اعمدة ومقالات

عبدالله ابو علامة يكتب: انه حي لا يموت *

*مشاهدات من الرقراق

كتابات هذا الرجل — ابشر الماحي الصائم –كانت دائما تهزني…وكانت هذه الهزة تتبدى في تعقيباتي عليها…الا هذه المرة فقد اغضبتني…ونقلتني غضبتي — الاخوية — الى مدينة رسول الله..ضحى ذلك اليوم المشهود…يوم مات رسول الله بأبي هو وامي…فارتج على الصحابة الكرام حتى أن عمر بن الخطاب القوي الامين سل سيفه واقسم ان يقطع رأس كل من يقول ان رسول الله قد مات…ثم جاء رجل المرحلة — كما يقولون — ابوبكر الصديق…وكان في مزرعة له بالعالية…ضاحية من ضواحي المدينة…فدخل على جثمان رسول الله الطاهر…المسجى في حجرة عائشة….فكشف الوجه المشرف المنير…وقبله…وقال : طبت حيا وميتا يا رسول الله…ثم اعاد الغطاء…وخرج الى جماهير الصحابة الذاهلين…وعلا صوته — رضي الله عنه وأرضاه — أيها الناس / من كان يعبد محمدا…فان محمدا قد مات…ومن كان يعبد الله…فان الله حي لا يموت…ثم تلا قوله عز وجل ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل…افئن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم…ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا…وسيجزي الله الشاكرين)…فادخل عمر سيفه في غمده…وجلس على الارض وقال : والله لكأني اسمعها الان… هذا الدين الرباني المتين…دين التوحيد…يقوم على التسليم ظاهرا وباطنا على التسليم لله الواحد القهار…لا احد سواه من خلقه…ولو كان هذا هذا الاحد محمد بن عبدالله رسول الله وحبيبه وخيرته من خلقه… وبذا فان الدعوة لهذا الدين …وتبليغه…ونشره في العالمين…لا ترتبط بشخص احد كائنا من كان…ولا بفهم احد كائنا من كان….ولا بتصور احد كائنا من كان….وتقرير هذه الحقيقة الباهرة…الظاهرة… ليس فيه تقليل من قدر احد…فضلا عن الشيخ الترابي — غشيت قبره شابيب الرحمة والرضوان — فالرجل — ولا نزكيه على الله — كان عالما فهما…ومجتهدا ذربا….ولكنه يبقى في خانة : كل ابن انثى يؤخذ من قوله ويرد الا صاحب هذا القبر…كما قال امام اهل المدينة مالك بن انس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم….لقد كان الشيخ الترابي مجتهدا في امور الدنيا والدين…وله اجرا المجتهد المصيب واجر المجتهد المخطئ…لا يزيد كما يغلو الغالين فيه…ولا ينقص كما يشنأ الشانئن له…ان الحركة الاسلامية منذ روادها الأول:بابكر كرار وعلي طالب الله والرشيد الطاهر وصادق عبدالله عبدالماجد…مرورا بمرحلتها الوسطى والتي كان فارس حلبتها حسن الترابي …والتي شهدت الشد والجذب الاول بعد مؤتمرنادي بحري الثقافي والذي خرج بعده الشهيد محمد صالح عمر وجعفر شيخ ادريس ومحمود برات…ثم الشد والجذب الثاني الذي شهد انفصال الاخوان المسلمين وبروزهم بقيادة صادق عبدالله عبدالماجد والحبر يوسف نور الدائم ومحمد محمد مدني…ثم الشد والجذب الذي وقع بعد المفاصلة الشهيرة بين اهل المؤتمر الوطني بقيادة عمر البشير والمؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي…وما تبع كل هذه الشدود والجذوب من خروج فردي وجماعي لرجال اعزاء نحسبهم عند الله من الصادقين….اما المطلوب الان فليس عودة حسن الترابي وانما عودة الوعي لأبناء الحركة الاسلامية بعيدا عن(المؤتمرين)…المؤمنون بالحل الاسلامي…الذين يتبعون حديث(الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو احق الناس بها)…وهذه الحكمة لحسن حظ انصار الحل الاسلامي في السودان شاخصة حية في ما اسماه مالك بن نبي: محور طنجة — جاكارتا — قرب طنجة عند الغنوشي وحركة النهضة….ووسط المحور عند احفاد عثمان اردوغان وحزب الاصلاح والتنمية….وقرب جاكارتا عند مهاتير محمد وحركة الاحياء والتحرير. عبدالله ابوعلامة محمد عبدالله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى