تقارير وتحقيقات

الخرطوم.. إعادة إنشاء  العاصمة المكتظة عقبة تواجه حاكمها..

تحقيق :مزدلفة دكام

الحكم والإدارة في السودان، ظلت قضية شائكة مثيرة للجدل منذ الإستقلال في العام ١٩٥٦م،حيث تنقل النظام المحلي بين الأقاليم، الولايات، المحافظات، المديريات، كما أنه محل نقاش، ولكن حسمته إتفاقية “جوبا” لسلام السودان، بأن وضعت الولايات تحت إدارة الإقليم إلى أن يضع مؤتمر الحكم المحلي المتوقع إنعقاده خلال الفترة الإنتقالية، نظاما محليا متفق عليه ونهائي.
المدينة المكتظة:
لم تستثناء العاصمة “الخرطوم” من النقاش حول وضعها الإداري، هل يتتبع للإقليم الأوسط كما كانت سابقا، ام ستكون إقليما منفصلا بسبب إنفجارها السكاني الذي حدث خلال العشرون عاما الأخيرة، نتاج هجرات الأرياف إليها نسبة لضعف التنمية والخدمات في الولايات الأخرى، والحروب الأهلية.

في عهد” البشير” إقترح في البرلمان، مسألة تقسيم “الخرطوم” لثلاث ولايات، واعتبر البرلمانيون أن المدينة تحتمل ذلك، كما يساهم الأمر في إحكام السيطرة الأمنية عليها، وإقترحت أسماء للولايات “شرق النيل”، عاصمتها ” بحري”، “غرب النيل” عاصمتها “ام درمان”، و “وسط النيل” وعاصمتها” الخرطوم”.

جذور الأزمة:
شهدت “الخرطوم” نمواً مطرداً منذ تأسيسها، فقد تضاعف عدد السكان( 70) مرة في الفترة ما بين عامي (1900م) _(1990 م)، وبلغ عدد السكان 3,6 مليون نسمة عام ١٩٩٠م، بعد أن كان 50 ألف نسمة،كما أن الزيادة الكبيرة في سكان العاصمة ناجمة عن الهجرات على مرحلتين، أولها الفترة من (١٩٨٣_١٩٩٣م)، بسبب القحط والمجاعة في غرب السودان، والحرب الأهلية جنوبا.
ولم تقتصر الهجرة ل(الخرطوم) من الأرياف فقط، إنما وفدت مجموعات أجنبية من دول مجاورة (يوغندا، اثيوبيا، إريتريا، تشاد) نتاج التوتر السياسي، الحروب، المجاعة، ونتج عنه أزمة إقتصادية وضغط على الخدمات، وإنتشار المساكن العشوائية.
المخطط الهيكلي:

لإعادة ترتيب المدينة الكبيرة، أعدت نخبة من العلماء مخطط هيكلي جديد، بشراكة بيوت خبرة عالمية ك شركة “مفت” الإيطالية، وتمت إجازته في السابق عبر كل القنوات الفنية والسيادية والسياسية حيث يمتد تنفيذه حتى العام 2037 وهو يشمل كل مايحدث في ولاية الخرطوم وحاكم لها من حيث إستخدامات الأراضي وغيرها، شأنه شأن أي خطة إستراتيجية لها محدداتها لكن رغم ذلك يمكن أن يعدل اذا كانت هنالك جدوى من تعديله.

تقليل الصرف الحكومي

ويبدو ان من وضع المخطط الهيكلي للولاية إتفق تماما مع رؤية إتفاق السلام والعودة إلى نظام الإقليم، حيث شرح المخطط بان الولاية لاتتحمل أن تُقسم إلى ثلاث ولايات لعدة أسباب؛ الأول الرأي العام عند الحكومة والسياسيين، و أننا نعاني من التضخم في الأجهزة التشريعية بتشكيل الولايات وعددها والكل يتحدث عن تقليص الولايات وعودتها إلى أقاليم من باب تقليل التكلفة العامة وهي عالية جداً، وبذلك تقسيم ولاية الخرطوم لاينسجم مع الخطة العامة ومن المفروض أن تعكف الدولة وتجتهد في تقليل الصرف العام لكي يدعم الإقتصاد وليس العكس بالإضافة إلى أن مشكلة الولاية الأساسية تكمن في الهجرة من الريف؛ و برغم أن الولاية أصبحت هي موطن لهجرة المواطنين من كل الولايات وهذه ظاهرة في كل دول العالم الهجرة من الولايات للمركز ولكن الولاية من حيث المساحة أصغرحجماً من بقية الولايات الأخرى أما الكثافة السكنية فقد جاءت مردوداً طبيعياً لعدم توازن التنمية بالولايات، وأيضاً عدم إتخاذ منهج إستراتيجي للتخطيط الإستراتيجي والمخططات الهيكلية في بقية الولايات بجانب إستكشاف قدرات الولايات لكي يحقق ثابت إنسانها داخل ولايته دون التفكير بالهجرة إلى الخرطوم وأن يستقرر ببيئته بعد أن تتوفر له كافة الخدمات.
ضوء في آخر النفق:
ويرى مراقبون إن الحل الوحيد يكمن في تنفيذ محاور المخطط الهيكلي؛ موكدين بانه إذا نفذت في المدى البعيد نستطيع أن نتحدى بأن الخرطوم ستوصل الخدمة لإنسانها في أي مكان وخاصة للأطراف وهي الآن تمضي على قدم وساق ولكن تحتاج إلى وقت بالاضافة إلى أن الخرطوم بطبيعة نسيجها المتكامل لاتستطيع التمييز من حيث الخدمات أو الحركة أو البعد السياسي والاجتماعي مابين مكوناتها الثلاث بحري وأمدرمان والخرطوم وهي جسم واحد يحتاج إلى نظرة ثاقبة وكذلك المخطط الهيكلي وضع في الاعتبار الهجرة الزائدة من الولايات؛ و إن للمخطط الهيكلي محورين قومي ومحلي, فيما يلي المحور القومي فمن الضروري إنتهاج منهج لمخطط هيكلي لكل ولايات السودان لإحداث تنمية في تلك الولايات تُبنى على اكتشاف قدرتها وتوجيه المال اللازم من المركز للإستفادة وقال المراقبون عندما يتم توزيع عادل للتنمية هذا يعني أستقرار للأقتصاد في جميع الولايات وكذلك إيجاد فرص متساوية في الخدمات والتوظيف مما يدعو المواطن إلى أن يكون موجوداً في موطنه الأصل خاصة والكل يفضل أن يكون حيثما نشأ وترعرع واكدوا أن المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم تحوط لأي طاريء من هجرة أو نزوح أو زوار ليجدوا حظهم في الخدمات وتوفير السكن وأضاف بأن الضغط الواقع على الولاية بسبب أنها كل يوم تستقبل المئات من مواطني الولايات ومن الطبيعي أن يكون ذلك على حساب الخدمات.
أحياء عشوائية:
وضع المخطط الهيكلي في الاعتبار معالجات لموسم السيول والأمطار وكذلك معالجة للصرف الصحي هو واحد من محاور المخطط الذي بدأ تنفيذه في مدينة بحري القديمة ثم أمدرمان لأنها تعاني من ذلك خاصة في أحياء
بيت المال والركابية و العمدة” بجانب حل مشكلة المواصلات؛ ويبدوا ان العلماء وجدوا الحل في المخطط الهيكلي والذي يعمل في كل الجوانب التي تقود إلى راحة المواطن بنقل كافة الخدمات لمكان سكنه وذلك لتقليل المصاريف عليه وكذلك شق الطرق مثل الطريق الدائري إلى جانب نقل المستشفيات إلى أطراف الولاية فهي منظومة عندما يتم تنفيذها كاملة سيشعر المواطن بانفراج في التكلفة المالية والصرف على التعليم
عاصمة إدارية جديدة.
للخرطوم سكان اصليين، ويعيشون في أحياء معروفة، ومنهم نجل “مانجل” “العبدلاب” اللواء ركن” ناصر جماع” الذي طالب بضرورة انشاء عاصمة إدارية جديدة، واضاف في حديثه ل(سودان مورنينغ) :خاصة وان الخرطوم العاصمة أصبحت مزدحمة ، وأغلب سكانها قوى غير منتجة ، واردف: لابد أن تكون منطقة الخرطوم بعد قيام العاصمة الإدارية تحصر على الاعداد السكانية الموجودة بها وفيما عدا ذلك ينبغي أن تكون هناك عودة عكسية للنازحين لولاياتهم ومنطقة إنتاجهم، و يتم توزيع المراكز الحضرية على كل الأقاليم لكي يصبح لديها اكتفاء ذاتي ولايحدث من جديد عمليات النزوح للخرطوم من أجل الخدمات وإقترح جماع عمل خطط إسكانية واسعة في جميع الأقاليم لجميع الاجيال من أجل الإستقرار في مناطقهم بالإضافة لتنفيذ مشاريع من قبل الحكومة للحد من العطالة والتي بدورها تساعد على نمو إقتصاد السودان مابعد ثورة ديسمبر وقال العمدة لابد من توفير الخدمات الصحة والتعليم وغيرها حتى تصبح الأقاليم جاذبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى