اعمدة ومقالات

محمد عبدالقادر يكتب.. ادركوا الاستثمارات الزراعية..!!

*علي كل*

محمد عبدالقادر يكتب.. ادركوا الاستثمارات الزراعية..!!

اشفق كثيرا علي المستثمرين في القطاع الزراعي والحيواني جراء ما يواجهونه من تعقيدات كبيرة وازمات متناسلة تجعل من مهمتهم- في كل الاحوال- مغامرة غير مامونة العواقب.
رسائل استغاثة عديدة وفدت الي بريدي من مستثمرين في المجال الزراعي يعايشون تعقيدات كبيرة وازمات متناسلة جعلتهم يقلبون اكفهم علي ما انفقوا من اموال في مشروعات قصدوا بها الاسهام في دعم الاقتصاد الوطني لكنهم لم يجنوا سوي السراب وبؤس الحال .
كنت قد هممت بالكتابة عن الشكاوي التي يجأر بها مستثمرون وطنيون في مجال المشاريع الزراعية،يواجهون مصيرا مظلما ومجهولا جراء احتدام الازمات خاصة بعد الزيادات الكبيرة في مدخلات الانتاج ( الوقود والكهرباء) علاوة علي بؤس البنيات التحتية ، وغياب الجهات الرسمية عن متابعة احوال المستثمرين والتضارب البائن والتقاطعات ما بين الاجهزة الحكومية والولائية المشرفة علي الشأن الزراعي ..
ستظل تجربة الشاب الثلاثيني عمر النمير رئيس مجلس ادارة شركة فيض النعم- والذي اختار منطقة غرب ام درمان لاستثماراته- شاهدة علي فشل ذريع واهمال حكومي غير مبرر لقطاع كان بامكانه ان يهب السودان خيرا وفيرا في ظل ما يعانيه من ضيق وازمات اقتصادية، كيف لا والمشروع يعني بالزراعة والانتاج الحيواني والسمكي ويرقد علي مساحة ، (8800 ) فدان استغل منها النمير ( 60%) مسجلا رقما قياسيا في نسبة الارض المزروعة بالمشروعات الاستثمارية ، كان بامكان الرجل ان ينشئ مشاريع في الخارج او ان يستثمرها في اسهم البورصات اللامعة، وريع الودائع المغري، حيث الاستثمار الامن والعائد المضمون ولكنه اختار ان يدفن قرابة العشرين مليون دولار في الارض البور البلقع املا في غد اخضر واعد يداوي جراح السودان ويعالج ازماته في المال والغذاء والوجود المنتج..
انشأ هذا الشاب في خلاء ام درمان وعلي تخوم ولاية شمال كردفان مشروعا متكاملا للانتاج الزراعي والحيواني والسمكي، مساحات خضراء تسقي عبر عشرين محورا ضربت ابارها في عمق الحوض النوبي لتشعل المكان خضرة ، تزيت فصولها املا ورجاء في غد يعد السودان بفيض النعم والرخاء.
لكن الواقع البائس يهدد هذه التجربة بالفناء، الموت يحاصر الخضرة ، وملايين الدولارات في باطن الارض يقتلها الظمأ وتستبد بمصيرها الزيادات المتلاحقة في اسعار الوقود والتذبذب في الكهرباء والغلاء الفادح في كلفة انتاجها مع ضعف استعداد البنية التحتية لتقبل مثل هكذا استثمارات.
لك ان تعلم عزيزي القارئ انه وفي تلك الانحاء توقفت معظم المشاريع وكفت المحاور عن الدوران ، خروج مشروع الجار (ود الشيخ) لانتاج البطاطس -مثلا- قفز بالكيلو في الخرطوم وكل انحاء السودان الي ارقام قياسية، خرجت اسماء كبيرة ، الخسائر فادحة ، تقلصت مساحات الخضرة ، المشاريع تلفظ الان انفاسها الاخيرة.. ولا مغيث..
نعم تعذر التشغيل، تضاعفت ميزانية الانتاج (500%) علي مستوي الوقود، تذبذبت الكهرباء، الوقود المدعوم غير متوفر، الحصص المصدقة لا تغطي النذر اليسير من استهلاك المشروع، تعقيدات علي مستوي الصادر بفعل الازمات المتلاحقة في الموانئ، تضاعفت كلفة الانتاج فبات المالك مجرد (فاعل خير )في مساحة انفق عليها عشرات الملايين من الدولارات .
نتمني ان تنتبه الحكومة الي مثل هذه المتاعب التي تؤسس ل( سمعة سيئة) ستلاحق استثماراتنا الزراعية والحيوانية في بلد ينبغي ان تقود فيها الزراعة دفة الاقتصاد والتحولات المنظورة في اعقاب رفع العقوبات الامريكية.
لو كنت مكان الحكومة لحفزت النمير وجيرانه علي صنيع فعلهم واعنتهم علي صناعة الواقع الاخضر في صحراء جرداء ليس بها خضرة ولا ماء، ولقدمت كل ما يلزم لانجاح تجاربهم حتي تكون انموذجا يحفز الاخرين علي الاستثمار في السودان.

*صحيفة اليوم التالي*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى