تقارير وتحقيقات

حاكم إقليم دارفور المرتقب.. المشي على اشواك الصراعات!!

الخرطوم:رشان اوشي
يواجه إقليم دارفور إمتحانا سياسيا عسيرا، يتعلق بتعيين حاكم عليه ، ربما يتمكن من وقعوا عنه إتفاق “جوبا” للسلام ان يجتازوه، ولكن المخاض ليس سهلا ، خاصة وأنه يشهد تعقيدات سياسية وإجتماعية متفاقمة يوما بعد يوم، فالاقليم الخارج من رحى الحرب قريبا ، مازال هشا في بنيته الإجتماعية، ومفككا سياسيا، فمازالت هناك فصائل مسلحة لم توقع على إتفاقات السلام، ولم تفاوض حتى، مع صعود قوى إجتماعية جديدة الى صفحة المشهد الأولى، لم تكون من قبل جزء من الخارطة السياسية للمنطقة.
تعقيدات:
خلفت حرب العقد ونيف نسيجا اجتماعيا واهيا، القى بظلاله على المشهد السياسي برمته، فصراعات الرعاة والمزارعين اصبحت تعرف تعريفا مختلفا، اضف الى ذلك ، تشظي الفصائل المسلحة المحاربة ، ومنها من وقعت على إتفاق جوبا للسلام، وبحسب مراقبون فإن تلك الاشكالات جميعها ستصعب كثيرا مسألة تعيين حاكم لاقليم “دارفور” متوافقا عليه حتى بين الفصائل الموقعة على وثيقة “جوبا”.
ويعيش إقليم دارفورالذي تبلغ مساحته حوالي 493.180 كيلومترا مربعا، وتقدر بربع مساحة السودان الحالية، تتكون بشكل أساسي من هضبة قاحلة تغطيها شمالًا الرمال الصحراوية وجنوبًا السافانا مع وجود سلسلة بركانية في الوسط جبل مرة تبلغ ذروته ارتفاع 3088 مترًا تقريبًا أو بارتفاعي نسبي يقدر ب3,042 متر (9,980 ft) ويعتبر خزانًا للمياه للمنطقة بأسرها، ومع ذلك فإن الجفاف الذي استمر في منطقة الساحل حيث انخفض معدل سقوط الأمطار بنسبة تصل إلى 30 ٪ في 40 سنة ، يعيش واقعا إجتماعيا معقدا، زادت الحرب تعقيداته ووسعت فجوته ، ويبلغ عدد سكان دارفور ما يقارب 7.5 مليون نسمة حسب آخر إحصاء للسكان سنة 2008، يستخدمون لغات محلية إلي جانب اللغة العربية. ويسكن دارفور عدد كبير من القبائل التي تنقسم إلى مجموعتين “مجموعات القبائل المستقرة” في المناطق الريفية مثل: “الفور”، “المساليت”، “البرقو”، “البرتي”الزغاوة”، “المراريت”، “الداجو”، “التنجر” “الهوسا”، والتاما،و البرقد إضافة إلى مجموعات القبائل الرحل التي تتنقل من مكان لآخر مثل الرعاة: “المحاميد”، “مهريه”، “بني حسين”، ، “المعاليا”والسلامات ،البني هلبة ،الحيمات ،الترجم ،القمر ،”الميدوب”، مع هذا الواقع ستصبح مهمة تعيين حاكما عليه معقدة .
اعتبر القيادي بتجمع قوى تحرير السودان ، “توفيق احمد عبدالرحمن” ان صعوبة تعيين حاكم لإقليم دارفور، تأتي من تعقيدات الوضع الإجتماعي، والمتصلة بسياسات النظام البائد تجاه النسيج الاجتماعي ، واضاف :” النظام البائد كرس لمفهوم ان حكم الولايات إستحقاق قبلي”، وأشار “توفيق” الى ان اهم العقبات التي ستواجه حكام الاقاليم هي الترهل الاداري للجهاز الحكومي الولائي، مطالبا بنظام فيدرالي ، معللا لذلك بان افرازات الحرب تحتاج حوار مجتمعي، تشارك فيه منظمات المجتمع المدني، النازحين واللاجئين، الادارة الاهلية ، للوصول لمصالحة وحل توافقي.
يتفق المحلل السياسي والباحث الاكاديمي “النور ادم” مع رؤية سابقه، ويرى في افادته لـ(سودان مورنينغ) ان عقبات مثل الصراع المتفاقم بين الرعاة والمزارعين ستواجه حاكم الاقليم، واضاف:” سيكون في مواجهة واقع معقد وجغرافية مدمرة بسبب الحرب، لذا سيتحتم عليه الشروع فورا في وضع حلول وخطط لانهاء هذا الواقع المأزوم”.
ونص اتفاق “جوبا” لسلام السودان على تغييرات في الحكم المحلي بالعودة الى نظام الاقليم مع الابقاء على الولايات تحت ادارة حاكم الاقليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى