اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب.. حتام نحن نساري النجم في الظلم !

في خضم الاحباط الشديد ، الذي ينوء بثقله الشعب السوداني — البطل — ، جراء : الغلاء والوباء والبلاء ، يلهو ساسته — الخليين — بتفجير فقاعات بهلونية ، احتار العقلاء ازاءها ، أيضحكون أم يبكون ! عودة الى المحاصصات البغيضة ، بل المساومات الرخيصة ،بعد اعلان رئيس المجلس السيادي ، لما يسمى : مجلس شركاء الفترة الانتقالية . وفقاعات الرفض العبثي التي انفجرت ، مختلفة الألوان والروائح والمذاقات . فمن قائل ان هذا المجلس حاضنة سياسية جديدة ، تزيح الحاضنة السياسية السابقة — قحت — ! ومن قائل انه بديل للمجلس التشريعي المقترح ! ومن قائل ومن قائل ! ولكن اكثر القائلين صراحة ، الدكتور عبدالله حمدوك ، رئيس الوزراء ، الذي حصر رفضه لهذا المجلس العتيد ، في نقطتين : الاولى أنه يقيد الجهاز التنفيذي ، بل يهيمن عليه ، والثانية انه اهمل نسبة تمثيل المرأة والشباب ! ولو أنصف السيد حمدوك نفسه ، بعض انصاف ، لجهر بما فعلته به وبحكومته وصاية قحت وتجم ! التي كبلته وكبلت حكومته ، بالمحاصصات الترخيصة ، وأعجزتهما معا عن تقديم أي خدمة مقبولة ، مقبولة فقط ، لا جيدة ولا ممتازة ، للشعب الذي ثار من اجل العيش الكريم ! واعقل من تحدث من القوم ، المكتب السياسي لحزب الأمة ، الذي جهر بأعلى صوته ، بأن هذا المجلس مما اتفق على قيامه في استحقاقات اتفاقية السلام ، ولكن ما اعلن معه من لوائح منظمة لعمله ، تحتاج الى تعديل ، حتى لا تتغول على اختصاصات ومهام الجهاز التنفيذي . والذي يجب أن يقوله العقلاء الان — وهم كثر بحمد الله — :

$ المحاصصات ، سواء كانت طموحا فرديا ، او انانية حزبية ، او تطلعا ايدولوجيا ، الداء الدوي الذي قعد ببلادنا ، منذ فجر الاستقلال ، وحتى يوم الناس هذا ، واقرب ما يرفع من مثل حي ، بل ماثل شاخص ، حكومة حمدوك هذه ، التي لم تترجل بعد ، فقد حرمتها المحاصصات من الكفاءات ، وملأتها حشفا وسوء كيل ! واقعدتها ، طوال عام كامل ، عن تقديم أي خدمة ، بلا مثنوية !

$ المزايدات الرخيصة ، مثل تحديد نسبة ، لتمثيل المرأة ، أمر يثير ضحك الشعب السوداني الصابر ، والذي يعرف أن المرأة السودانية ، بلا دعاية رخيصة ولا تهريج ، وطوال عمر السودان المستقل ، صارت نائبا برلمانيا ، ووزيرة ، ومديرة ، وضابطة في الجيش وفي الشرطة ، ولم تحرم من منصب ، ملكت الكفاءة والجدارة له ، وهذا كله جاء بلا لوائح ولا قوانين ، بل فرضته سنن تطور المجتمع .

$ الناظر بعين لاغبش فيها ، في دساتير وقوانين ، اعرق الدول الديمو قراطية ، لا يجد تمييزا للمرأة ولا للشباب ، وانما هو أمر متروك ، للتنافس الشريف وفقا للكفاءة فقط ، وليس للنوع او السن ، وهذا ما يماري فيه عاقل .
$ الشباب — على وجه الخصوص — وهم من فجروا هذه الثورة ، يحتاجون الى التدريب والتأهيل ، ومن ثم اتاحة الفرص لهم للعمل ، في كل مجالات العمل ، ومن ثم تتفجر مواهبهم لتبوء المناصب التي تناسب قدراتهم الجسدية والعقلية ، وما ذلك مزايدة ستزج بهؤلاء الشباب ، الى مناصب تقعد بهم وبمجتمعهم ، لأنها لا تناسبهم ، ولا يملكون الكفاءة لشغلها .

$ المخرج الوحيد من هذا النفق المظلم الضيق ، الذي ظللنا سجناء فيه منذ فجر الاستقلال : حكومة انتقالية من كفاءات وطنية ، بلا شارة حزبية ، ولا ديباجة ايدولوجية ، تخرج البلاد والعباد من التضخم الاقتصادي ، والفساد المالي والاداري ، والعجز عن تقديم الخدمات الضرورية للجمهور ، وهذه ضمانة : العبور الامن للفترة الانتقالية ، والوصول السليم للتحول الديموقراطي ، ودوام الاستقرار والرخاء والامن والامان للوطن .

$ وأخيرا وليس اخرا ، فلنتذكر جميعا : القابضون على جمر القضية ، والمتدافعون بالمناكب لنيل المناصب والاسلاب ، لنتذكر ، وليتذكروا ، نفثة شاعر المؤتمر ، علي نور ، التي صدع بها في فجر الحركة الوطنية ، ولم تجد أذنا صاغية وتذاك ، عسى ان تظفر باذان واعية الان : تقول النفثة الحارة المخلصة : كل امرئ يحتل في السودان غير مكانه … فالمال عند بخيله والسيف عند جبانه … والمرء ليس بأصغريه بعقله وجنانه … وطن لو ان الحر لا يهفو الى أوطانه … ما كان لي شأن بذلته وعزة شانه …. أو كما قال !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى