اعمدة ومقالات

الشيخ سعيد يكتب : الخطاب السياسي يشعل الفتنة في دارفور

تتجدد الصراعات القبليه في دارفور من حينآ إلى اخر ولم تفلح كل مجهودات الدوله الرسميه والشعبيه في الحد من الإقتتال ، ليس لضعف إمكانيات ووسائل الدوله في حل الصراع وإنما لارتباطات القتال القبلي باجندات سياسيه ، إتضح بعد ثورة ديسمبر والإنفتاح أن الرواية الإعلامية للصراع في دارفور لم تكن صادقة.
يجب أن تتم إعادة تعريف الصراع، حتى نتمكن من إيجاد حلول مناسبة، كما نعلم جميعا أن اصل الصراعات في دارفور بين الرعاه والمزارعين ثم تطورت هذه الصراعات بسبب الإهمال المتعمد إلى عرب وزرقه ،لم تكن تطهيرآ عرقيآ كما كان يصور له وإنما كان صراعآ من اجل الموارد ،كانت اسبابها إعتداءات الثروه الحيوانيه على الزرع ينتج عنها صدامات بين المزارعين والرعاه تخلف قتلا وجرحى، ولكنها عندما تصل الإعلام تكون قد وضعت في قالبا سياسيا بخطاب عنصري يؤجج ولا يطفئ.
تطورت هذه الصراعات القبليه بمرور الزمن وتم إستخدامها سياسيآ ، دخلت دارفور في صراع سياسي مسلح ،وكان للإنقسام القبلي دور كبير في تشكيل مقاتلي حركات الكفاح ، التي إستغلت الغبن المجتمعي، وتحولت الي حركات ثوريه ضد نظام الحكم ودخلت في صراع عسكري مع الدوله لذلك تجد الصراع في ذلك الوقت تتغلب عليه الصفة الدمويه .
اما الطرف الاخر من الصراع وجد نفسه محاصر بجيوش ثوريه وحكوميه لذلك تحالف مع الحكومه واصبح يقاتل مع الدوله، نتج عن هذا القتال المسلح الآلاف القتلى والجرحى والارامل ولم يجن منه مواطن دارفور الا الخراب وتفكيك النسيج الإجتماعي ، الزج بالقبيله في الصراع السياسي اعط الصراع القبلي طابعآ عنيفا واصبح الإقتتال بين القبائل وسيله للتكسب السياسي ، عندما يتشاجر اثنان ويقتل طرف آخر تجد الإعلام يتناول الحدث في اطار سياسي ويكون بذلك قد ضلل العداله وساهم في تاسيس حاضنه إجتماعيه للمجرم و إفلاته من العقاب لذلك تجد اغلبية جرائم القتل في دارفور ضد مجهول ولم يجد الضحايا واهلهم العداله .
حالة التوهان السياسي والإصطفاف القبلي التي يعاني منها المواطن هي نتيجه عدم وجود برنامج سياسي يستطيع ان يستوعب جزء كبير من المكونات الإجتماعيه ويخاطب مشاكلهم ويوحد وجدانهم تحت العقيده الوطنيه .
اذا اردنا ان نقضي علي الوباء علينا بالبحث عن مسبباته للحماية منه ثم البحث عن طرق العلاج ،الإستخدام السياسي السئ للقبيله في دارفور نتج عنها صراعات قبليه لم تجد الحلول رغم المجهودات التي بذلت ، إبعاد القبيله عن الصراع السياسي ونشر ثقافة السلام ورتق النسيج الإجتماعي هي البوابه لتحقيق الامن المستدام في دارفور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى