اعمدة ومقالات

زاكي الدين كباشي يكتب:إستكمالا للسلطة و مشاركة للقرار . . اين النقابات؟ 

ان اول ما تقاس به المؤسسية لاي دولة هو وجود نقابات قوية تدافع عن الفئات المختلفة التي تمثل حركة الإنتاج لاي دولة و تندد بحقوق العمال عبر تلك الهياكل و التجمعات العمالية ، ان أهمية قيام النقابات تنبع من كونها اقوي جماعات الضغط السياسية ذات المشاركة الواسعة بحكم الكم الهائل من العمال و الموظفين و بخبرات تخصصية وهو ما يعني المشاركة الواسعة في القرار بالتخصصية المطلوبة عبر المطالبات الجماعية و هياكلها و حسب مجال القرار و التى بدورها تقوم الاداء فعليا بالتمحيص في القرارات و إبعادها و بالمشاركة في صنع القرار و تدعمه حينا اخر عبر المشاركة في التنفيذ ، وهو ما يفتح المجال لتوحيد العمل بين صانعي القرار و فئات المجتمع ، و مما يوحد الاهداف بين السلطة التنفيذية و الفئات العمالية التي تمثل الشارع الشعبوي ، ويمتد دور النقابات عبر قيام المجتمع الإنتاجي المتماسك عبر البرامجية النقابية التوعوية والثقافية التي تمتد للمجتمع العام بتغلغلها و بتمثيل كل فئات المجتمع و عبر التشبيك التنظيمي الذي يتيح كما هائل من التداخل في مجتمعات العمل التنظيمية ، ان العمل العام السوداني يتطلب بناء مؤسسات تعي الدور الذي تقوم به و تفتح المجال كدافع اساسي للبناء و العمل الجاد و السودان كان له دورا عظيما و تتابعيا في بناء النقابات القوية منذ مطلع الاربعينيات من القرن الماضي و التي لطالما قادة الثورات و ساهمت بفاعلية في إستقلال السودان و العمل عبر جميع الحقب السياسية و الدفع بعجلة التنمية و توفير إحتياجات المواطنين و المطالبة بحقوقهم . ، إن النقابات كما اسلفنا تذيد من فاعلية المشاركة و الرقابة و التنديد بالحقوق و ذيادة الإنتاجية و توسيع مواعين الحكم
و لما سلف من اهميات خصوصا في هذه المرحلة يجعلنا نتساءل كما تساءلنا ابان النظام البائد و ضياع دور النقابات العظيم ولسان حالنا يقول ” ، وينا نقابة السجم الشوم ! وين عمال السكة رماد ” ولماذا كل هذا التاخير و لمصلحة من !
اما ان السلطة كما يقول تاريخ النقابات ايا كان اسمها تعادي تنظيم العاملين ، و تعادي المشاركة الواسعه بالانفراد بالقرار و ضياع الحقوق ! و هذا يجعلنا نمتد بالتساؤل اين الهياكل البديلة و التكتلات العمالية ! و الاجسام المطلبية ! ودورهم في المطالبة بالنقابات و المشاركة الفاعلة في هذه المرحلة الحرجة في وقت نرى تخبط في القرارات و عدم وضوح في الرؤية بل و نجد عدم شفافية و غياب وتجاوز لراي الشارع في جميع القرارات ، هذا يجعلنا نربط ان يد الاحزاب و الحاضنة السياسية و تخبطها وفق مصالحها و بين السلطة التي تريد ان تبتعد من ضجيج العمال و تتهرب من مسئولية حقوقهم ودورهم الرقابي ، انفا ان قيام النقابات السودانية التى نسعي لان تكون بهذه الروية هي النقابات غير المودلجة و بعيدا من التكتلات الحزبية الضيقة بتصريف دورها كاداة كما اسلفنا للتنديد بالحقوق و رمزا ثوريا ضد الإستبداد بكل انوعه ، ان قيام النقابات في هذه الفترة يفتح الباب نحو المطلبية المؤسسية التي تبدا بحقوق العمال و المشاركة الشعبية في القرار مرورا بالشفافية و إنتهاء بالدور الرقابي في جميع مستويات الحكم و هو ما تفتقده الموسسات السودانية بل الادارة التنفيذية كلها و لسان حالنا يقول ” العمال أصحاب الحق ، هي البتقرر والتتولى ، هي البتحدد سير المصنع ، و يد العامل هي العاد تنتج ” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى