اعمدة ومقالات

الشيخ سعيد يكتب : الخديعة الكبرى (1)

عندما إنطلقت ثورة ديسمبر ضد الظلم والتهميش وتدافع الشعب السوداني وامتلأت الشوارع تنادي بالحرية والسلام والعداله ، كانت قوات الدعم السريع تقوم بواجبها في حماية امن المواطنين وتأمين حدود البلاد، مكافحة المتفلتين، جمع السلاح، فض الصراعات القبليه وحماية الموسم الزراعي، كانت تقوم بهذه المهام، وتتحمل المسئوليات والتكاليف ، كقوات مسلحة محاربة،لا علاقة لها بالحكم أو السياسة، كما أنها اتخذت موقفا محايدا في خضم الصراع السياسي حول السلطة، وكلما كان يشغل بال قادتها، هي ماهية إخراج البلاد خروجآ امنآ دون الإنزلاق في الفوضى فكانت تجارب الثورات في الدول التي سبقت الثوره السودانيه مرعبة ولم تجني شعوب تلك الدول التي خرجت سوى الفوضى والدمار ، كانت توجيهات قائد عام قوات الدعم السريع واضحه وصريحه لكل القوات بعدم التعامل مع المتظاهرين رغم ضغوط القياده السياسيه في ذلك الوقت بضرورة تدخل قوات الدعم السريع والتعامل مع المتظاهرين بعد ان خرج الامر عن السيطره السياسيه وزاد المد الثوري والضغط على الحكومة. ولكن رفضت قيادة الدعم السريع المشاركه في قمع المتظاهرين ،و من ثم إستدعتها الثوره بشعاراتها، وطالبتها بالانحياز لها، ورفعوا لافتات، وخطاب سياسي تعبوي ، ذلك لأنهم يدركون جيدا إستحالة عملية تغيير حقيقي دون مشاركة المنظومة العسكرية، ولكن مخاوف المدنيين تجاه العسكريين ناتجة عن مظان تتعلق بسيطرة نظام البشير عليهم وادلجة القوات لصالح مشروعه السياسي ، كانت النظره لقوات الدعم السريع والقبول لها حينها نابع من انها ليست مؤدلجة لمشروع سياسي وليس لها توجهات سياسيه وليس لها مصلحه في عرقلة عملية التغيير الديمقراطي ، وكان ما يشغل قادتها هو مهام رجال الدولة والمسئولين المتعلقة بمعاش الناس ، وهو ما ظل يكرره القائد “حميدتي” في خطابه السياسي، رغم تلك الادوار المهمة والوطنية لقوات الدعم السريع، الا انها وقعت ضحية أكبر خديعة في التاريخ السياسي السوداني، سنفصلها في مقالات قادمة.
ونواصل..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى