تقارير وتحقيقات

الشرق الأكثر تعقيداً بعد دمج الولايات.. كيف سيحكم الأقليم

الشرق الأكثر تعقيداً
بعد دمج الولايات.. كيف سيحكم الأقليم
الخرطوم: عمر دمباي
مؤتمر الحكم والإدارة الذي من المتوقع أن يعقد خلال 6 أشهر من تاريخ التوقيع على اتفاقية السلام ليقرر في ما أقرته اتفاقية السلام الموقعة في الثالث من أكتوبر الماضي باستحداث 8 أقاليم فيدرالية يتوقع أن يجيز نظام الحكم الإقليمي .. وعلى الرغم من أن الاتفاق نص على تمتع الأقاليم بصلاحيات وسلطات حقيقة، بحيث تكون فيه الحقوق بين المواطنين على أساس المواطنة، لكن العودة لذلك النظام بدلاً عن الولايات اي تقليص الـ(18) ولاية الموجودة حالياً إلى (8) أقاليم سيواجه تحديات حقيقية في هيكل الحكم الإقليمي وسلطات الحكومات المحلية، وهل سترضي اتفاقية السلام التي يعتبرها البعض واحدة من نتاج الحوار النخبوي في قاعات الاجتماعات المغلقة بعيداً عن شعوب الأقاليم المختلفة، وهل ستتراجع الحكومة عن تطبيق نظام الأقاليم حال وجد معارضة شعبية.

مشرف عام خلاوي همشكوريب بالسودان الشيخ سليمان علي بيتاي قال ل(سودان مورنينغ) بالنسبة له على المستوى الشخصي ضد فكرة تطبيق نظام الإقليم من أساسه، وبرر لذلك بأن الخطوة تمثل تحجيم وتقليل لنسبة المشاركة في الحكم، قبل أن يعود ويقول لكن حال أصرت الحكومة على تطبيقه فحينها سيقولون رائهم بكل صراحة ووضوح، لكنه تمنى أن لا يجدوا أنفسهم مجبرين على قبول الخطوة كنوع من الفرض الذي تفرضه حكومات المركز على الشعوب، وتابع من غير المرضي والمنصف أن تدار ولايات متباعدة عن بعضها البعض مثل ولايات الشرق بقرار من شخص واحد، وأردف ما ذنب أهل كسلا أن ينتظروا قرار من البحر الأحمر حال كانت عاصمة الإقليم هناك والعكس أيضاً ما ذنب أهل بورتسودان أن يحكموا من كسلا أو القضارف.

وتوقع والي كسلا السابق صاح عمار أن يواجه نظام الإقاليم تحدي حقيقي ومقاومة شرسة، لجهة أن المؤتمر الوطني خلق طبقة كبيرة من السياسين والمستفيدين الذي يهدد نظام الاقليم استمرار وجودها، لانه سيقلل من المستفيدين من نظام الوالايات سواء في المجالس التشريعية او المحليات، وقال صالح لـ(سودان مورنينغ) نظام الأقاليم يعني الاستغناء عن ثلتي الطبقة السياسية الموجودة حالياً، الأمر الذي سيجعلها تقاتل بشراسة من أجل أن تكون موجودة، وحول امكانية تراجع الحكومة عن تطبيق نظام الأقاليم يقول صالح ليس بالضروة أن تتراجع الحكومة عن تطبيق نظام الأقاليم حال وجد معارضة شعبية، لكن يمكن أن تقوم باعادة النظر فيه.

ويرى صالح أن الحل يكمن في حوار حقيقي مع اهل كل إقليم وممثليهم الحقيقين على الأرض ومن ثم الشروع في شرح وتبرير اسباب العودة لنظام الإقليم وفوائدة، ويشير إلى أن تطبيق نظام الحاكم الفردي سيخلق صراع حاد وصعب تطبيقة في الوقت الراهن، واقترح تكوين مجلس أعلى لكل إقليم مكون من خمسة أشخاص شبيه بمجلس السيادة وله صلاحيات، مهمته إدارة شؤون الإقليم، بجانب وجود حاكم تنفيذي وحكومة وصلاحيات، مما يجعل السلطة موزعة بين عدد من الأفراد والمؤسسات ويقلل الاحتقان ويجعل قطاع كبير من المواطنين يشعرون بالرضا والوجود.

واستبعد صالح بشدة أن تكون الأقاليم بوادر انفصال، وقال الولايات هي من تغذي النعرات القبلية، اما الإقليم يمثل تجميع كبير لقبائل وقوميات وإثنيات متعددة، ويشكل ترسيخ لمبادئ الوحدة، مقارنة بالولايات التي تكرس للمفاهيم القبلية والانفصالية، وحول مدى التعقيدات تطبيق نظام الإقليم في الشرق يرى صالح أن الشرق اخف تعقيداً حال تمت مقارنته مع أقاليم أخرى توجد فيها جيوش قبلية.

وحول مدى الاعتماد على المدن السابقة كعواصم للأقاليم مرة أخرى في النظام الجديد يقول صالح: من ضمن اختيار عواصم الإقليم وجودها في منطقة وسط وارتباطها بشكل يومي بين مدن الإقليم المختلفة، رغم أنه ليس بالضرورة اختيار عاصمة الإقليم بحكم تأثيرها أو بعدد سكانها .

يقول والي كسلا السابق صالح عمار لـ(سودان مورنيغ) من الصعوبة بمكان إعادة تجربة الأقاليم السابقة برمتها وجعل َشخص واحد حاكماً على إقليم بعينه، قبل أن يعود ويقول إنه يتوقع أن تتم التجربة من خلال انشاء مجلس تمثل فيه مكونات الأقليم المختلفة وفئاته بحيث يصبح كمرجعية لحاكم الإقليم.

في وقت يعتبر فيه الناشط في قضايا شرق السودان مرغني موسى، الحديث عن نظام إقليمي على المستوى النظري سهل وليست فيه مشكلة وقد ينجح في بعض المناطق لكن تطبيقة فعلياً سيواجه بعدة تحديات من بينها أن أبناء شرق السودان بالنسبة لهم يمثل تضييق للاستحقاق السياسي، بالإضافة لعدم وجود سيستم يحدد من يتولى المناصب هل القبيلة ام المؤهلات، وشدد على ضرورة أن تسبق خطوة تطبيق نظام الإقليم تسويات على أرض الواقع لكن حال عدم إجراء مصالحة توقع أن يتسبب تطبيق نظام الإقليم إلى تصارع جديد ومزيد من سيل الدماء، أو الإتيان بحاكم من خارج المنطقة وهو ما ينافي جوهر النظام الإقليمي.

فيما يرى القيادي بقوى الحرية والتغيير بولاية البحر الأحمر الباشمهندس حامد إدريس أن الإتفاقية حددت قيام مؤتمر الإدارة والحكم بعد مرور 6 أشهر من التوقيع على اتفاقية السلام لكن نجد أن الفترة غير كافية خاصة بعد مرور أكثر من شهرين وما تبقى غير كافي لقيام المؤتمر، وأشار حامد في حديثه ل(سودان مورنينغ) إلى أن أبرز التحديات التي تواجه تطبيق النظام الإقليمي في شرق السودان الخطاب العنصري السائد في كل المنطقة، بجانب أن كل قبيلة تريد أن تحكم شجع في ذلك تماهي الحكومة مع الأصوات العنصرية ودعوات قبلية.

فيما استبعد ناظر قبيلة الجميلاب الناظر محمد طاهر أحمد حسين في حديثه ل(سودان مورنينغ) أن يتوقف أهل الشرق كثيرا في من يحكم الإقليم حال توافقوا خلال المؤتمر التشاوري لشرق السودان المزمع عقدة في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى