اعمدة ومقالات

محمد عبدالقادر يكتب.. الموت بالجملة ياحكومة؟!

*علي كل*
*محمد عبدالقادر*
*الموت بالجملة ياحكومة؟!!*

يتساءل الناس هذه الايام عن كثرة الموت، وسائل التواصل الاجتماعي تحتشد بالوفيات، الموت يحصد ارواح السودانيين ويصبح مثلما قال نزار ( في فنجان قهوتنا وفي ازهار شرفتنا وفي ورق الجرايد في الحروف الابجدية)، كثرت التساؤلات عن الاسباب الحقيقية لتزايد اعداد الموتي في بلادي، نعم هو حق علي الجميع و( ما كان لنفس ان تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين)، نسال الله الرحمة للمتوفين والسلامة للاحياء، ولكن التوقف علي اسباب الوفاة امر مطلوب حتي نعقلها جيدا قبل ان نتوكل علي الله.
ربما يقول قائل ان (الكورونا) سبب اساسي في كثرة الوفيات فقد تنوعت اعراضها وتعددت مفاجاتها في موجتها الثانية علي نحو متوقع جراء كثير من التحذيرات التي صنفتها كقاتل اول ، ولكن هل كل الوفيات في الاونة الاخيرة ناتجة عن( وباء كرونا).
قرات قبل اشهر احصائية لوزارة الصحة بولاية الخرطوم تقول ان مرتادي المستشفيات جراء الاصابة بكرونا لا يتجاوز ال 10% .
نعم 90% يرتادون المستشفيات لاسباب اخري منها الامراض المزمنة الضغط والسكر والسرطانات وما تجره من مضاعفات ترتبط بالجلطات والذبحات والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.
الاحصائية التي ذكرت كانت في موجة الكورونا الاولي، الان الجهات الصحية المختصة عاجزة عن تحديد اسباب تنامي اعداد الوفيات جراء كرونا وبسبب الامراض الاخري، الوضع جد خطير بيد اننا لانستشعر ان الاجسام المسؤولة عن صحة المواطن تولي اهتمام للامر المحير والخطير.
(كرونا) اللعين غير مسؤول عن كل من يرحلون هذه الايام هنالك امراض اخري تحصد ارواح الناس ظلت بعيدة عن قفص الاتهام، والسبب انه لا احد اهتم في امر المواطنين الذين يحصدهم الموت بلا رحمة..
السرادق منصوبة الان للعزاءات وبمجرد ان تسال عن الاسباب ياتيك الرد حاضرا: لو كان المتوفي مصابا بكوفيد لما تسلمناه من المستشفي واقمنا له مراسم الدفن والعزاء.
تامل في محيطك القريب ( في الحلة والاهل) ستجد ان عددا من الموتي الذين ( رفعت فيهم الفاتحة ) ماتوا دون ان تكون (الكرونا) هي السبب.
شخصيا فقدت اكثر عشرة اقارب خلال الاشهر القليلة الماضية كان بينهم شخص واحد مصاب بالكورونا، وقدمت العزاء من( داخل الصيوان) في متوفين كثر لم يكونوا مصابين بالكورونا.
الشاهد ان انهيار النظام الصحي هو المسؤول الان عن ضياع ارواح السودانيين ، كم من سقيم توفي بالجلطات والذبحات والسكتات القلبية، وارتفاع الضغط والسكري دون ان يجد اليد التي تسعفه او المستشفي التي تستقبله، وكم من مريض مات بينما ذووه يبحثون عن الدواء في الصيدليات.

دعونا من (ساس يسوس) ومجلس شركاء الفترة الانتقالية وخلافات المكونين المدني والعسكري وانصرفوا لتشديد حالة الطوارئ الصحية وانقاذ النظام المنهار حتي تحافظوا علي ( الشعب السوداني الفضل).
افتحوا المستشفيات ووفروا الدواء واعيدوا للصحة هيبتها ، واعلنوا عن غرف عمليات يومية لمتابعة الشان الصحي، تحركوا فالوقت لايحتمل اي تاخير ، السودان يفقد ارواح عزيزة علي مدار الثانية.

*صحيفة اليوم التالي*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى