حوارات

الشيخ البدوي: يجوز الأكل والصلاة والتهنئة والعزاء بالكنيسة

الشيخ البدوي: يجوز الأكل والصلاة والتهنئة والعزاء بالكنيسة

الشيخ البدوي: مشاركتنا في زواج الأقباط رداً للجميل وهذا دليلنا
الخرطوم: علي الصادق البصير
أثارت زيارة شيخ الطريقة التجانية بمنطقة الرهد ابودكنة على راس وفد اهلي لكنيسة الاقباط بالابيض بغرض المشاركة في زواج القبطي ريمون فواز، اثارت ردود افعال وتساؤلات شغلت وسائط التواصل الاجتماعي بوجود رجل دعوة متصوف داخل كنيسة الاقباط.. جلسنا للشيخ أحمد التجاني لتوضيح رؤية مشاركته وكانت حصيلة ما خرجت به في المساحة التالية:
يقول الشيخ أحمد التجاني أحمد البدوي البدوي: الزيارة جاءت رداً للجميل الذي كان يفعله ريمون بتواصله مع مواطني الرهد في جميع المناسبات الأفراح والأتراح، وهو لم تمنعه مسيحيته أن يقوم بكثير من الأعمال الخيرية وهكذا كان أبوه وجده، وكذلك لم يمنعنا الإسلام من التعايش مع اخواننا المسيحيين والتواصل معهم، آملين من الله أن يكون زواجاً ميموناً وأن يوفق بينهما.
طرحنا سوال حول جواز دخول المسلم الكنيسة مهنئاً أو معزياً، فقال: هذا التساؤل جاءنا من البعض حول ما قمنا به مع بعض مواطني الرهد أبودكنة وزيارة الكنيسة القبطية بالأبيض تلبية للدعوة التي قدمها لنا ابننا ريمون فواز لحضور زواجه وهي سانحة أن نعرض لهم ما استندنا عليه من براهين وادلة لصحيح ما قمنا به، وعلينا اولاً تصحيح فهم خاطي وهو اعتبار قضية الزيارة والتهنئة من قضايا العقيدة؛ فمن يقول بجواز التهنئة أو يفعلها يشوِّش على عقيدته الصحيحة؛ هذا حديث لا سند له، حيث يقر النصاري على اعتقادهم في الإله المرفوض لدى المسلمين وهذا التوجيه في منتهى الخطأ؛ لأن التهنئة بضوابطها لو كانت إقراراً لهم على معتقدهم لحُرِّم الزواج من نسائهم المتفق على إباحته بنص آية المائدة وقد استقبل النبي صلى الله عليه وسلم وفداً من نصارى نجران وأذِن لهم بالصلاة في مسجده، فهل كان ذلك إقراراً منه لهم على معتقدهم؟! كما قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي، فهل كان قيامه إقرارا له على معتقده؟!”
*تناول الضيافة
وحول أكل ضيافة الكنيسة يقول الشيخ البدوي: أباح الله تعالى ذبائح أهل الكتاب والزواج من نسائهم مع علمه تعالى بما هم عليه من تحريف لدينهم قال تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) وقال جل وعلا في السورة نفسها: ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) وقال تعالى:( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) (المائدة:73) وقال تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله …الخ) (التوبة:30) فالحاصل أن أهل الكتاب من النصارى واليهود كفار بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ذلك، ومع هذا فقد أباح الله ذبائحهم إذا لم تكن ميتة، أو أهل بها لغير الله كما أحل جل وعلا الزواج من نسائهم إذا كن محصنات، أي: عفيفات، وفي جزء من فتوى لأبن باز يقول فيها:(الله سبحانه أباح لنا طعام أهل الكتاب، فقال: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ(المائدة:5)، فدل ذلك على أنه لا حرج علينا أن نأكل من طعامهم وطعامهم ذبائحهم) وعن غَالِبٌ الْقَطَّانُ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ: ” إِنَّ لَنَا جِيرَانًا نَصَارَى يُنِيلُونَ مَعْرُوفَهُمْ، وَيَعُودُونَ مَرْضَانَا، وَيَتَّبِعُونَ جَنَائِزَنَا، قَالَ: كَافِئْهُمْ إِذَا أَتَيْتَ الْبَابَ، فَقُلْ: مَنْ هَاهُنَا، أَدْخُلُ فَإِذَا دَخَلْتَ، فَقُلْ: كَيْفَ مَرِيضُكُمْ؟ كَيْفَ تَجِدُونَهُ؟ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ، فَقُلِ: الشِّفَاءُ وَالْعَافِيَةُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ “
*جواز صلاة الكنيسة
وفي ما يتعلق بصلاتهم الفروض داخل الكنيسة رد الشيخ البدوي قائلاً: لم يصادف زيارتنا وقت صلاة، ومعلوم أن جمهور الفقهاء نصوا على كراهة الصلاة في معابد الكفار إذا دخلها مختارا، أما إن دخلها مضطرا فلا كراهة في ذلك، وقال عطاء والشعبي وابن سيرين والحنابلة تجوز الصلاة فيها من غير كراهة. ويدخل في حكم البيعة الكنيسة، والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك ومما سبق يتضح ذهاب الإمام البخاري – رحمه الله – إلى جواز دخول المسلم إلى معابد غير المسلمين من أجل الصلاة بشرط ألا يكون فيها تماثيل، وكذلك جواز دخول غير المسلم إلى المسجد وإن كان مشركا، والذي يبدو لي أن القياس لا يأبى قياس معابد غير النصارى على معابد النصارى، قال ابن قدامة رحمه الله: ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة، رخص فيها الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، وروي أيضا عن عمر وأبي موسى.
فهذه النصوص قد جوزت التهنئة بالزواج وأكل الطعام وعيادة المريض ولا ضير ان حدث ذلك في البيوت أم في المعابد وهذا ما اعتمدنا عليه في الزيارة ودخول الكنيسة والتهنئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى