تقارير وتحقيقات

بعد خروج يوناميد .. هل تفلح قوات حفظ السلام السودانية في مهمتها؟

تحقيق : أحمد جبارة

وجدت خطوة خروج بعثة اليوناميد من دارفور إستهجانا وترحيبا واسعا في السودان لاسيما في ولايات دارفور المختلفة ، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن الاوضاع الامنية في دارفور لاتحتاج إلى بعثة أممية ، وأن القوات السودانية قادرة على ملء فراغها ، اعتبر البعض الاخر أن خروج يوناميد خسارة كبيرة لمناطق النزاع في دارفور لجهة أنها كانت تقوم بأدوار عظيمة في حفظ الامن ، فضلا عن أنها كانت ترفع من وعي المجتمعات المحلية بعملية السلام ، مستدلين في ذات الوقت بالورش والمؤتمرات التي عقدتها أبان وجودها .
*مقدرة القوات الوطنية
ولان البعثة المشتركة للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة بدارفور “يوناميد” ستحل محلها قوات وطنية من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع ،والحركات المسلحة، كان لزاما على هذه القوات أن تتلقى تدريب عال يؤهلها للتعامل مع الاوضاع الامنية بدارفور ، وبالفعل شرعت قوات الدعم السريع في عمل ورش لتدريب أفرادها في مجالات عديدة أبرزها حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني ، بجانب ورش تتعلق بكيفية التعامل مع السيولة الامنية في مناطق النزاع ، فيما يتمدد السؤال ، حول مدى قدرة القوات الوطنية في حفظ السلام في دارفور ؟ وهل بعد خروج يوناميد ستفلح قوات حفظ السلام السودانية في مهمتها ؟
* قوات مؤهلة
يقول الخبير الامني “طارق محمد عمر” ، إن قوات حفظ السلام السودانية مؤهلة لحميات المعسكرات في دارفور وفض النزاع ، لافتا إلى أن النزاعات والمعسكرات في دارفور بدأت تنفض وأن النازحين في طريق العودة إلى قراهم لجهة أن حركات الكفاح المسلح جنحت إلى السلام بعد إتفاقية جوبا ، لكن الخبير الامني عاد ليشكك في قدرة قوات الدعم السريع في حفظ الامن في دارفور لجهة أنها قوات متخصصة في حماية الحدود ولاتملك الخبرة الكافية في حماية المعسكرات ، مشددا في حديثه لـ( سودان مورنينغ ) على ضرورة أن تتولى الشرطة والجيش حماية المعسكرات بدلا عن الدعم السريع ، و لم يستبعد عمر أن يحدث إختراق لقوات الدعم السريع عند حراستها للمعسكرات بحيث تقوم قوات شبيهة لها بحرق المعكسرات وأنتهاك حقوق المواطنين ويتهم فيها الدعم السريع ، وهو الامر الذي يقود إلى نار الفتنة وعودة الحرب من جديد في دارفور .
* فراغ اليوناميد
فيما رسم مصدر من البعثة المشتركة للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة “يوناميد” صورة قاتمة لحالة الفراغ التي ستتركها بعثتهم في دارفور ، إذ يقول لـ( سودان مورنينغ ) إن واحدة من المشاكل والتحديات التي تواجها حفظ السلام في دارفور بعد خروج يوناميد هي أن القوات الوطنية نفسها لم تشكل بعد ، لافتا إلى أن تكوينها سياخد وقت طويلا لاسيما سيكون بعد دمج الحركات المسلحة مع الجيش فيما يتعلق بالترتيبات الامنية ، بجانب أن ذات القوات تحتاج في تشكيلها إلى دعم كبير وهو الامر الذي تفتقده الحكومة الان ، مؤكدا عدم تشكيل هذه القوات سيترك فراغا أمنيا كبيرا في دارفور ،واردف ” في وقت وجود يوناميد في دارفور كانت تحدث إنتهاكات وقتل للمواطنيين فكيف سيكون الوضع في حالة وجود فراغ كبير وغياب لليوناميد ” وقال المصدر الذي فضل حجب إسمه ، إن النازحين المتواجدين في المعسكرات هم قبايل “المساليت والزقاوة والتنجر” يروا أن الذين أنتهكوهم في السابق هم الدعم السريع فكيف يتأمنوا عليهم الان عند لبسهم الكاكي ، وذهب المصدر إلى ابعد من ذلك عندما قال ، حتى لو شملت قوات حفظ السلام قوات من الحركات المسلحة فإن النازحين سيرفضونها ولن يقبلوا بها لجهة أن قيادات هذه الحركات الموقعة على السلام تنتمي إلى أثنية معينة ولا تمثل أثنية مواطنيين المعسكرات ، مؤكدا إنه تحدي يواجهه القوات الوطنية في حفظ السلام ، وتابع ، كذلك هنالك تحديات تتمثل في عدم وجود مؤسسات قانونية ونيابية لمناطق النازحين بعد عودتهم لها ، لافتا إلى الحكومة ستحتاج إلى إنشاء مراكز شرطة ومحاكم للفصل في المنازعات ، وزاد ، ايضا إنتشار السلاح يمثل تحدي أخر للقوات الوطنية إذ كل القوات النظامية والمواطنيين يحملون أسلحة ، فضلا عن وجود ضغائن ومرارات بين المواطنين لجهة إنه بعد الحرب إنقسم الناس هنالك بين مؤيد للحركات وداعم للحكومة والدعم السريع وهنا يقول المصدر: ” بالرغم من توقيع السلام ، إلا إنه كان سلام سياسي ولم يحدث السلام المجتمعي بين المكونات في دارفور وهو الأمر الذي يقود إلى نار الفتنة من جديد في حال لم يحدث التصالح والسلام المجتمعي “.
* قوات غير محايدة
وليس ببعيد عن حديث المصدر الاممي فإن الناطق الرسمي بإسم حركة /جيش تحرير السودان محمد عبدالرحمن الناير يرى أن قوات حفظ السلام السودانية لن تستطيع حفظ السلام بدارفور لجهة أنها لم تؤهل، بجانب أن القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها ليست محايدة في الصراع في دارفور ، حيث بحسب الناير ، هي نفسها من قامت بارتكاب جرائم الإبادة والتطهير العرقي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فضلا عن أنها قامت بتشريد الملايين من المواطنين وأصبحوا نازحين ولاجئين، وأضاف ، لذلك من السذاجة بمكان أن تكون هذه القوات حامية للذين قامت بقتلهم وتشريدهم، لافتا إلى أن هذا يمكن ايضا قراته في إطار المحاولات المستمرة لتصفية المعسكرات وطمس ملامح الجرائم التي وقعت ، وتابع ، المهم في الأمر أن الضحايا المتواجدين في معسكرات النازحين واللاجئين رفضوا خروج بعثة اليوناميد ونظموا مواكب واعتصامات في كل المعسكرات تنديدا بخروج البعثة وطالبوا ببقائها وتوفير حماية دولية، ورفضوا ما يسمى بقوات حفظ السلام السودانية وهو الامر الذي يؤكد جرائم هذه القوات ، محذرا في ذات الوقت من تورط هذه القوات في ارتكاب جرائم أخرى ، بجانب أن تحاول فرض وجودها بالقوة رغم أنف النازحين مما يقود إلى صدام بينهما ، وقال الناير في حديث لـ( سودان مورنيغ ) إن ازدياد جرائم القتل بوتيرة متسارعة في كل إقليم دافور بعد خروج يوناميد يعد مؤشر على أن الوضع الأمني بدارفور يسير نحو التأزيم أكثر، داعيا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إعادة النظر في قرار مغادرة بعثة اليوناميد لجهة خروجها في ظل هذه الظروف يعني إعطاء ضوء أخضر للمليشيات الحكومية لارتكاب المزيد من الجرائم لا سيما وأن هذه المليشيات ستكون جزءا من قوات حفظ السلام السودانية ، واردف ، إن قرار مغادرة بعثة اليوناميد في ظل الظروف الحالية وانعدام الأمن وعدم الوصول إلى سلام حقيقي بمثابة تخلي المجتمع الدولي عن ضحايا النظام البائد، وتمهيدا لوقوع جرائم إبادة جديدة، وحينها لا تنفع بيانات الشجب والادانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى