اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب.. الشعبي والوطني مختلفان كلياً

كثير من الناس يتسال ما هي العلاقة التي تجمع ما بين الشعبي والوطني في العمل السياسى بعد ان انفصلا لفترة من الزمان للتباين في وجهات النظر والممارسة، والاختلاف باين للعيان ويعلمه الجميع منذ المفاصلة الشهيرة التي شطرت الحركة الإسلامية الي قسمين 1999 (قصر ومنشية) القصر الان اصبح سجنا كبيرا للقصريين والمنشية اصبحت معارضة مستمرة تدافع عن فكرتها في فضاءات التغيير.
تختلف الرؤي والافكار عند الحزبين لا شئ يجمع بينهما علي الاطلاق مفاصلة حدثت وحددت الاتجاهات والمسافات وكل حزب منهما له نهجه ومواقفه وكل علي شاكلته يعمل وفقا لبرنامجه ومنهجه الذي ارتضي .
الشورى كانت أشهر القضايا الفكرية والمنهجية التي فاصل عليها الكيان الذي ذهب للمنشية بان الشورى ملزمة والطرف الاخر يقول الشورى معلمة علي لسان الفقية التايهة النذير الكاروري امام مسجد الجامعة سابقا والشهيد قبل سقوط النظام يستند في قوله علي الاحكام السلطانية الحاكم ذو الشوكة وكذلك الحريات العامة والخاصة التي اطلقت علي الراحل الشيخ الترابي بامام الحريات لكثرة الحديث والمدافعة عنها في سبيل تثبيتها في ملفات الحقوق.
الاستاذ كمال عمر في المؤتمر الصحفي للشعبي قبل ايام أشار لاختلاف هيئة الدفاع الشعبي عن هيئة الدفاع الوطني في محاكمة انقلاب 89 في التفكير والتدبير والرؤي، الاختلاف يبدو من الوهلةالاولي واضحا للكل لكن هنالك من يريد تذويب فواصل الجليد حتي تكون الحالة واحدة (ون) علي الرغم من المبعادة لاكثر من 20 عاما قضاها الشعبي بين ردحات المعتقلات والمطاردات والمحاكم والسجون بسبب تقويض النظام.
الفرق كبير جدا ما بين الشعبي كحزب يمارس السياسة بحرية كاملة وحرية تعبير في كل شئ وما بين الوطني المقيد بقانون الحظر السياسى والابعاد من المشاركة في اي عمل سياسي لذا لا يمكن المساواة بين الشعبي والوطني في هذا الاطار علينا ان نعي الدرس تماما بان المسافات الكبيرة لا يمكن ان تصغر والتوازي لا يمكن ان يكون توالي والشعبي لايمكن ان يكون مع الوطني حزبا واحدا لانهما مختلفان كليا.
علي الذين يريدون التقارب بين الحزبين عليهم بمراجعة مواقفهم السيئة التي ساهمت في تدمير واجهاض المشروع الحضاري الذي رسمته الحركة الإسلامية لتغيير المفاهيم في السياسة والحكم والدولة ، ونقد الذات في هذه الحالة ليس عيبا ونقد تجربة الحكم والممارسة وتشويه مثال الدين الإسلامي و انتشار الفساد وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق مهمة جدا ايضا، اذا فعلتم ذلك عليكم بعد ذلك الحديث عن التقارب في وضح النهار بلا خجل.
المنهج عند الشعبين قرار استراتيجي صادر من هيئة الشورى بان لا تقارب ولا تحاور ولا تحالف ولا وحدة مع الوطني اوالحركة الاسلامية ، هذا القرار ساري لا تراجع فيه ولا ينظر ولايفاد فيه.
المؤتمر الشعبي يبحث عن وضع جديد للانتقال الي كيان اوسع وارحب لينضم اليه اناس جدد من مواقع مختلفة ليؤسس كيانا جامعا جديدا وليس بالوحدة يتحقق هذا الحلم بين الطرفين .
الوضع السياسي الان يحتاج لتدابير سياسية كبيرة تحمي استمرار فترة الانتقال واتاحة الفرصة للقادمين الجدد من الاحراش والغابات لانزال تجربتهم السياسية والنضالية لارض الواقع وما لمسناه من حديث طيب من قادة الكفاح المسلح يجعلنا اكثر اطمئنان ويقينا بان الفشل سيتحول الي نجاح وعلينا ان نمنح هؤلاء الفرصة الكاملة في الحكم وادارة الدولة ونسند ظهرهم دعما للاستقرار والامن.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى