اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب :*الصراع في مكتب النائب العام*

إعترف اني لا أعلم تفاصيل المشكلة و لا جذورها و لا اسباب إنفجارها و لكني اكاد اجزم بالآتي : أن رفع المذكرة لرئيس مجلس السيادة (البرهان) يكشف بوضوح ان ورائها أشخاص يستغلون حماس بعض الأفراد دون ان يظهروا في الصورة. و مجلس السيادة لا يعين النائب العام و لا يعزل و يعلم وكلاء النيابات تمامآ ان البرهان لا دخل له بالمشكلة و رفع المذكرة يعني ان المكون العسكري يمسك كل الامور و أن مجلس الوزراء مستسلم تمامآ لهذا الامر و ضعيف لا يقدر على شئ لا يقرر شيئآ، الا بأمر من رئيس مجلس السيادة، مجرد كتابة المذكرة و رفعها يعبر عن عقلية تريد الوصول إلى نتائج سريعة كما يتخيلها البعض و النائب العام يمكن أن يكمل مدته القانونية و يمكن ان يموت و تظل القضية كما هي. المشكلة في القانون الذي يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الوحدة لا للرئيس نفسه و اهل القانون ادرى بذلك (اهل مكة ادرى بشعابها). وطمس الإعلام الأمر أثناء إندلاع المشكلة و اطوارها المختلفة حتى صدر حكم المحكمة لمصلحة القضاة ضد النائب العام و التلفزيون يعلم تماما بان الحكم غير نهائي و انه ينحاز لطرف ضد الاخر و كان الأولى ان يصمت حتى يصدر الحكم النهائي لكن الغرض نوايا يكشفها الباطن
ليس من يقول ان النائب العام لا يخطئ فهو بشر غير معصوم من الخطأ. المشكلة ليست في شخصه انما في النظام الذي يجعله رئيس جمهورية فقير داخل المؤسسة و يجب ان يوجه السهم للأصل لا للظل و قديمآ قيل لا يستقيم الظل و العود أعوج و هنا لابد ان نشير الى إصرار وزيرة العمل على نقابة المنشأة دون مشاورة العاملين ممن يتأثرون بهذا القانون، وزارة العمل منشأة حكومية و يجب عليها ان تستشير النقابيين الاوفياء الذين تشردوا و اعتقلوا لا انصار النظام السابق انتهازيين.
تقف اجهزة الإعلام الرسمية مع انصار النظام السابق و تمد جذوره فيها بذكاء شديد بإتاحة الفرصة كاملة لمخازي النظام السابق التي يمكن حلها عن طريق القضاء و كيف يمكن حل المشاكل التي تنشأ من إنحياز التلفزيون لبعض الولاة، بينما الحصار مضروب على والي الجزيرة ايهما اقرب للخرطوم مدني أم بورتسودان؟.
التلفزيون يشتغل بإقصاء البعض و تسجيل حركات و ثكنات البعض و هذا لا يمكن حله الا بإبعاد المناصرين للحكم البائد بنقلهم من الاحتكاك المباشر بالجمهور و امامنا فضيحة الافطار في رمضان.
ان الوافد الجديد ( الجبهة الثورية) لن تغير من واقع الاحوال شيئآ فالخطأ الذي اختارناه هو طريق التنمية الرأسمالية بديلآ للثورة الوطنية الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى