تقارير وتحقيقات

حميدتي.. معركة جديدة ضد عدو خفي

حميدتي.. معركة جديدة ضد عدو خفي
الخرطوم:رشان اوشي
بعد إختفاء عن الاعلام، فتح نوافذ تساؤلات لدى الرأي العام عن غياب الرجل الاكثر حديثا في الحكومة الإنتقالية، خرج نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، الفريق اول\محمد حمدان دقلو، بتصريحات زادت إشتعال المشهد السياسي السوداني، قال “حميدتي” :”إن جهات تريد أن تعم الفوضى في البلاد ومد الفترة الإنتقالية لعشر سنوات، وإشعال الحرائق في أطراف البلاد، وأضاف “كلما أطفأنا ناراً أوقدوا عشرة”.
عدو خفي:
بالطبع، رسخت تصريحات “حميدتي” باعتبارها صيدا مليئا بالمعلومات، كما انه ظل في حالة هجوم مستمر على عدو خفي، لم يعلنه صراحة بل ظل يلمح له في عدة مناسبات ، وفي احداث جنوب كردفان الاخيرة قال :” إن السودان مهدد بالتمزق، وإن هناك من يخطط لتفتيته سرا”، يظهر هذا العدو الذي يحذر منه “حميدتي” في احداث العنف، وخاصة الصراعات العشائرية في الاقاليم، ويختفي بانتهاء الحدث.
في هذا السياق يعتبر المحلل السياسي والاكاديمي “د.صلاح الدومة” ان عدو حميدتي الخفي الذي يتحدث عنه كثيرا لا وجود له الان، مشيرا في حديثه لـ(سودان مورنينغ) بأنه كان يقصد في السابق الدولة العميقة وبقايا النظام البائد وكان صادقا وقتها، ولكنه لم يعد صادقا الان، وبات يستخدم الامر كفزاعة لا أكثر، مضيفا:” اصبح يدعي الذكاء بما لا يتناسب ووضعه الحقيقي، وزاد:” الان يشارك حميدتي في عمل ما ثم يخرج للجماهير معلنا براءته وهو مالم يعد ينطلي على احد الان.
هجوم مستمر:
وقال “حميدتي”: لن نسمح بالفوضى، وأن الديمقراطية لا تعني الفوضى بل الشورى والتحضر والتفاهم، وأشار إلى أن البلاد منهارة سياسياً وأمنياً و إجتماعياً وإقتصادياً، وتابع” قلنا كلامنا إستهدفونا ونبذونا حينما قلنا لهم لن نسمح بالفوضى.. نقولها ثانياً لن نسمح بالفوضى ولن نصمت، ووصف دعاة الديمقراطية بالكاذبين، وقال: “والله ما دايرين ديمقراطية والفتن ماشة الآن بزرعوها عشان ما دايرين إنتقالية.. دايرين فترة انتقالية 10 سنوات يفضلوها على كيفهم”، وأضاف “نحن ما عملنا حاجة فقط بدلنا تمكين بتمكين أشد لفئة قليلة ويمكننا إثبات ذلك بالإثبات والمستندات”، وأتهم مجموعة قليلة بقيادة الحكومة في الخفاء، وقال: “هم ماسكين الحكومة كلها ويقولوا ليك طلعوا من الحكومة ومن الحرية والتغيير.. الوزارات هم والوكلاء.. الشلاقي ما خلى عميان وتاني ما بنتغشى”.
في رده على هجوم “حميدتي” وتلميحاته، قال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي “كمال كرار”: بان “حميدتي على رأس الفشل والتمكين الذي ذكره، لانه مسئول عن ملفات الإقتصاد والسلام وغيرها”، واضاف “كرار” في إفادته لـ(سودان مورنينغ):” اذا كان يقصد بالفوضى المواكب والتظاهرات، فهذه هي الوسيلة التي جعلته حاكما”، وزاد:” لن تقبل الجماهير بتضييق الحريات”، واضاف:غادرنا التحالف وهناك من يحاول الصاق الفشل بنا وتأليب الجماهير علينا ، خرجنا ولا يوجد احد من عضويتنا في منصب دستوري الان، واذا كانوا يقصدون حمدوك والشيخ خضر غادرا الحزب منذ عقود ولا تربطهم به اي علاقة تنظيمية والحزب ليس مسئولا عن تصرفاتهم وسياساتهم “، ووصف “كرار” النظام الإنتقالي باعداء الحزب الشيوعي والحركة الجماهيرية لانهم ينفذون سياسات مضرة بالبلاد.
إشتعال الحرائق:
وأشار “حميدتي”الى إن قياديان حضروا إليه في يوم 11 أبريل من العام قبل الماضي و”بركوا في الواطة قالوا ما بقدروا يطلعوا الشارع.. هسي لما الهواء ضربهم قالوا دايرين يديروا البلد بي فهمهم.. واحد فيهم قال نفرتكها ونبنيها طوبة طوبة.. وهذا ما يحدث في الجنينة ودارفور وبورتسودان.. والله تاني ما بنسكت وللصبر حدود”، مؤكدا أن قواته يقظه ولن تسمح بـ “فرتكة” البلاد.
وصف المحلل السياسي والباحث الاكاديمي “د.النور ادم” تصريح “حميدتي” باشعال الحرائق، مشيرا في حديثه لـ(سودان مورنينغ) بأنه اراد بحديثه هذا تنبيه الراي العام الى ان ما يدور خلف الابواب المغلقة ليس كما يقال في العلن.

اخطاء منهجية:
وأعتبر “حميدتي” ان السلام من أبرز نجاحات الفترة الإنتقالية، مؤكداً تحقيقه على أرض الواقع، وأشار إلى أن البعض خدع القائدان عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور وكذبوا عليهما لفرملة عملية السلام، وأكد أن القائدان سيوافقان بالسلام لأن الحلو “لقى كيسهم فاضي”.
في تعليقه على تصريحات “حميدتي “إعتبر المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي “د.عبده مختار” ان مسألة فتح قضية السلام في الفترة الإنتقالية خطأ منهجيا ، وقال في افادته لـ(سودان مورنينغ) :” ان ملف السلام إختصاص حكومة منتخبة، والإنتقالية مهمتها تصريف الاعمال “، مشيرا الى ان قضية السلام كان يجب ان تناقش في مؤتمر قومي يعقد بالداخل خاصة وان اسباب الصراع انتفت مع سقوط “البشير”، منوها الى عجز الحكومة عن الايفاء بمستحقات تنفيذ إتفاق السلام وخاصة التمويل ، لذلك تستمر الصراعات وتعيق امكانية إنفاذ الاأتفاق.
في ختام خطابه الجماهيري اوصى “دقلو” متحرك درع السلام إلى دارفور بالحيادية وإنفاذ القوانين دون النظر إلى القبيلة أو أي شئ عدا حفظ السلام وحماية المدنيين بعد خروج قوات (يوناميد)، وإغلاق الثغرات كافة، وقال:” نحن نفسنا طويل مع المفتنين وأبنصينا ما بنرفعه.. الديمقراطية بنجيبها.. دايرين حكومة برئيس مدني كامل الدسم”، مشيراً إلى أن البعض لا يريد إجراء إنتخابات لعدم ثقته في القواعد، وأوضح أننا انحنينا للعاصفة لأجل عبور البلاد إلى بر الأمان، لكننا الآن نبلغ شعبنا بما يحدث ولن نصمت، ووجه بعودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم، وقال:” مافي زول يقعد في محل زول بنقومك وندخلك السجن.. دايرين دارفور وسوداننا يد واحدة لنبني بلدنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى