اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب… السودان بعد رحيل الإمام

السودان القديم وضع بصمات من الثورات والتفاعلات شكلت انسانه وملامحه وتاريخه الحديث وذلك منذ (مملكة كوش ، نوباتيا ، المقرة ، علوة ، سلطنة سنار ، سلطنة دارفور ، الثورة المهدية ) المهدية التي اوقدت جذوة الجهاد لاخراج الاستعمار تحولت انظار العالم اليها و نجحت في تحجيم دور العثمانين بابعادهم من السودان ثم تامر عليها البريطانين 1898 واجهضو الثورة بعد معارك عنيفة في كل انحاء السودان وحكموه مع المصريين . وشهد القرن العشرين بزوغ القومية السودانية والدعوة للوحدة وترك العصبية والقبيلة ، نال السودان استقلاله بعد حكم ذاتي طالت فترته في 1953، ومر السودان بتجارب مختلفة في نظم الحكم ديمقراطية وعسكرية متساويتان في العدد ومختلفتان في السنوات وثورات عديدة ظهرت هنا وهناك ولتشكيل السودان الاسم المستمد من العربية ويعني بلاد السودان ( ارض السود ) .
كذلك مر على السودان حكماء من الساسة والمفكرين الاسلاميين والوسطيين واليسارين نموذج لهم محمد ابراهيم نقد والشيخ حسن الترابي واخيرا الامام الصادق المهدي الرجل الحكيم الفهيم الموسوعة صاحب السمو والعلو في الثقافة والمعرفة وعلم الاجتماع ذو وطنية عالية ومحب لترابه عمل من اجل وحدة وطنه واستقلاله وعزته وكرامته ودعا لديمقراطية سمحاء تسودها القيم والمساواة وتحكم بالمؤسسات و يتنافس الاحزاب السياسية عليها بالانتخابات وللشعب ان يختار من يختار وفقا لبرنامجه المطروح ، ورسم طريقا قويما لحكم السودان آخذا مفاهيم جده المهدي لاكمال ثورته التي بداها بالقران والتي حررتنا من العثمانية الناهبة لثرواتنا العظيمة والمصادرة لحريتنا لكن تربص الدوائر به من ملة اليسار وتكتيكاتهم المدمرة افشلت مشروعاته الكبيرة التي كان يامل ان تسهم في تطور السودان وتجعله قلب افريقيا الحي .
رحيل الامام في هذا التوقيت من عمر السودان عمق جراح الوطن لاهمية وجوده كدليل ومرشد في المرحلة الانتقالية ولعبور هذه المرحلة العصيبة من التحدي والتشظي سيما وانه يقود حزب ذو ثقل عظيم . نبأ وفاته كان بمثابة صدمة لانصاره وغير انصاره ما مؤشر الى ان الامام كان يتمتع بشعبية عظيمة وله قبول وسط السياسين والمفكرين الذين عاصرهم والاجيال التي تعافبت بعدهم … الفقد عظيم لكل اهل السودان والوطن العربي والاسلامي لما يمتاز به الامام من حكمة وحنكة تميزانه عن الاخرين واسهاماته المستمرة في المنتديات الفكرية والدينية والوسطية العالمية ، كتاباته الكثيرة ومشاركته النبيلة ودفاعه عن الإسلام لا ينكره مكابر . بفقده فقد السودان احد اعمدته الراسخة في الحقل السياسي والتقافي والفكري .
وكيان الانصار يعرف بالاعتدال والوسطية الدينية ، التحدي الذي ينتظره كبيرا جدا لاختيار خليفته هل هنالك وصية مكتوبة بخط يده كما اشيع ام ان العرف المتوارث في بيت المهدي يحسم الجدل وان يخلف احد ابناءه الامامة.
ان تماسك حزب الامة وكيان الانصار بعد رحيل الامام مهم جدا من اجل السودان لانه احد الاحزاب الكبيرة المعروفة في السودان تاريخا والتي تحقق وزنة سياسية في مكيال السياسة ، ننتظر عودة الكيانات والتيارات المنشقة عنه سابقا الي بيتهم الكبير وخلق وحدة جامعة تعيد لكيان الانصار مجده المعهود . ذلك مطلوب جدا لدب الحياة فيه وكي تتأسى به الكيانات الاخري من الاتحادين والاسلامين والاشتراكين لاتباع هذا النهج في الاصلاح الداخلي لمنظوماتهم الحزبية وإعادتها لسيرتها الاولي .
ان الاخلاق السياسية واجبة والانسانية اوجب والاجتماعية ارحب مهم كانت خلافتنا السياسية يجب أن نتفق على تلك الثوابت والامام كان شخصية أروع مافيها انه يقدر منتقديه ولا يفقده الانتقاد احترام الاخر جيد في ذلك الديمقراطية في أسمى معناها ظل طيلة تاريخه السياسي ملتزما بادب الخلاف المعرفه غير انه كان مؤدبا مهذبا حتى في هندامه، افتقده السودان ومن عادوه قبل الاصدقاء والمريدين ولا نملك الا الدعاء له بالرحمة والمغفرة،
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى