اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب: ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا 

مشاهدات من الرقراق

لم يع الحزب الديموقراطي الأميركي ، الدرس جيدا . اولا : من خلال محاولتي ترامب الخائبتين ، الأولى المتمثلة ، في الضغط غير الاخلاقي ، الذي مارسه على الحكومة الانتقالية الهشة ، حتى ألجأها الى شراء الدولار من السوق (الاسود ) ، لجمع 335 مليونا من الدولارات ، بزعم تعويض ذوي ضحايا السفارتين والمدمرة كول ! الامر الذي قنن للسوق الاسود ( ما دامت الحكومة قد اشترت منه ! ) ، ومن الجانب الاخر ، صعدت اسعار الدولار الى ذرى خرافية ، فزادت معاناة الجماهير الصابرة ، معاناة على معاناتها ،تحت كلكل الغلاء الطاحن . ومن الجهة الثانية ، واصل الضغط اللأخلاقي ، على هذه الحكومة الانتقالية الهشة ، حتى بعثت رئيس مجلسها السيادي ، الى عنتيبي ، لمقابلة رئيس وزراء العدو الاسرائيلي ! الأمر الذي أدى الى همهمات ( وانكارات ) من رئيس الوزراء ، ووزيرة الخارجية ! فكانت على الوضع الانتقالي الهش ، ضغثا على ابالة ، كما يقولون ! ولم يجن ترامب ولا حزبه الجمهوري ، تعاطف ذوي الضحايا ، ولا أصوات يهود أميركا ! 2/ ولم يع الديموقراطيون الاميركان ، الدررس بعد سقوط ترمب ، ثانيا : اذ بعثوا ، فيما تبقى لهم ، من عمر قصير في السلطة ، وزير الخزانة ! لتوقيع اتفاقيتين ، مع حكومة الفترة الانتقالية الهشة ، احداهما اقتصادية ، وهي ما عرف بالقرض التجسيري ، لتسديد متأخرات فوائد قروض صندوق النقد الدولي ، لضمان انسياب القروض والتسهيلات المالية والهبات ، من المؤسسات الدولية ، ولكن لم يكن التوقيع مع وزيرة المالية ، ولا في مبنى وزارة المالية ! والثانية سياسية ، وهي ما يعرف باتفاقية ( أبرام ) ! وهي ( اسم الدلع ) للتطبيع مع العدو الصهيوني ! واب — رام ، او : ذو — المشيئة ، هو خليل الله ابراهيم ، عليه السلام ، زعم بنو صهيون أنهم اسموا هذه الاتفاقية ، هذا الاسم ، لتوحيد اتباع الديانات الابراهيمية الثلاث : اليهودية والنصرانية والاسلام ! وهذا حديث نتركه لوقته من هذا المقال ، اذ المهم الان ، أن هذه الاتفاقية السياسية ، لم يوقعها ، رئيس المجلس السيادي ، ولا رئيس مجلس الوزراء ، ولا وزير الخارجية ، وانما وقعها ايضا وزير العدل ! ولم يجر التوقيع في : القصر الجمهوري ، ولا مبنى رئاسة الوزراء ، ولا وزارة الخارجية ، وانما في مبنى السفارة الأميركية في الخرطوم ! وقيل ان توقيع اتفاقية ابرام ، يجئ تتويجا لخطوات تطبيع العلاقات مع السودان ، ليكون يدا من الحزب الديموقراطي على يهود أميركا ، في الانتخابات الرئاسية القادمة ! 3/ واتفاقية أبرام ، مثلها مثل اتفاقيات بني صهيون ، مليئة بالنتوءات والالتواءات ، والعبارات الغامضة ، وهي تحوي ما يزيد على العشرين بندا ، ولكن ما يهمنا في هذا المقام ، البند العشرون ، والذي يقرأ : ضرورة تعديل المناهج المدرسية ، لتتوافق مع حرية الاعتقاد ، والحريات الانسانية …الخ . ونرفع هذه الفقرة من هذا البند عاليا ، لتلقي الضوء ، على المعركة الهزلية ، الدائرة هذه الأيام ، أعني معركة المناهج الدراسية ، للصفين الاول والسادس ، بالمرحلة الابتدائية ، في مادتي التربية الاسلامية والتاريخ ! ليتأكد للقاصي والداني ، أننا فيما يسمى العالم الثالث ، ندار ( بالريموت كنترول ) ، لنثير المعارك الدونكيشوتية ، مثل معركة المناهج هذه ! 4/ ويجدر التذكير بحدث صغير ، جرى بعد توقيع اتفاقية ( وادي عربة ) بين الملك حسين بن طلال وبنيامين نتنياهو ، وهي اتفاقية أبرام الاردنية ! وفي مؤتمر صحفي ، وجهت مراسلة احدى الوسائل الاعلامية الغربية ، سؤالا للصهيوني نتنياهو : ستتوالى اتفاقيات السلام بينكم والدول العربية ، وستجدون أنفسكم وسط بحر من البشر والثروات ، فماذا أعددتم لذلك ؟ أجاب نتنياهو ، دون ان يطرف له جفن : أعددنا له التعليم الجيد ! وهذا التعليم الجيد ، في صدارة مقرراته : اللغة العبرية ، وهي لغة احفورية ، بعثوها ليدرسوا بها جميع المواد ! والتلمود ، ديانة اسرائيل ، في جميع المراحل ! ويراد لنا العودة الى منهج مستر غريفث ! 5/ ان اتفاقية أبرام ، من سقط المتاع ، لأنها ولدت ميتة ، نعم : ساقطة شكلا وموضوعا ، ساقطة شكلا ، لأنها عطاء من لا يملك : وزير العدل في الحكومة الانتقالية الهشة ! لمن لا يستحق : وزير الخزانة ، في الحكومة الأميركية الذاهبة ! وساقط موضوعا ، لأن ذا المشيئة ، الذي سميت به ، لا هو يهودي ولا هو نصراني ، وصدق الله القائل : ( ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى