اعمدة ومقالات

الدكتور التجاني سيسي يكتب.. في ذكرى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان (٢_٢)

تأريخيآ كان للازمات في جوار السودان الاقليمي تأثيرات سالبة على امنه، استقراره وسلمه الاجتماعي. فلقد كان لمطامح العقيد القذافي التوسعية واطماعه في المنطقة الغربية اثارا كارثية على الامن والسلم في دارفور، ولم تسلم حدود البلاد الشرقية من الازمات نتيجة الحروب التي دارت في الجارة اثيوبيا وانتهت باستقلال دولة اريتريا.
والواقع يشير بلا ادنى شك ان السودان يواجه اطماعا اقليمية ودولية ظلت تتجسد في تدخلات استهدفت السيطرة على اراضيه. وخلال الازمات الحدودية بين السودان وجيرانه ظلت السياسة الخارجية السودانية تتصف بالمرونة وتؤمن بمبدأ الحوار لحل الخلافات الحدودية مع جيرانه. ولكن ما يحدث في شرق السودان اصبح يشكل هاجسا امنيا للسودان ومعلوم انه في منظومة الامم ان اي توتر على الحدود سيكون مصدرا للقلق والانزعاج عند دول الجوار. ولكن يبدو ان الوضع على الحدود مع دولة اثيوبيا اصبح يشكل مصدرا للتهديد الحقيقي لامن السودان خاصة انه تزامن هذه المرة مع اعتداءآت المليشيات الاثيوبية على القوات المسلحة راح ضحيتها نفر عزيز من ابناءنا في القوات المسلحة.
ومع هذه الاعتداءآت جاءآت محاولات التشكيك والتقليل من دور القوات المسلحة. وهنا لا بد لنا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ السودان التي تشهد فيها البلاد اوضاعا هشة ان نتطلع إلى تعاضد وتكامل الجهود بين القوات المسلحة والنظامية الأخرى والقوى السياسية والمدنية لمناهضة توجهات ومحاولات الانحراف بهذا الوطن ونأمل أن يتبني الجميع منهجاً يتجاوز المزايدات السياسيه التي تملأ الساحة بما يقلل من إحترامنا لهذه المؤسسات العريقة. بالتأكيد هنالك قضايا تتصل بالمنظومة الأمنية تستوجب النقاش والحوار ولعلنا تتفق أن أوضاع هذه المنظومة المسلحة الدفاعية والأمنية لا تناقش (على قفا من يشيل) فهنالك قنوات يتم فيها تناول مثل هذه القضايا الحساسة وفقاً لما هو معمول به في كل دول العالم، وعليه، يرجى بل ينبغي أن ننتبه لذلك لأنه يتصل بالأمن القومي وألا نسعى بكشف ظهر القوات المسلحة والمنظومات الأمنيه الأخرى لأن الوطن سيكون هو الخاسر الأكبر.
وعليه، تضافر الجهود لدعم القوات المسلحة وهي تواجه التحديات التي تحدق بالوطن وتدافع عن سيادته وحماية شعبه ضرورة وطنية واخلاقية ومسئولية تمليها الظروف الراهنة.

التجاني سيسي محمد
٢٠٢٠/١٢/١٩

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى