اعمدة ومقالات

د. التجاني سيسي يكتب: على طريق المصالحة الوطنية

شارفنا العامين وحار واحتار بنا الدليل فما انتفض هذا الشعب العظيم الا من أجل غد أفضل ليعيش حياه كريمة في وطنه الذي أكرمه الله فيه بموارد وإمكانات لم تتوفر لغالب الشعوب. لقد ظل السودان ومنذ استقلاله يسعى ويكافح ويناضل من أجل نهضة شامله يتحقق له فيها الرفاه أو الحد الأدنى من العيش الكريم ولكن للأسف خاب ظنه إذ أضحى يعيش دوامة دائرة تتداول فيها الحكم انظمة ديمقراطيه هشه وعسكرية باطشة وتلاشي حلمه بصراعات نخبها السياسية لتعقبه انظمة حكم انقلابية عسكرية لا تفرق ما بين حق الوطن وحقوق توجهاتها الفكريه المختلفه فاضحة لمضامين مبادئها وأهدافها مكرسة لروح الانقسام (فرق تسد).
ظل الشعب السوداني عبر الانظمة التي تعاقبت على حكم البلاد يعيش خيالا وامنيات ورديه تتردي فيها أوضاعه وبرغم الاراده والتصميم والعزيمة والصبر على تجاوز كل الصعاب والتحديات التي واجهها معبرا عن استيائه وعدم رضاه عبر انتفاضات وثورات مشهودة عبر تاريخه الحضاري المتجدد مضيفا ذلك لارثه التراكمي خلال آلاف السنيين التي بني فيها حضارة امتدت لتشمل اغلب دول الإقليم.
و لكن للأسف فشلنا في الحفاظ على الارث كما فشلنا في اداره تعدده وتنوعه وخصوصية وذاتية اقاليمه وجغرافيته المتحادة والمتداخلة ومكوناتها باعراقها المختلفة. أن ما نعانيه اليوم مأساة حقيقية فطفح الكيل  وفقدنا البوصلة لتجاوز كل المحن التي نعيشها من أوضاع اقتصاديه كارثية وزادته سوءا أوضاعنا السياسيه بتقاطعاتها المختلفه رفضا وإقصاءا للاخر وممانعه ليخيب أمله في من تقلد أمره من أبنائه وبناته رغم الجهود التي بذلت من مكونات متعددة لاصلاح الوضع الراهن ولكن القائمين على الحكم في ثبات عميق رفضا وتجاهلا لكل أفكار إصلاحية أو لحلول تطرح.
اليوم تأكد للجميع أن السودان أشد ما يكون لجمع الكلمه ووحده الصف من أجل بلوغ أهداف ومرامي شعبه في السلام والحريه والعداله والتنميه والممارسة السياسيه وإرساء قيم الديمقراطية وحماية حقوق وكرامة الإنسان وسيادة حكم القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية ورد الحقوق والمظالم وجبر الأضرار الناجمة من الحرب وأثار وافرازات انظمة الحكم المتعاقبة على كيانات وأفراد ومكونات من هذا الشعب العظيم.
لقد جربنا كافه أشكال الحكم عبر انظمة مدنيه وعسكريه ويتبدي ويتجلى واضحا لا يمكن لفئة أن تحكم هذا الوطن دون حد أدنى من التوافق حول مشروع وطني متراضي عليه يحسم كافه القضايا وفي مقدمتها كيف يحكم السودان الذي يرتكز على عدة محاور رئيسية في إطار الشراكه العادله بين كافة مكوناته ومن بينها محور الدستور الدائم ، محور السلام، محور التنمية الاقتصادية المستدامة ومحور السياسة الخارجية.
ان مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة وانعكاساتها الإجتماعيه تهدد مسار مرحله الانتقال بسلاسة فبرغم السلام الذي تم توقيعه وترحيبنا به كخطوة تستكمل بالتفاوض مع الحركات الأخرى التي لا زالت عند مواقفها المعلنة ورواها المتباينة الا ان ما تطالعنا به التصريحات والمواقف من بعض القوى السياسية الرافضه للاتفاق وتصريحات بعض قوي الحريه والتغيير لا تبشر بالخير وتضعف حظوظ وجهود ما يسمى بشركاء الحكم في تطبيقه واقعا وينذر باصطفاف واستقطاب بين الشركاء والذي سينعكس سلبا على مواقف المجتمع الإقليمي والدولي وسيؤثر على خطى ومسارات الاتفاقية بل إن الأخطر التسابق نحو استقطاب واستمالة الشارع لدعم توجهات شركاء أو حلفاء الحاضنة السياسية للحكومة من خلال المظاهرات والدعوة لمليونيات سيجعل كثير من القوى تتحفز للرد مما سيزيد من وتيرة الاستقطابات وذلك قطعا هو المدخل لانزلاق البلاد لا قدر الله.

التجاني سيسي محمد
٢٠٢٠/١٢/١٣

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى