اعمدة ومقالات

رحمة عبدالمنعم يكتب* *(تلفزيون المثقفين)٠٠!*

*للحقيقة لسان*

عندما تعيين الأستاذ لقمان أحمدمديراً للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون استبشرنا خيراً لماسمعناه عنه،لكن ما أن تسلم الرجل مهامه حتى رأينا عجباً، فمن تعشمنا فيه صلاحاً يخرب، من قلنا أنه يُمكن أن ينجح يخفق..

حال التلفزيون القومي بعد الثورة المجيدة لايسر أحدا”، حيث برامجه فطيرة، ونشرات اخباره موجهة و سقطاته المهنية كثيرة، والسخرية من حاله في (الوسائط) كثيفة..

سقطات التلفزيون القومي لاتنتهي، بدءاً من رفع اذان المغرب قبل وقته بعشر دقائق في شهر رمضان المعظم، مروراً باستضافة امرأة شبه عارية في تحديً غريب للذوق العام ، بالأمس القرىب تفوه احد ضيوف برنامج (حوار البناء) الذي يقدمه مدير التلفزيون بلفظ نابي… الخ

تلفزيون السودان أصبح يفتح أبوابه لكل من هب ودب دون الرجوع لمعايير الاستضافة، فمن وجهة نظر القائمين على أمر البرامج السياسية أن كل من شتم (سنسفيل الإنقاذ) ينفعُ محللاً سياسياً، وكل من هتف في ميدان الاعتصام بالضرورة مثقفاً يمكنه أن يحدثنا عن أدب الثورة، وكل صاحب حنجرة قوية يرتدي (بنطالاً) ضيقاً فهو فنان لابد أن ينعقُ في التلفزيون…
إن أسباب سقوط التلفزيون واضحة للعيان من حيث الضعف والتردي في البرامج والضيوف ، وعدم القدرة على مخاطبة الجمهور بقضايا تلفت انتباهه وتشده لمشاهدة التلفزيون، وقد سمعت من كثيرين انهم لايديرون محرك الريموت كنترول لمشاهدة تلفزيون (لقمان) ، لان مايقدمه من محتوى لايرقى للمشاهدة..
إن إعادة النظر في طبيعة البرامج السياسية والاقتصادية والفنية أمر مطلوب حتى يعيد التلفزيون ثقته لدى المشاهدين ، كما لابد من إطلاق برامج جديدة تناسب الذوق العام..

استجلب تلفزيون لقمان عدد من انصاف الموهوبين لتقديم بعض البرامج والنشرات الأخباربة، فإذا بهم يقعون في أخطاء كارثية، جعلت القناة محل تندر وسخرية، فمن تعاقد معهم (لقمان) ليس لديهم أدنى علاقة بالإعلام، فالإعلام مهنة مقدسة لايوفى حقها إلا القلة..وهؤلاء دخلاء على السلطة الرابعة..
حتى أكون منصفاً هنالك بعض الادراييين والمذيعين الجيدين في تلفزيون السودان من ذوي الخبرة، تم تحجيم دورهم بواسطة الإدارة باعتبارهم (فلول النظام البائد).

أنني اُهمس في أُذن لقمان بأن يكف عن سياسات الإقصاء والتهميش والشخصية، إذا أن في التلفزيون كفاءات وطنية راقية وعالية المستوى يمكن أن تساهم في دراسة واقع الحال المتردي للتلفزيون القومي، و بإمكانها أن تعيد التلفزيون إلى الطريق الصحيح..

مؤسف جداً أن تظهر شاشة القناة القومية مهتزئة وكاننا في ستينيات القرن الماضي ايام الأبيض والأسود، محزن حد الألم أن تكون شاشة التلفزيون بهذه الصورة المخزية ونحن في عصر التقنية الحديثة والدقة العالية.

في كل دول العالم يجد تلفزيون الدولة الرسمي دعما” واهتماما” من الدولة لانها تنقل به رسالتها وتوجه به مجتمعها الإعندنا فقط تتدخل الدولة في حالة الإقالة وتعيين الادارة..!
على القائمين على أمر للقناة القومية توفير الدعم اللازم، بتهيئة بيئة العمل الإعلامي ، واستيراد الأجهزة المطلوبة للإرتقاء بالبث، وزيادة كاميرات التصوير الحديثة لعمل نقلة في دقة الصورة..
اتمنى ان تحدث نقلة نوعية في القناة القومية بإسناد الإدارة لأهل الشأن الإعلامي بعيداً عن الترضيات (الثورية) ، حتى تعود الشاشة جاذبة ببرامج شيقة ترضى مشاهديها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى