تقارير وتحقيقات

التسوية مع الاسلاميين .. متطلبات الحاضر ورهان المستقبل

تقرير : سودان مورنينغ
يواجه الاسلاميين في السودان خيارا صعبا ولكنه حاسما حول طبيعة الدور الذي يحاول أن يلعبونه في مستقبل السودان السياسي ، فالتنظيم الاسلامي يترنح بسبب الإنتفاضة المذهلة التي قامت ضده في العام الماضي ، ومنذ ذلك الوقت ادخلت حكومة الفترة الإنتقالية قيادات بارزة منهم السجون ، بجانب وجهت لهم تهما تتعلق بتقويض النظام الدستوري واخرى لها علاقة بإنقلاب ١٩٨٩ والذي قاموا به بقيادة عرابهم حسن التربي ، وبين هذا وذاك فقد تعالت الاصوات في الايام الماضية حول وجود تسوية سياسية بين الحكومة والاسلاميين ، وبحسب صحيفة (الانتباهة) المقربة من دوائر الاسلاميين ، فإن التسوية تضمنّت وقف كلّ أشكال التصعيد السياسي من قبل الإسلاميين، في مقابل تعطيل عمل لجنة إزالة التمكين، باعتبارها واجهة للتصفيات السياسية ، كما يشمل إتّفاق التسوية بحسب الصحيفة، الإفراج عن قيادات الصف الثاني لحزب المؤتمر الوطني المحلول، فيما يتمّ الإبقاء على قيادات الصف الأوّل وعلى رأسهم المعزول ومعاونيه بالسجن ، وكشفت الصحيفة عن إجتماعات ماراثونية تجري هذه الأيام بعد تدخل جهات دولية وصفتها بالنافذة من بينها أمريكا، للتوصّل إلى أتّفاقٍ في غضون الأيام المقبلة، وإكمال الصفقة قبل إعلان التشكيل الوزاري الجديد ، وأوضحت أنّ المملكة المتحدة تحفّظت بشدة على الخطوة، وأرجعته لرفضها المقترح الأمريكي، لتحقيق الهبوط الناعم للفترة الإنتقالية بدون عقبات، وهو الموقف الذي عبّر عنه سفير بريطانيا بالخرطوم عرفان صديق باستحالة عودة الإسلاميين.
والحديث عن تسوية الحكومة مع الاسلاميين يأتي في وقت أبدت فيه الجبهة الثورية موافقتها على المصالحة الوطنية حيث أكد القياديان بالجبهة الثورية،رئيس الحركة الشعبية شمال، مالك عقار، ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي خلال استضافتهما بتلفزيون السودان مساء السبت، على عدم ممانعتهما في التصالح مع القيادات الإسلامية المعتدلة من النظام السابق، محذرين من إقصاء اي فصيل سياسي ، وقال رئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي إن المشاكسات خلال الفترة المقبلة ستؤدي إلى إنهيار الدولة ، كما شدد رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار، على تجاوز المرارات و ضرورة إجراء المصالحات بين السودانيين ، وهو ذات الامر الذي ذهب إليه القيادي الاخر بالجبهة الثورية د. جبريل إبراهيم حيث دعا إلى توافق وطني شامل في السودان ، وقال إبراهيم، خلال كلمته على هامش إحتفالات إتفاق السلام “طوينا صفحة الحرب إلى غير رجعة وبدأنا مشوار السلام، كما نريد أن نحقق السلام المجتمعي وإذا أردنا أن تنطلق ثورتنا لابد من تحقيق وفاق وطني شامل” وتابع :”لا يمكن تحقيق السلام بغير عدالة، وإذا بقيت الضغائن في نفوس الضحايا سيأخذون القانون بأيديهم، لذلك لابد أن تأخذ العدالة طريقها عبر جهاز قضائي لا يتحزب”، مؤكدا أن قادة الحركات المسلحة الذين وصلوا للخرطوم “لا يسعون للإنتقام بل جاءو للتسامح والتآخي وهو الامر الذي لا يمنعهم من الإنصاف”.
من جانبه قال القيادي في قوى الحرية والتغيير ، والناطق الرسمي بإسم حزب المؤتمر السودني نور الدين بابكر ، إن حديث قيادات الجبهة الثورية عن دعوتهم للمصالحة الوطنية تم تسطيحه وتحريفه من أعداء السلام ، مؤكدا أن المصالحة الوطنية لاتعني الإفلات من العقاب باي حال من الاحوال ، ونفى في ذات الوقت أن يكون هنالك تسوية مع الإسلامين ، مرجحا أن يكون الحديث المتداول عن التسوية السياسية مع الاسلاميين هو بغرض التصعيد ضد الحكومة والتشويش عليها، وقال نور الدين في تصريح (لسودان مورنيغ ) : ليس لدينا علم باي تسويات مع الاسلاميين ونعتقد إن المبررات المذكوره فيما يتعلق بتسوية الحكومة مع الاسلاميين ليس لديه اي اساس من الصحة لجهة ان الثورة قامت بضرب العمق الرئيسي للاسلاميين حيث اثبتت قضايا مثل التطبيع وفصل الدين عن الدولة ان السودان طوى مرحلة الشعارات الإسلاموية إلى براح العقلانية والموضوعية بعيداً عن التعقيدات الايدلوجية والخطابات الديماجوجية ، وتابع ، نحن لسنا ضد اي طرح إسلامي او غير اسلامي وللإسلاميين الحق في التعبير عن مشاعرهم بعيدا عن محاولاتهم لتدجين الدولة و التي تخص كل السودانيين وليس تخصهم وتخص مشاريعهم وايدلوجياتهم الخاصة .
في ذات السياق إعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة امدرمان الاسلامية بروف عبده مختار تجاه الحكومة للتسوية مع الاسلاميين يعد خطوة محبطة للشعب السوداني ، مؤكدا إنه سينتفض ضدها حال ذهبت في التسوية مع الاسلاميين لجهة أن الحكومة في حال تسويتها مع الاسلاميين ستصبح غير ممثلة للثورة ، وحول الضغوطات الدولية للتسوية مع الاسلاميين قال مختار ، يبدو أنهم لايفهمون طبيعة الشعب السوداني ولايعلمون ماذا فعل الإسلاميون بالشعب السوداني ، مرجحا أن التدخل الدولي للتسوية سيفشل لجهة إن كان هنالك قوة لأمريكا كان بإمكانها أن تزيح النظام الإسلامي عندما كان مستبد والذي فعل بالشعب السوداني وأنتهك حقوق الإنسان ، وقال مختار في تصريح (لسودان مورنيغ) : إن التسوية مع الاسلاميين هو قرار الشعب السوداني وليس قرار قحت ولا جهة دولية ولا الحركات المسلحة والتي بالرغم من أنها بها تيار إسلامي ممثل في حركة جبريل إلا أنها لن يسمح لها بالمساومة مع الاسلاميين ، مؤكدا أنها ستسقط حال بدات في الدخول في مساومة مع الاسلاميين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى