اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب: خيبات الشتاء العربي $ 1/

مشاهدات من الرقراق 

..اين كنا بالأمس ؟ …وكيف نحن الان ؟ …والام نصير غدا ؟ 2/ شعر مواطن ألماني ، بالانزعاج الشديد ، وهو ينتظر دوره لمقابلة الطبيب ، في مستشفى تخصصي ، في مدينة ” بيرن ” الألمانية ، جراء الجلبة والضوضاء ، التي أثارها جمهور من الناس ، اقتحموا المستشفى على حين غرة . ولما تساءل المواطن الألماني عن جلية الأمر ، قيل له ان رئيس دولة عربية ، حضر الى المستشفى طلبا للعلاج ، فأعاد السؤال : وهل يقتضي وجوده بالمستشفى ، كل هذه الجلبة ؟ قيل له انهم الحاشية والحرس ! فأعاد السؤال : ألا يوجد في بلده مستشفى مشابه ؟ فقيل له : لا ، فقال : اذن هو حاكم فاشل ! ثم تساءل : وكم له في الحكم ؟ قيل : ثلاثون عاما ! فقال : اذن هو دكتاتور ! وهذه هي القضية : الفشل والدكتاتورية ! 3/ ومما وعيناه قديما ، ونحن تلاميذ : أن امرأة دخلت النار ، في هرة حبستها ، حتى ماتت ، فلا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ! وهذا وجه اخر للقضية ، حبستها : فلا هي اطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاس الأرض ! 4/ في اليوم السابع عشر من ديسمبر عام 2010 للميلاد ، وفي بلدة قصية من الريف التونسي الجميل ، أشعل الشاب محمد البوعزيزي ، النار في نفسه ، بحيثية : أن الدولة عجزت عن ايجاد عمل له يناسب مؤهلاته ، فلجأ الى سوق العمل الحر ، يبيع ويشتري ، فمنعته السلطات البلدية ، عن مزاولة هذا العمل ، لأنه لا يحمل رخصة ، تبيح له ذلك ! فلم ير افقا يتنفس فيه الصعداء ! فأشعل النار في نفسه ، على ملأ من الناس ، شاهدوا ذلك ، عيانا بيانا ، وشهدوا به امام العالمين ، وترجموا : المشاهدة والشهادة : ثورة عارمة ، انحاز لها الجيش ، فكانت صيحة الخلاص : ابن علي هرب…ابن علي هرب …ابن علي هرب ! 5/ امتدت ألسنة اللهب الى ليبيا المجاورة ، ومع أن الحاكم اغتيل ، الا أن النار ما تزال مشتعلة في ليبيا ، لم يخمد اوارها ، وأتت على الأخضر واليابس ، ولم تنصر الثورة حتى الساعة . وامتدت ألسنة اللهب الى أعتى دكتاتورية في الشرق ، الى مصر ، وانحاز الجيش للشعب ، وسقط الحاكم ، وجرت انتخابات ديموقراطية ، ولكن ( الدولة العميقة ) جعلت الجيش الذي اخرج الدكتاتور من الباب ، يعيد دكتاتورا اخر من الشباك ! وامتدت ألسنة اللهب الى سوريا ، ولكن الجيش الطائفي ثبت الدكتاتور ، حتى يوم الناس هذا ، وخربت بلاد أمية جميلة ، وهامت حرائرها على وجوههن في كل بلاد الدنيا ، وما يزال القتل والدمار مستمرا ، الى هذه الساعة ! 6/ وتطاير الشرر فأحرق لبنان الجميلة ، وامتد الى اليمن السعيد ، فأحال سعادتها شقاء ، وما يزال القتل مستمرا ، حتى اللحظة ! وامتدت ألسنة اللهب الى السودان ، وثار الشعب ، وانحاز له الجيش ، وقامت مؤسستان لحكم المرحلة الانتقالية : مجلس سيادي مناصفة بين العسكريين والمدنيين ، ومجلس وزراء مدني ، يتولى فيه العسكريون وزارتا الدفاع والداخلية ، مع وعد بقيام مجلس تشريعي بالتعييين ، ليتولى مهمة التشريع ، حتى نهاية الفترة الانتقالية ، كما تم وضع وثيقة دستورية ، لتكون هاديا للحكم ، طوال الفترة الانتقالية ، وكانت اهم المهام امام الحكومة الانتقالية : السلام والاصلاح الاقتصادي وتهيئة البلاد للتحول الديموقراطي . وقدتم توقيع اتفاقية للسلام في جوبا ، مع بعض الحركات المتمردة ، بينما تخلفت حركتان كبيرتان عن هذا التوقيع ، ولم يحرز اي تقدم في المجال الاقتصادي ، بل يمكن القول بأن الوضع قد ازداد سوء . 7/ للديموقراطية في الوطن العربي ، بل في العالم الثالث كله ، عدوان لدودان : العدو الاول القوى التقليدية بالداخل والاقليم ، والعدو الثاني المصالح الغربية ، التي لا تتحقق تحت ظل نظمة ديموقراطية صحيحة ، في دول العالم الثالث ، وما ادعاء الغرب باحترام الحرية وحقوق الانسان ، خارج بلدانهم ، الا ادعاء كاذب مفضوح ، ودونكم تجربتا الجزائر ومصر الديموقراطيتان . 8/ تعلق الشعوب في العالم الثالث ، فشلها وفقرها وتخلفها ، على مشاجب الحكام والانظمة التي خلفها الاستعمار ، او اعقبت هي الاستعمار ، ديموقراطية او شمولية اوخليط من هذا وذاك ، ولذلك لجأت هذه الشعوب في كل فرصة اتيحت لها ، الى رفع الاحزاب والمنظمات الاسلامية ، عبر التصويت الى كراسي الحكم ، كما حدث في الجزائر ، ولاحقا في تونس ومصر . ولكن القوى التقليدية ، اما انقلبت عليها بالجيش ، او وضعت لها العصي في الدولاب ، كما هو الشأن في مصر وتونس ! 8/ وتبقى الأسئلة الصعبة : $ أين كنا بالأمس ؟ $ وكيف نحن الان ؟ $ والام نصير غدا ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى