اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب  : الانتماء للاخوان ..ليس سنة مؤكدة !

مشاهدات من الرقراق

لم يترك أبالسة العلمانية ، بابا الا طرقوه ، ل ” شيطنة ” أهل الحركة الاسلامية ! فهم عندهم أحيانا : اهل الاسلام السياسي ! واحيانا أخرى : الاسلامويون ! واحيانا ثالثة : اخوان الشيطان ، وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان . ولكن ما الغرابة ، ألم يصف اخوان لهم من قبل ، رسول الاسلام الكريم : بالساحر والكاهن ! والسفه كله ملة واحدة . ولكن المحزن حقا ما وجده هؤلاء ، من معاضدة أتت من علماء الدين ! فهاهي لجنة الفتوى بالأزهر ، تخرج فتوى ! بتحريم الانتماء لجماعة الاخوان المسلمين ! ولن تضير مثل هذه الفتوى ، الازهر الشريف ، الذي ابتناه بانيه ،ليكون منصة دعوة شيعية ، فتحوله ارادة الله الغلابة ، الى اكبر منبر لأهل السنة والجماعة ، ويكفي رجال الازهر شرفا ، رفض الشيخ محمود شلتوت ، اصدار فتوى تحرم الزواج من مطلقة الملك فاروق !لن يضر الازهر بعدها فتاوى ، مهما تضاءلت قيمتها ! وفتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، بأن جماعة الاخوان المسلمين ، جماعة ارهابية ، تستخدم الاسلام لأغراضها السياسية ! ويكفي علماء السعودية الأماجد ، الشيخ عبدالعزيز بن باز ، الذي ظل نصيرا لدعاة الاسلام ، في كل مكان ، حتى أتاه اليقين . ولو وقفت محاولات العلمانيين عند حد الاسماء والاوصاف ، لهان الامر ، بيد أن شؤمهم قادهم ، الى افتئات اكاذيب الصقوها ، برجال — نحسبهم من الصادقين — ، مثل الفرية التي الصقوها بمهاتير محمد ، باعث ماليزيا الحديثة بالاسلام ، اذ زعموا أنه رفض تدخل رجال الدين في السياسة ، واستخلصوا من ذلك انه يدعو الى العلمانية ، وقد كتبت مقالا من قبل فندت فيه ذلك ، على ان الذي بعثني الان للكتابة ، فرية جديدة ، افتراها بنو علمان ، على راشد الغنوشي ،مؤسس حركة النهضة التونسية الفتية ! اختلقوا له خطابا ، زعموا انه وجهه لمؤتمر الحركة الاسلامية العالمية بتركيا ! ابتدأه — كما صوروا — بالقول بأنه لم يتخلف عن الحضور المؤتمر ، لدواع صحية ، وانما فعل ذلك عامدا متعمدا ، لاعتقاده بأن الحركة الاسلامية المعاصرة ، تعلقت بالوهم ، وأوردت بلادها وشعوبها ، المهالك ! بالقائهما — البلدان والشعوب — لقمة سائغة للارهاب العالمي ، ضاربا المثل في ذلك ، بمصر وليبيا والجزائر واليمن وسوريا ! ثم اوضح أنه — راشد الغنوشي — يؤمن بالاتي : * يقدم الولاء لوطنه تونس ، على أي ولاء لجماعة او حزب . * وأنه — راشد الغنوشي — يؤمن بالهوية الوطنية الاسلامية ، التي تؤمن بحق جميع المكونات التونسية ، بمختلف توجهاتها ، بالعيش في سلام ووئام ، وممارسة انشطتها السياسية والفكرية والثقافية ، بحرية تامة ، وتبقى الكلمة للشعب ، يقدم من يراه لقيادته . وهذا الكلام الذي ساقوه على لسان الغنوشي ، في خطابه لمؤتمر الحركة الاسلامية العالمية في تركيا ، سواء صحت نسبته اليه ، او لم تصح ، فهو كلام لا غبار عليه : ولنتجاوز النقطة الاولى ، والمتعلقة بأن الحركة الاسلامية في مصر وليبيا والجزائر واليمن وسوريا ، قادت شعوبها الى أحضان الارهاب العالمي ، فقتلت الشعوب ودمرت الاوطان ! لندعها ، ليس هربا من مواجهتها ، ولكن لأنها مسألة اجتهادية ، وهو أمر يحتمل الصواب ، كما يحتمل الخطأ ، وكما قال عمر بن عبدالعزيز ، رحمه الله ، حين سئل عن الحرب بين علي ومعاوية ، رضي الله عنهما : تلك دماء طهر الله منها سيوفنا ، فلنطهر منها ألسنتنا . وأما رفعه — راشد الغنوشي — الولاء الوطني فوق كل ولاء ، ان كان قاله حقا ، ففيه شطط لا جرم ، ولكن ألا يسعه ما وسع الرسول الكريم ، حين خرج من مكة مهاجرا الى المدينة : فقال : اللهم انك اخرجتني من احب اليلاد الي ، فأسكني في أحب البلاد اليك . فلما أرزوا الى المدينة ، عند القوم الذين اووا ونصروا ، لم ينسهم ذلك وطنهم الاول — مكة — ، فأنشد بلال : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة …بواد وحولي شامة وطفيل .. فقال له الرسول الكريم : دع النفوس تهدأ يا بلال ، او كما قال صلى الله عليه وسلم . وفي يوم الفتح الاكبر ، يوم دخل الرسول الكريم مكة ، على رأس عشرة الاف فارس ، اضاء لمعان سيوفهم ، وهاد مكة وجبالها ، ألم تأخذ ( العاطفة الوطنية ) الرسول الكريم ، فقال ردا على احد زعماء الانصار ، الذي رفع عقيرته : اليوم يوم الملحمة ! : بل اليوم يوم المرحمة ، من دخل داره فهو امن ، ومن دخل الكعبة فهو امن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو امن . او كما قال صلى الله عليه وسلم . فالوطنية ليست نقيض الاسلام ، وأيما بلد رفع فيه الاذان خمس مرات ، في اليوم والليلة فهو من أوطان الاسلام . والهوية بالتالي ، الهوية الوطنية الاسلامية . ولم يبق الا القول بأن : راشد الغنوشي ، او مهاتير محمد ، او رجب طيب اردوغان ، او حسن الترابي ، او غيرهم من اكلات القديد ، ان هم الا أفراد مسلمون دعاة ، يصيبون ويخطئون ، لا أكثر ولا أقل . وما يسمى ( الحركات الاسلامية ) ايا كان عنوانها ، اجتهادات بشرية ، اقتضتها ظروف الاجتماع البشري ، وسعيهم لتنظيم حياتهم ، في زمان ومكان محددين ، وليست أيا منها ، او كلها مجتمعة ، الكلمة النهائية ، والانتماء الى هذا التنظيم ، او تلك الحركة ، او تلك الجماعة ، ليس فرضا ، ولا فرض عين ، ولا حتى سنة مؤكدة ! وانما هو من المستحب ، الذي : يثاب فاعله ، ولا يعاقب تاركه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى