجب ان ترفع النخب — غير المسيسة — صوتها عاليا : يا من تقودون البلاد اليوم ، من فشل الى فشل ، كفوا أيديكم ، وترجلوا ، ودعوا مقود ” العربة ” لسواكم ! وتسألون : من ؟ فتجيبكم الجماهير التي زعمتم ان مظاهراتها لن تسقطكم : اولاد بلد ، تكنوقراط ، بلا أية ألوان حزبية ، يقودون الفترة الانتقالية المتبقية ، البلاد الى بر الامان .
* ملحوظة : هذا الصنف المذكور من ( ولاد البلد ) راااااقدين ، على قفا من يشيل !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى