اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب.. حوار هادئ مع الإخوان الجمهوريين

يجدر بنا ان نقسم الفكر الجمهوري الى قسمين حسب فهمي الى خاص اي فردي و عام يهم المجتمع بأكمله، و قد ساهم الاستاذ محمود محمد طه في الجانب الخاص مساهمة كبيرة بأرتقائه دومآ في تهذيب نفسه بمثل كريمة حتى وصل الى مرحلة متقدمة من الخلق الكريم عملآ بقول الرسول (ص) : عندما يرجع من كل غزوة كان يقول : (رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر) . و يعني بذلك ان القتل و الحرب و الدمار جهاد اصغر و الاكبر هو جهاد النفس للتخلص من كل الذي يشوبها من سوء و نضرب مثل بذلك اذا كنت عصبيآ ان تتحول الى إنسان يتقبل كل شيء بهدوء و إعمال للعقل و اذا كنت فخور ان تتواضع و هذا صعبآ و قاس يتطلب وقتآ لا يقدر عليه الا إنسان وطن نفسه على الخلق الكريم و لا يقدر علي ذلك اي انسان الا من وهب نفسه لذلك مثل الاستاذ محمود محمد طه و نقطة خلافنا مع الفكر الجمهوري تتخلص في الآتي : ان اي انسان ان يرتقي و لا نهاية للإرتقاء بمعنى الارتقاء لا نهائي اما في الفكر الجمهوري فإن الإرتقاء ينتهي بإستلام كل فرد رسالته الخاصة. ليس للرقي حدود فالإنسان يتطور إيجابآ و يتغلب على سلبياته دومآ من هنا نفهم الاية الكريمة: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) و هذا يعني ان الارتقاء لا نهائي.
في المجتمع الجاهلي في قمة الهرم نجد الاسياد و الاشراف و شيوخ القبائل و في قاعدته نجد العبيد و بين القمة و القاعدة اولآ رجال الدين و ثانيآ عامة الناس و من هنا نجد ان المجتمع الجاهلي منقسم الى طبقات و جاء تعدد الآلهة مناسبآ لهذا التعدد و الإنقاسم لذا رفضوا التوحيد ( جعل الألهة اله واحدآ) و قاوموا المساواة و العدل بين العباد للحفاظ على مصالحهم. و بدأت الدعوة سريآ و إنضم للرسول اقلية من العبيد و عامة الناس و اقل من قمة الهرم و كان من الطبيعي ان يتعرض عامة الناس و العبيد للتعذيب و التنكيل و من الطبيعي ان تأتي الآيات القرآنية مفعمة بالصبر و التسامح و نبذ العنف و القوة و من هنا لا يمكن الحديث عن الآيات المكية بمعزل عن السيرورة التاريخية لتلك الحالة ( جادلهم بالتي هي احسن). و هاجر الرسول من مكه الى المدينة بعد فترة وجيزة وجد نفسه في موقف مختلف و كان عليه ان يحمي تلك الدولة و يفصل في الخلافات بين الناس و نزلت آية القتال و الحدود لتلك الغاية من الصعب ان نفصل بين الآيات المكية و المدنية لان كل منهما له ظروفه و اسبابه لذا فإن الإجتهاد هنا غير وارد.
قال رسول الله ص ما يعني :كل من اجتهد و اصاب له إجرام و كل من اجتهد و اخطاء له جزاء واحد. و يفهم اي انسان ان الإجتهاد واجب.
متى اقفل الجهاد و لماذا؟ فمحمود اجتهد اذا كان الجهاد صحيحآ فله اجران و اذا اخطا اجر واحد مما يعني ان الخطأ لا عقاب له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى