اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة  يكتب: دمعة على قبر الامام @

لا أدري لماذا قفز امام عيني ، بيت أبي الطيب المتنبي ، يصف وقفة سيف الدولة بن حمدان ، وسيفه يقطر دما ، بعد انزل الهزيمة الساحقة بالروم ، قال : وقفت وما في الموت شك لواقف… كأنك في جفن الردى وهو نائم …. حين نعى الناعي ، الامام الصادق المهدي ، غشيت قبره شابيب الرحمة والرضوان . لم أنشأ في أسرة انصارية ، بل على الضد من ذلك ، قتل الجهادية جدي عبدالله جبيرة ، الذي حملت اسمه ، كانت اسرتي وما تزال ، اتحادية قحة ، تعلق صورة الزعيم الازهري ، وتحتفي به ، ولكنني فتنت بالثورة المهدية ، منذ نعومة أظفاري ، وأحببت الامام محمد احمد المهدي ، وما فتئت اتمثل ببيتي البنا الكبير ، يخاطب المهدي : يا سيدا وسع الوجود بجوده …. واستمطرتهم بالهدى البركات… ارحل الى الخرطوم ان بسوحه …. اهل الغواية والمفاسد باتوا … وامتد هذا الحب الى الامام عبدالرحمن المهدي ، وظللت ارتل بيت المحجوب في رثائه : وأنت تجهش يا للدمع تذرفه …. وما عهدتك قبل اليوم تنتحب …. وتمثلت الامام العظيم ، في ذلك الفجر الباسم ، يوم الاول من يناير ، عام 1956 ، وهو يتطلع الى علمي الخزي والعار ، يهبطان منكسين ، وراية الوطن الحر ، تتسلق السارية ، لترفرف عالية خفاقة ، فوق سراي الحاكم العام البريطاني ، الذي غدا منذ تلك اللحظة : القصر الجمهوري …الامام عبدالرحمن ، ذاته ، الذي شهد راية الوطن تسقط ، مع حاملها الشجاع ، الذي خر بعد ان ثقبت جسده الطاهر ، العشرات من طلقات بنادق المرتين ، المحرمة دوليا يومذاك . ويوم مات الامام الصديق المهدي ، الذي ظل كالطود يحمل الراية ، في وجه دبابات الجنرالات ، تمثل لعيني بيت المحجوب ، وهو يخاطب الامام الصديق ، في تأبين الامام عبدالرحمن ، وفي حضور الجنرالات : فيا أبا الصادق الصديق أنت لها … ونحن من خلفك الجحفل اللجب … ويوم بلغني نبأ استشهاد الامام الهادي المهدي ، في الكرمك ، وهو في طريق الهجرة ، مسحت حرى ، وانا اتمثل بيتي متمم بن نويرة ، يبكي اخاه مالكا ، الذي قتلته جيوش الاسلام في حروب الردة : فقال : أتبكي كل قبر رأيته … لميت ثوى بين اللوى والدكادك… فقلت له : ان الشجى يبعث الشجى ، فدعني ، هذا كله قبر مالك … ولايذكر السودان قط ، الا وتذكر الثورة المهدية ، ولا تذكر المهدية قط ، الا ويذكر الانصار ، فالأنصار ، لمن يعرفونهم ، ومن لا يعرفونهم ، اصل السودان ، وجرثومة الاسلام ، راية السودان التي لن تنتكس باذن الله ، ولواء الاسلام ، الذي يرفرف في الخافقين ، ابدا باذن واحد أحد ، مات الامام الصادق ، كما مات الامام المهدي ، وكما مات الامام عبدالرحمن ، وكما مات الامام الصديق ، وكما مات الامام الهادي ، غشيت قبورهم جميعا شابيب الرحمة والرضوان ، ومن ذا الذي يا عز لا يموت ! والله عز وجل يقول لحبيبه وصفيه وخيرته من خلقه ، رسول الله محمد ، بأبي هو وأمي ( انك ميت وانهم ميتون ) . ونحن الان لا نقول الا ما يرضي الرب : العين تدمع ، والقلب يحزن ، وانا لفراقك لمحزونون ، يا امام . اللهم ان عبدك الصادق ، جاءك ضيفا ، والمرء يكرم ضيفه ، وأنت أكرم الأكرمين ، فأكرم نزله ، ووسع مرقده ، واجعل قبره روضة من رياض الجنة ، واخلفه خيرا في أهله وولده ، وعوض الامة السودانية ، والامة الاسلامية ، خلفا خيرا منه ، انك خير مسؤول ، ياذا الجلال والاكرام ، وانا لله وانا اليه راجعون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى