اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب:المسكوت عنه في السياسة السودانية(2)

الادارة الاهلية والطرق الصوفية:
لابد من الاحاطة بكل الجوانب المضيئة والمشرقة والمظلمة والمعتمة لتكوين حكما منصفا” على الادارة الاهلية . لابد ان نسأل. متى بدأت الادارة الاهلية؟ كيف نشأة؟ الى اين سارت؟ الثابت عمليا” انها نشأت في زمن الاستعمار البريطاني ويمكننا ان نقول انها صنيعة استعمارية وكان الغرض منها مساعدة المستعمر لادارة البلاد وجمع المال لحماية المستعمر. ولكنها عند السير اتجهت نحو حل المنازعات داخل القبيلة الواحدة وعاشت مثلهم( ياكلون نفس الطعام ويسكنون فى منازل شبيهة بمنازل القبليين) اي انهم جزء ملتحم بالقبيلة ولا انفصل بينهم وهذة نصيحة تقدمها للطائفية واحزبها بان لا ينعزلوا عن قواعدهم وعندما صاغ الحزب الشيوعي السودانى شعاره (من الجماهير واليها) نتعلم منها ونعلمها كانت حقيقة الارتباط بالجماهير واقعة ماثلة امامنا. وكسبت الادارة الاهلية ثقة الجماهير داخل القبيلة وحلت المشاكل بين القبائل واتخذت موقف من الاستعمار وخاضت معارك متعددة للدفاع عن القبيلة وشرف الادارة.
هذا لايمنعنا من القول بان الادارة الاهلية وقفت سدا” منيعا” ضد مدنية الدولة واستمالت بعض الانقلابات العسكرية  وتهديد غير الموالين للانظمة العسكرية باستبدالهم باخرين اكثر ليونه وتعاونا”. لاصلاح الوضع لابد من الغاء التوريث داخل الادارة الاهلية واتخاذ الانتخاب سيبل لتبوء اي منصب اهلي وتكوين المحاكم الاهلية من عدة افراد لا فرد واحد ولابد من وجود قانون يحمي رجل الادارة الاهلية من الاعتداء واحترام احكامه ومواقفة وتحديد واجباتة بدقة.
الطرق الصوفية:
قبل مناقشة هذا الموضوع لابد من الاشارة الى حادثة شيخ من شيوخ الطرق الصوفية الذى ذهب الى جبال النوبه بمحض اختياره لنشر الاسلام وسط النوبة ولما عاد للحضر سألة شيخ اخر كيف تذهب الى جبال النوبة وهم يشربون (المريسة) فاجابة الشيخ بكل ثقة(نحن بندرش تعالوا انتو نعموها) هذا يناقض قول الشيخ حسن البنا الذى عرف الاخوان المسلمين بانهم صوفية وسلفية كيف تكون صوفيا”وفي الوقت تكون سلفيا”؟
الصوفية تعني التسامح وقبول الاخر الوقت الذى فيه السلفية تعني الاصل فى الجهاد(القاعدة، داعش، بوكو حرام… الخ) التى تدعو الى القتل والدماء وهذا يعنى ان مؤسس جماعة الاخوان المسلمين لم يكن امينا”.
مارست الحكومات العسكرية اساليب الاغراء بدفع الاموال والاتاوات لشيوخ الطرق الصوفية ومدارسهم لاستمالتهم ولم تنحج فى ذلك الا لعدد محدود للغاية ان الطريق الامثل لانقاذ هذه الجماعة(الصوفية) هو ان يتفرق الشيخ لدعوته للقران الكريم ويبتعد قدر الامكان عن السياسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى