اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب.. الاسلاميين في مهب الريح

م/عبدالعال مكين يكتب.. الاسلاميين في مهب الريح

الانسان بفطرته وايمانه يعرف الحقائق الكلية المجردة من كل شائبة ويميزها ، ومن اهم تلك الحقائق المبادئ الأساسية التي يؤمن بها الانسان في فكرته
الاسلام دين الفطرة واغلب البشرية تؤمن به كدين جامع الا ان القلة القليلة لا تؤمن به واخرين يدينون بديانات اخري ، خرج الي الناس ثلة من الذين توضؤ بقيم الايمان الخالصة ، وتجمعوا وتنظموا في حلقات دعوية وتربوية وتنويرية لخلق مساحات واسعة لدعوتهم التي سميت بالحركة الاسلامية ، وانتشرو في بقاع الأرض ليجدو من يشاركهم الفكرة والرسالة . الاسلام السياسي مصطلح اطلق علي هذه المجموعة التي ولجت باب السياسة من اوسع ابوابها بان الدعوة والسياسة لا ينفصلان والدستور دستور الامة ،بعد ان فرغت من مهامها الاساسية في دعوة الناس الي طريق الحق القويم وتعريف الناس باحوالهم في الاقتصاد والدستور والحكم ، وصارت حركتهم الدعوية متلازمة في كل خطواتهم التوسعية، ولكن الاسلام السياسي في تعريفه ارتبط بمفاهيم اخري منها التطرف والإرهاب والغلو لذلك لا يستقيم الوصف او المسمي هنا بهذا التعريف والاسلام كلي وليس جزئي.
في بدايات الاسلاميين السياسية عندما دخلوا البرلمان ونالوا حظهم من الدوائر الانتخابية ب 52 مقعدا احتلوا المركز الثالث بعد حزب الامة والاتحادي الديمقراطي ، هذا الانتصار قاد الاسلاميين الي دفة الحكم في ظل الفرص المتاحة من الحريات السياسية في الديمقراطية الثالثة .
استعجال الاسلاميين في وأد الديمقراطية الثالثة ليس لشئ فقط بل لصد الجيش من هدم الديمقراطية وربما لدواعي اخري كانت تريد النيل من الاسلاميين واخراجهم من المشهد السياسي، فكر الاسلامين عندئذ واتصلوا بكبار قيادات الحزبين الكبرين بان مذكرة الجيش فيها ما فيها من مؤامرة خارجية وداخلية لكنهم أثروا الصمت واستدبر الاسلاميين امرهم .
جهر الاسلامين بموقفهم المعروف والثابت من انقلاب 89 المشهور بالانقاذ الوطني والذي يتضمن في داخله المشروع الحضاري .
آن الاوان ان يقييم الاسلاميين تجربتهم في العشرية الاولي والثانية والثالثة ، من تواضع لله رفعه ، المؤتمر الشعبي فعلها ولا يخاف عقباها وهل يفعلها الاخرون . حل الحركة الإسلامية واندماجها في منظومات اخري جعلها غير موجودة لا اسما ولا شكلا واندياحها وذوبانها ايضا في مسميات جديدة كان عاملا مهما لتطوير الجسم التنظيمي وتوسيع مواعينه. العجلة عصفت بالإسلاميين من سدة الحكم منهم من بقي في السلطة وتجبر وبقي داخل اروقة الدولة يبطش الاخرين ويمنع امتدادتهم في المجتمع بقوي الامن والسلاح ، لكنهم خرجوا يضربون في الارض بحثا عن الحرية والمنافسة الشريفة ، تلاشت الاسباب الواهية التي مزقت أوصال الاسلاميين وأوردت بهم الي نهايات مؤلمة كنا نحسبها واقعة لا محالة وهي من سنن الله في الارض يوتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء وتجارب التاريخ تحكي لنا في كل فترة عن قصة جديدة من مشاهد حدثت ، لكن من تمترسوا بالسلطة واحتموا بالعسكر جنوا سراب بقيعة وخيبة امل ، بفعلتهم هذه وضعوا الاسلاميين كلهم في مهب الريح . الوحدة الاسلامية فزاعة المنكسرين والموهمين والهاربين بعد تجربة كانت ثرة في الحكم في العشرية الاولي ضحي فيها المنتمين للتيار بعزيمة. لكنهم فرطوا في الحكم في العشرية الثانية والثالثة واصبحوا يتلاومون في رابعة النهار من خان ومن سرق ومن باع ومن العميل وكيف لنا ان يتراجع من كان يحلمون بالمثالية الي قاع الجاهلية البغيضة وعنصرية وجهوية منتنة.
ضاعت تجربة كبيرة كانت ينوي حملتها إقامة الدولة الإسلامية في السودان نموذجا للدولة الفاضلة وافرغت عصارة فكرتها ومنتوجاتها الابداعية والقيمية فيها ، النفس الأمارة بالسوء كانت الحلقةالشريرة المفرغة في انقسامات الاسلاميين وهدم المشروع .
ضاع المشروع الحضاري وضاعت الحركة الإسلامية وضاع كل شئ وتبخرت الأحلام العراض لنقل تجربة الحكم الي ماوراء البحار ودول الجوار ، اصبح الاسلاميين في مهب الريح تماما ليتهم يقولون الحقيقة حتي يعلم اعضاء الصدق والوفاء بالخيانة ،خرجوا من المولد بلا حمص ، بتجربة شائهة وتجاوزات لاحصر لها في فقة الاشياء.
لا وحدة اسلامية تضمد الجراح ولا حركة اسلامية يجتمع فيها الناس ، ايها الاسلاميين ابحثوا عن مسمي آخر جديد فكرا ونهجا وتعاملا يعيد لكم الامل .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى