اعمدة ومقالات

عبدالله ابو علامة:حجوة أم ضبيبينة بين زعيط ومعيط *

@مشاهدات من الرقراق

 حتى سنوات قليلة مضت ، كان المسؤولون عن الموانئ في بلادنا ، يدعون الجارتين العزيزتين اثيوبيا وتشاد ، لتصدير منتجاتهما ، واستيراد احتياجاتهما ، عبر الموانئ السودانية ، مع وعد جاد جدا بالاتي : * توفير نوافذ ، داخل حظائر البضائع ، للصادرات والواردات ، لكلا الدولتين ، في الموانئ السودانية . * الربط بين البلدين الشقيقين ، والموانئ السودانية ، عبر السكك الحديدية ، بحسبانها ارخص وامن وسيلة نقل بري . * مد شوارع مسفلتة بين البلدين والموانئ السودانية ، لتأمين الصادرات والواردات ، التي تعجز السكة الحديد ، عن نقلها . وكنا نتيه يوما فخرا ، بعمل مثل هذا ، اذا رأى النور ، لأنه يقوي اواصر القربى والجوار ، ويعمق المصالح المشتركة ، مما يحول دون التشاكس والاحتراب ، ولكننا في الوقت ذاته ، كنا نشفق من حيلولة الامكانات المالية دون قيام مشاريع عملاقة كهذه ، كما كنا نوقن بأن الدول المقتدرة ، في الاقليم ، او في العوالم الاخرى ، لن تنشط لتمويل مثل هذا المشروع ، لاسباب ” جيو سياسية ” ، يدركها من يدركها ، ويغفل عنها من يغفل عنها ! ولم نتفاجأ حين لجأت الجارة اثيوبيا ، الى دولة جيبوتي ، الصغيرة جدا ، على شاطئ البحر الاحمر ، ونفذتا معا : خط سكة حديد حديث ، ومدتا طريق اسفلت كالحرير الاسود بينهما ، كما ظلت الجارة تشاد ، على ما كانت عليه ، من تصدير منتجاتها ، واستيراد احتياجاتها ، عبر طرقها التقليدية ، من موانئ غرب افريقيا . لأن مثل هذه الاحتياجات العاجلة ، تصديرا واستيرادا ، لا تحتمل انتظار تحقق احلام زلوط ! لكن الذي فاجأنا حقيقة ، اخبار الاختناقات ، التي بدأت تظهر ، في الاوانة الاخيرة ، في حركة الواردات ، على وجه الخصوص ، في موانئنا ، الأمر الذي اضطر وزير النقل ، الطيران شرقا ، للاشراف على حركة التفريغ ! كرات ومرات . اما حركة الصادر وتعثرها ، خاصة صادر المواشي للسعودية ، فهذا حديث اخر — يشق بالمغصة — ! لنفرغ لما هو أنكى : اذ حملت انباء الامس ، والاول من الأمس ، أن السيد محمد معيط ، وزير المالية المصري ، صرح بأن الاتفاق مع السودان قد تم على الاتي : 1/ اجراءات لوجستية لاستخدام الموانئ المصرية ، في تصدير المنتجات السودانية . 2/ تكتنف ميناء بورتسودان صعوبات تجعله عاجزا عن تصدير تسعين بالمئة من الصادرات الوطنية . 3/ تحديد مينائي العين السخنة والسويس لاستقبال هذه التسعين بالمائة من الصادرات السودانية . 4/ هذا الأمر سيسهم في تجارة الترانزيت بالموانئ المصرية . * فهل يتكرم ابن حلال ، من مواطنينا الاعزاء ، مسئول او غير مسئول ، ويزيل حيرتنا ، الناشئة مما كان يقول ( زعيط السوداني ) عن قدرة موانئنا على تصدير منتجات اثيوبيا وتشاد ، بعد صادراتنا ! واستقبال واردات اثيوبيا وتشاد ، بعد وارداتنا ! وبين ما يقوله الان ( معيط المصري ) عن عجز ميناء بورتسودان بمقدار تسعين بالمائة ، عن تصدير صادراتنا هذه ! ويفكنا من : حجوة أم ضبيبينة هذه !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى