اعمدة ومقالاترشان اوشي

رشان اوشي تكتب:نهايات الأعوام.. سغب الكتابة على حواشي الروح

الحاسة السادسة

قدري أن اراقب ايماءة عينيكِ الشاردتين
الى البعيد..
وألومني..
مقتبس من بوح إمرأة جريحة الروح فضلت حجب هوية عشقها..

كنت انا وما زلت سائحة في مدن المطر والريح ومطارات البلدان المنسية في صقيع القارات وحرائقها، أبجديتها معجونة بالحرية وبغيم السماء، قزحها أقواس ضوء تشعل الحرائق وتطفئ سغب الكتابة على حواشي الجراح، بينما تطير على جناح طائر حط بها على شواطئ رجل مهمل، يبحث عن نورس يؤنس اصيله، رغم أنه يعيش مع إمرأة أخرى ولكن مساحات غربته كانت أكبر، صادفني صديق النوارس وانا أغمض عيني لأصحو على أطلال الذكريات المسكونة بالألم ، الغارقة بالوجع والدموع والانهيار، لا فتحها مرة أخرى على شاطئ وردي مفعم بطعم مزيج بين لسعة الحب ومرارة الفراق،. كان هذا الطعم ملازم لي حتى حلت نهايات الأعوام، هانذا اجلستني الأقدار مرة أخرى لامتحان كنت اظنني قد اجتزته من قبل، ولكنها تعمل بإصرار على أن تموت النورسة داخلي في ثانية واحدة ، ثم تحتضر طويلاً .. ومن ثم يموت القلب أولاً ، ثم يبدأ الإحتضار.
حينما دخلت قفصه المفعم بالامنيات النضيرة لم اظنني ساغادره في ذات توقيت دخولي إليه بعد أعوام من الحلم والعشم..
يا صديق النوارس الراحلة، سأبلغك ما كتبته غادة السمان حين فراق :”اذا كنت تعرف رعشة الكوابيس الاستثنائية ، حين تطير بين قارة منتصف الليل وقارة الفجر ، اذا كنت تصغي بمساماتك قبل اذنيك ، وترى باصابعك حين تتحسس جسد التحليق ، وتصافح حزني بأنفاسك ، اذا كنت تقرأ بقلبك رعشة صوتي ، لما دفعت قارب حلمي ليرحل بعيدا، ويغوص في أعماق الهزائم.
انتظر عام.. والامنيات لا تحتضر فيه، والقلب ينبض ولا يحترق..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى