اعمدة ومقالات

رحمة عبدالمنعم يكتب: من يُخلف الأمام*

*للحقيقة لسان*

ووُري جثمان الأمام الصادق المهدي الثرى بقبة المهدي التاريخية بامدرمان وسط دموع محبيه التي سالت وبللت كل الأمكنة، كان تشييعاً مهيباً لزعيم عظيم أجمع الناس على حبه، فقد كان إماماً معتدلاً متوازنا ً، وسياسياً بارزاً، ومفكراً عظيماً، فارساً في كل الميادين ونجماً في جميع المحافل…
رحل الصادق وترك خلفه فراغا عريضاً لايملاه الأ هو، برحيله انطوت صفحة مشرقة من تاريخ حزب الأمة وانفتح سؤال عريض، من يخلف الصادق المهدي على رئاسة حزب الأمة وأمامة الأنصار؟
بالتأكيد الأجابة ستكون لا أحد سيملأ الفراغ العريض الذي خلفه رحيل الامام ، فالرجل كان يحرك جمود الساحة السياسية بتصريحاته القوية ومواقفه المتزنة وبياناته الرصينة، وفوق كل ذلك كان يتمتع بخصال وسجايا فريدة…
خلافة رجل في قامة الصادق أمر صعب، وثمة تعقيدات كبيرة تكتنف اختيار الخليفة الجديد،بالتأكيد ستخلو قائمة الترشيحات من أسم مبارك الفاضل لإنشقاقه عن الحزب ولصراعاته الشهيرة مع الأمام

بالطبع سترجع مؤسسات حزب الأمة إلى دستور الحزب لاختيار رئيس جديد إلى حين انعقاد المؤتمر العام، لكن هنالك أحاديث تدور هناك وهناك عن وصية تركها الأمام أوصى فيها على من يخلفه..

تثار تكهنات واسعة حول تولى عبدالرحمن الصادق رئاسة الأمة خلفاً لوالده وفق وصية خطها الأمام بيده، ولكن إلى الأن لم تصدر مؤسسات الحزب بيان تعلن فيه خلافة عبدالرحمن، وبالرجوع إلى الوراء قليلاً يتضح أن عبدالرحمن يطمع في الخلافة، خصوصاً بعد بيان اعتزاله الشهير عن المشاركة في حكومة الأنقاذ..

إذ لم يكن عبدالرحمن فمن يكون؟ هل سوف تخلف مريم المنصورة والدها الذي كانت ملازمة له في حله وترحاله، مريم السياسة التي تعرف دروب السياسة جيداً ، حيث كانت من قيادات جيش الأمة(الجوارح)، وأصبحت نائب لرئيس الحزب ، فهي تتمتع بقبول سياسي، ومعروف عنها أرائها الجريئة، كما أن لها باع طويل في النضال ضد الأنقاذ عكس شقيقها، ولكن مثل هذه المعطيات وحدها لن تكفلها رئاسة الحزب..
ستطل تساؤلات عديدة حال تم اختيار مريم ، فماهو موقف هيئة شؤون الأنصار من تولي امرأة رئاسة الحزب في ظل الاندماج بين الإمامة والرئاسة؟!.. ماهو موقف اسرة المهدي من صعود مريم على سدنة الحزب!؟، سوف تواجه المنصورة صعوبات كبيرة ولن تستطيع الصعود من خلف الأبواب الشائكة لتعتلي رئاسة الحزب..!
من المستبعد أيضاً إسناد رئاسة الحزب لرجل من خارج أل المهدي في حزب طائفي كحزب الأمة فكرته قائمة على رمزية المهدي وال بيته..
اتمنى ان تحسم مؤسسات حزب الأمة مسألة خلافة الأمام، وأن تقدم رئيسها بتوافق تام حتى لا تحدث اي انشقاقات في الحزب الكبير…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى