تقارير وتحقيقات

الثورية والمهدي.. تحدي الوفاء للسلام والمصالحة

تقرير : سودان مورنينغ

قدم وفد كبير من قيادات الجبهة الثورية واجب العزاء في وفاة الإمام الصادق المهدي بقبة الإمام المهدي، حيث التقى الوفد عدد من قيادات الأنصار وأسرة الإمام الراحل، ويتقدم الوفد الدكتور الهادي إدريس رئيس الجبهة الثورية، و القائد الطاهر حجر رئيس تجمع قوي تحرير السودان، و الفريق مالك عقار رئيس الحركة الشعبية شمال، والقائد خميس ابكر رئيس التحالف السوداني، و داؤود بنداك رئيس حركة كوش، وأسامة سعيد، المتحدث الرسمي للجبهة الثورية، وكذلك قدم الدكتور جبريل ابراهيم ومني أركو مناوي تعازيهما في وفاة الامام بقبة المهدي.

وقد سارعت قوى الكفاح المسلح بمختلف مكوناتها لتقديم التعازي في وفاة المهدي، وبالاضافة إلى ذلك أصدرت بيانات عزاء مجتمعة ومنفردة، تعدد فيها مآثر الإمام ودوره الوطني، وقال القيادي في الجبهة الثورية الدكتور محمد زكريا فرج الله إن رحيل الامام المهدي يشكل تحدياً ويلقي على قوى السلام مسؤولية كبيرة بأن يقابلوا هذا الوضع بالوفاء بالمعاني التي سعى الإمام لتحقيقها، وهي استدامة الديمقراطية والسلام الشامل الذي يخاطب جذور الأزمات.

ووصف زكريا الإمام بأنه رجل السلام ومن صانعيه، وزاد بأنه كان حريصاً على دعم كل جهود السلام والوحدة الوطنية، وأنه كان يقف بقوة ضد محاولات تقرير المصير ويواجه بذلك قوى الكفاح علانية وسراً في القاعات.

وأصدر الهادي إدريس بياناً باسم الجبهة الثورية عدد فيه مناقب المهدي، وقال إن البلاد تفقد علماً من أعلام الأمة ورمزاً من رموز النضال، وداعية لخير الناس ومناصراً للانسانية و مفكراً بارزاً وسياسياً كبيراً، له اسهاماته المشهودة التي تخطى أثرها السودان إلى المحيطين، الإقليمي والدولي، وأضاف الهادي إن الإمام كان محباً للسلام وعمل لأجل الضحايا وتحقيق العدالة والانصاف، متسامحاً و مؤمناً بقيم العفو والتسامح، أمضى حياته منافحاً لأجل قيم الديمقراطية والحكم الرشيد، وناضل ضد الأنظمة الشمولية، ساعياً لأجل تحقيق كرامة الشعب السوداني والحفاظ على وحدة البلاد، وزاد الهادي بأن الامام تتحدث عنه إنجازاته، وأثره وآثاره ودوره في جمع الصف وتوحيد الكلمة وابتكار الحلول، وحرصه على استكمال الفترة الانتقالية واستدامة التحول الديمقراطي. وأكد إدريس بأن فقدانه يضع على عاتقهم تحديات جسام، و مسؤولية الحفاظ على القيم السمحة والأهداف النبيلة التي أفني الإمام حياته لأجلها.

وتعود علاقة الإمام الصادق المهدي بقوى الكفاح المسلح لفترات بعيدة، منذ التجمع الوطني الديموقراطي، واستمرت العلاقة وأخذت أشكالاً مختلفة حتى وصلت لقاءات وحوارات ٢٠١٢ و٢٠١٤ والتي أنتجت وثيقة باريس في العام ٢٠١٤م، وتم تطوير الوثيقة إلى نداء السودان، وتشكل تحالف نداء السودان الذي يجمع بين قوى مدنية وقوى الكفاح المسلح، وكان البعض يرى بأن الامام الصادق المهدي قد أحدث إختراقاً مهماً وتاريخياً عندما أقنع قوى الكفاح المسلح بضرورة اعتماد العمل السلمي منهجاً للعمل في تحالف نداء السودان، ودفع الامام ثمن هذا العمل السلمي الوطني اعتقالاً عند عودته للخرطوم.

يؤكد محمد زكريا بأن الامام اشترط عليهم في التوقيع على وثيقة باريس ووثيقة نداء السودان، اشترط على قوى الكفاح المسلح اعتماد الاطار المدني السلمي حتى يوقع عليه، وأن تنص على ذلك بأن ينص على أن لا صلة له بالعمل المسلح، وأدرج البند ووقعت عليه قوى الكفاح، والتزمت بأن يكون عمل التحالف مدنياً، واستمرت جهود الإمام في دعم السلام والتصالح بدعوته المستمرة لاستكمال اتفاق جوبا، لكي يكتمل بالسلام المجتمعي، وتنعقد مؤتمرات تستوعب الضحايا، وظل يناشد الاطراف التي لم توقع للانضمام لركب السلام.

كان الإمام وفقاً لمحمد زكريا دائم الحديث عن المصالحة الوطنية “الكوديسا” يتبنى أطروحات العفو والتسامح وينادي بضرورة العدالة الانتقالية والمصالحة بين المجتمعات التي تأثرت بالحروب، ويضيف زكريا بأن هذا يعكس الجانب الإنساني لدى الامام، وحرصه على على أن يتم حل المشكلات والنزاعات بأسلوب يحقق التراضي الوطني والتعافي الاجتماعي.

يكشف زكريا عن طرق إدارة الإمام الصادق لاجتماعات نداء السودان، وكيف أنه كان يقرب بين وجهات النظر وطرح الأفكار الخلاّقة، وكان يساعد قوى الكفاح المسلح على التعاطي مع الأطراف الدولية والاقليمية بحكم علاقاته الواسعة، خاصة في مفاوضات خارطة الطريق، ويصفه زكريا بأنه كان عراب المفاوضات يعبر بكل وضوح عن المواقف التي تحقق المصلحة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى