كتب عبدالله ابوعلامة.. دعوها انها منتنة !

لم يجانب السيد حمدوك ، الصواب كثيرا ، في مؤتمره الصحفي ، الذي هنأ فيه الشعب ، برفع اسم السودان ، من قائمة الدول الراعية للارهاب ، حين ذكر أن زيارة ” الساعتين ” لاثيوبيا ، كانت ناجحة جدا ، حيث نوقشت خلالها ، قضايا حيوية ومهمة جدا ، بين البلدين ، كسد النهضة وقضايا الحدود ، وما الى ذلك . وكانت القيادة الاثيوبية — العاقلة — استقبلت الوفد الزائر ، بكل دفء ورصانة ، رغما عن أن السفارة السودانية بأديس ، قد فاجأتها بالزيارة ، والتي فرغ لها زمان ومكان ، في برنامج القيادة الاثيوبية ، المزدحم بأحداث الحرب الشرسة ! ولكن حمدوك لم يكن شفافا تماما ، اذ لم يذكر شيئا ، عن اللقاء المغلق ، الذي جمعه وابي احمد ، والذي تسربت منه اقوال كثيرة ، ليست كلها من نسج الخيال بالضرورة ! ولاثيوبيا ألف سبب وسبب ، يجعلها غاضبة من السودان ، ابان محنة قتالها الصعب ، في اقليم التقراي ، المتاخم لولايتي القضارف وكسلا :

ليس أهمها بالطبع ، المناورات الجوية ، الموسومة باسم ” صقور النيل ” بين سلاحي الطيران في السودان ومصر ، ولا يخفى على ذي بصر ، حساسية التوقيت ، ولا رمزية الاسم ! وقد حضرها رئيسا هيئة الاركان في جيشي البلدين ، وهي بمثابة انذار شديد اللهجة لاثيوبيا ، بأنه في الامكان تدمير سد النهضة ، او على الأقل تعطيله ، وذلك في ذروة احتدام المعارك في اقليم التقراي !

وليس أقلها أهمية ، الاتهام الاثيوبي للسودان ، بأنه سمح لزعيم متمردي التقراي ، بعبور الحدود الى دولة جنوب السودان ، لمقابلة حاكم مصر ، عبدالفتاح السيسي ، وكان رد الفعل الاثيوبي ، تجاه دولة الجنوب ، سريعا وقاسيا جدا ، تمثل في سحب كامل البعثة الديبلوماسية من جوبا ، وطرد كامل البعثة الجنوبية من اديس !

ولا يخلو من الأهمية ، اتهام المخابرات الاثيوبية ، للمخابرات السودانية ، بتشجيع بعض العناصر المسلحة ، من متمردي التقراي ، الذين عبروا الحدود بأسلحتهم ، على العودة الى ساحات القتال ، بدل تجريدهم من السلاح ، وسحبهم بعيدا عن الحدود ، ولكن بالمقابل ، لم لا تذكر المخابرات الاثيوبية ، الوحدة المسلحة من الجيش الاثيوبي ، التي ألجأها القتال ، الى داخل الحدود السودانية ، فقام الجيش السوداني بايوائهم وتأمينهم ، ومن ثم تسليمهم بكامل عتادهم ، للجيش الاثيوبي ؟

وقد لا تكون اتهامات المخابرات الاثيوبية ، صحيحة مائة بالمائة ، ولكن على رأي المثل السوداني : ” الما فيهو شق ما بقول طق ” ! وكان الجيش السوداني ، اعلن استعادة مثلث الفشقة السوداني ، الذي تعتدي عليه كثيرا عصابات الشفتة ، من قبيلة الامهرا ، عشيرة أبي احمد ، خاصة في موسم الزراعة ! والأحداث المؤسفة الأخيرة ، التي استشهد فيها عدد من الضباط والجنود الأشاوس ، ودمرت فيها معدات عسكرية ، خلال تمشيط وحدة من الجيش لمنطقة جبل ” ابوطيور ” ، والتي اقتضت صدور بيان شديد اللهجة ، تعهدت خلاله القوات المسلحة ،بالحفاظ على كامل التراب السوداني ، وهو غضب مبرر ، وشدة مفهومة ، من الجهة المنوط بها سلامة أراضي الوطن ، سيما وقد فقدت هذه القوات كوكبة كريمة من رجالها الأشاوس ، كما أن زيارة الفريق اول عبدالفتاح البرهان ، يرافقه رئيس هيئة اركان حرب القوات المسلحة ، الى الجبهة الشرقية ، لتفقد رجاله ، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة ، مفهومة وضرورية جدا ، ولكن غير المفهوم ، حديثه العدائي عن الجارة اثيوبيا ، اذ يأتي حديثه هنا ، بوصفه رئيس دولة ، ويقتضي هذا المنصب الرفيع ، غضبا رصينا ، وانفعالا متوازنا ! اذ في مقابل حديث البرهان الغاضب ، اصدرت القيادة الاثيوبية ، بيانا هادئا ، اتسم بالحكمة وفصل الخطاب ، أكدت فيه على أزلية العلاقات ، بين البلدين الشقيقين ، والتي لا تكدرها احداث طارئة ، ونوهت الى جهات — لم تسمها — اتهمتها بصب الزيت على نار الفتنة ، التي اشتعلت على حدود البلدين — والحديث ليك يا المنطط عينيك ! — والبلدان الشقيقان من ارسخ الدول الافريقية ، واعمقها حكمة وسداد رأي ، وذلك يقتضي ، ان يجلسا لحوار هادف بناء ، يعيد الامور الى نصابها ، وذلك ما هما قمينان به . ولا بد من أن ترفع ههنا عاليا ، القناعة التي لا تحول ولا تزول : نحن افارقة ، بقدر ما نحن عرب ، حذوك القذة بالقذة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى