اعمدة ومقالات

وليد العوض يكتب:تعقيدات التحول الديمقراطي 

 عملية الانتقال السياسي في عامها الثالث دون إحراز اي تقدم سياسي في القضايا الجوهرية الخاصة بالتحول الديمقراطي ؛ مازالت السيولة السياسية تسيطر على المشهد الانتقالي الذي تنشط فيه ثلاث مكونات  تمثل شراكة الانتقال يقابلها ثلاث مشروعات في مقدمتها بعثة اليونيتامس وقانون الكونغرس الأمريكي الخاص بعملية انتقال السودان اضافة للمشروع التحالف  الإقليمي بقيادة الإمارات والسعودية لمجابهة التوسع الإيراني ومناهضة الإسلام السياسي  .

العنوان الأبرز لعملية الانتقال هو تعزيز الممارسة الديمقراطية في السودان لكن لا تبدو ملامح الديمقراطية واضحة  فالمبذول في ساحة العرض السياسي تناقضات وصراع وتباين في  التصورات  السياسية داخل ترويكا الانتقال لتنفيذ مشروع التحول الديمقراطي .

في سياق مشروعي قانون الكونقرس الأمريكي الخاص بالتحول الديمقراطي  وبعثة اليونيتامس هل تبدو القوى  السياسية جاهزة ؟ لا يبدو ذلك ، فالتفاعلات السياسية النشطة في عملية الانتقال الراهن تعد من أبرز تعقيدات التحول الديمقراطي .

القوى السياسية على الرغم من مناخ الحريات المطلقة إلا أنها فشلت في اجراء  تمارين الاحماء واختيار قدرتها على المنازلة الديمقراطية  ؛  لا حديث عن المؤتمرات العامة للاحزاب واختيار قيادات منتخبة ، كما عجزت الاحزاب في  تنظيم  ندوات ولقاءات  جماهيرية وإعلان برامج الأحزاب لمواكبة التغيير لاختبار قوة الانحياز الجماهيري وتركت هذه المهمة لحراك الشارع ومتوالية المواكب وهدير السوشيال ميديا ؛ وعلى هذا الواقع المرير تبدو عملية  إنفاذ  مهام قانون الكونقرس الأمريكي والبعثة السياسية لامم المتحدة مخاطرة سياسية يعززها الراهن السياسي وتقاطع الأجندة الانتقالية داخل مكونات الانتقال وقوى إسناده الخارجية .

في منتصف  ديسمبر 2019 أصدرت السلطات الانتقالية قرارا بحل النقابات والاتحادات المهنية  واعتبارها مؤسسات تمكين للنظام السابق ؛ ومازال الفراغ النقابي سيد الموقف ؛ الأجسام النقابية والمطلبية مازالت عاجزة عن الحديث قانون النقابات وفتح المنافسة الديمقراطية ؛ كل ما حدث خلال العامين من حل النقابات هو انقسام تجمع المهنيين ؛ وعلى  الفراغ النقابي تبرز الأسئلة الحرجة عن مواقيت إعلان قانون النقابات والعمل به وإجراء انتخابات حرة ونزيهة ؟ 

وضع الإعلام في الفترة الانتقالية لا ينفصل عن الوضع السياسي والنقابي من حيث  تعقيد التحول الديمقراطي فهو فاعل في عملية الاحتقان والاستقطاب الحاد بحكم دوره كمرآة عاكسة للصراع السياسي وهنا لابد من الإشارة الي تراجع جودة الرسالة الإعلامية  الداعمة للتحول الديمقراطي .

مكونات الانتقال  اعتمدت على رافعة الشارع وآليات المواكب وبروغاندا  تفكيك تمكين نظام الانقاذ ومحاكمة رموزه وممارساته بالقانون أو الإعلام لكن الشارع بات منقسما حول مكونات الانتقال وسياساتها في ما يخص القضايا الحرجة مثل المناهج والأحوال الشخصية ،  الوضع الاقتصادي إضافة الي تعزيز موقف معارضة الحكومة الانتقالية وتحالفاتها .

تعاطع أجندة الانتقال داخل قوى ومكونات الانتقال وتعدد أطروحات التحول برعاية دولية واقليمية تدخلا سافرا في العملية السياسية وتأكيد على عجز القوى السياسية عن تحقيق التحول بإرادة داخلية وثورية الامر الذي افرز حالة التشويش على العملية؛ على اية حال فإن إنجاز التحول بالوضع الراهن عملية معقدة في ظل عدم جاهزية القوى السياسية والنقابية والمجتمع المدني . 

على الحكومة الانتقالية ومكوناتها المراهنة على تحقيق التحول عبر  فتح النشاط السياسي وتهيئة المناخ لإجراء إصلاحات داخل القوى السياسية والنقابية والمجتمع المدني والاعلام فالمشروع الديمقراطي يبدأ من التداول السلمي والديمقراطي داخل هذه المؤسسات التي تمثل آليات التحول ؛ وعلى قوى الانتقال مغادرة محطة المراهنة على رافعات  الشعب والثورة في الوقت الذي نشاهد فيه انقسام الشعب وقوى الثورة والكيانات المجتمعية ؛ انقسام وضع عملية الانتقال في مسارين الأول فرض نظام شمولي محمي بالثورة مع استمرار الصراع   أو نظام ديمقراطي وحماية البلاد من الانزلاق والانقسام الوطني  .

             

  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى