اعمدة ومقالات

رشان اوشي تكتب: جبريل إبراهيم.. نافذة خروج الإسلاميين من التيه!

الحاسة السادسة

سألت القيادي الإسلامي البارز “د. غازي صلاح الدين” في حوار صحافي اجريته معه قبل عام تقريبا، عن سقوط التيار الإسلامي مع حكومته، وقلت له ” هذا المشروع ذهب بلا عودة” هكذا يرى الشارع الذي شارك في ثورة ديسمبر، وقلت له ايضا:” هذه الثورة لم تخرج ضد الفساد والإستبداد فقط انما ضد مشروعكم ايضا” ، اجابني بهدوءه ورصانته المعروفة وقال لي حرفيا:” هذا القول مبالغ فيه ستظل هذه الفكرة جاذبة، فقط نحتاج لإجراء مراجعات “.
صراحة ادهشتني إجابة الرجل الواثقة، ولا اكذبكم اعتبرت حديثه وقتها مجرد محاولة انتصار للذات في معركة خاسرة، ولكن يبدو ان توقعاتي كانت مدفوعة بحماس ثوري فقط، وما سيحدث عكس ذلك تماما ، سنعود للحديث عن هذه النقطة لاحقا.
امس كنت حضورا في منبر “سونا” حيث القى رئيس حركة العدل والمساواة ” د.جبريل إبراهيم” كلمته للشعب السوداني، تحدث هذا الرجل الصامت حديث من فتح “مكة” ، كان واثقا، هادئا، ينتقي العبارات، تحدث حديث السياسي العارف ، في مقارنة مع رصفاءه كان موفقا جدا، بينما كانوا هم إن جاز لي التعبير مع حفظ المقامات ، كانوا مجرد “مهرجلين” يستعجلون الخطى كثيرا.
مد “د.جبريل” يده بيضاء لشركاءه، وقال بأنه يثق فيهم ، وانه سيعمل على إنفاذ إتفاق السلام، وتطرق لنقطة مهمة جدا ، وهي صراع النخب الذي اورد البلاد والثورة موارد الهلاك، قال “جبريل”:” الصراع بين اليسار واليمين اضاع البلاد”، هذه الجملة احدثت فارقا كبيرا في مسيرة الرجل السياسية في مرحلتها الجديدة ، واقولها صادقة ان “جبريل إبراهيم” سيكون قائدا مختلفا في المرحلة المقبلة، حيث فتح لنفسه مساحات شاسعة من الحركة والقبول الجماهيري، فقط لانه كان عقلانيا وسياسيا براغماتيا ، تجاوز حديث “الحمقى” الإنفعاليين.
من خلال متابعتي للرأي العام بعد كلمة “د.جبريل إبراهيم” لاحظت اهتمام شباب الإسلاميين في الإسفير بتصريحاته، وتأييدها بشدة وخاصة حديثه المذكور اعلاه، هذا التفاعل اكد لي بما لا يدع مجالا للشك، ان “جبريل إبراهيم” سيكون “ترابي” جديد للتيار الذي وأدته الثورة ، ونفخت فيه الروح سياسات الحكومة الإنتقالية، وصراعات الحاضنة السياسية الفضائحية.
بالحاسة السادسة:
أشهر متلازمة ثلاثية في جدلية القادة والقاعدة يوم الفزع(تلاوم وتقاذف للمسئولية ، وتنصل من تحمل التكلبف الناجم عن ذلك اليوم واعبائه وتبعاته ، اما يوم الطمع فالمغانم فرصة ينتهزها اقوى الطرفين لسيتبد بها وينسبها الى نفسه ، قل إن تجد قويا يومئذ يعدل وينصف او يكف عن الغجحاف ، امالا العدل المطلق (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ”) .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى