اعمدة ومقالات

توفيق اوشي:*(الثورة في الثورة)*

كتب ريجيس دوبريه كتابه (الثورة في الثورة) الذي اعتقدناه عنوانآ. ريجيس دوبريه مفكر ماركسي فرنسي و كتب كتابه ذلك منتقدآ التجربة السوڤيتية في تطبيق الإشتراكية. و نقطة الضعف الأساسية إنه في نقده ناصر فريقآ ضد الآخر في القيادة السوڤيتية. ترا ماذا يقول الآن بعد ان تفكك الإتحاد السوڤيتي و تحول إلى دولآ متناحرة و يوغسلافيا الفاشلة التي تحولت الى دويلات تمارس التطهير العرقي ضد بعضها البعض. و رأى ريجيس بأم عينيه كيف تحولت الديمقراطية في فرنسا الى ان ترمي صوتك في صندوق الاغتراع دوريآ ( حكم الشعب للشعب) و كيف تحولت الديمقراطية الى حريات فردية تلائم النشاط الإقتصادي الرأسمالي (الأثرياء) و كيف إختفى دور الشعب في تقرير مصيره و المشاركة في إدارة الدولة. ندلف من كل ذلك إلى واقعنا الحالي و نقول ان مجلس أمن البشير حول الشعب الى مجرد رعاع لا صوت لهم و لا يشاركون في إدارة الدولة حتى قبل مجئ الجبهة الثورية للخرطوم. من المؤسف ان تأيد الجبهة الثورة الإعفاء من المحاسبة دون المطالبة بحزم في إزالة كل القوانين المقيدة للحرية و تتضح الصورة اكثر في مخاطبات الجبهة الثورية في المطار و في ساحة الحرية حيث ذكروا شهداء الجبهة و لم يتطرقوا إطلاقآ لشهداء مجزرة فض اعتصام القيادة العامة.الدم واحد و الموت واحد سواء كان في دارفور او الخرطوم او اي بقعة في السودان و ذهب معهم ممثل الحرية و التغيير بنفس الإتجاه. نحن أمام خيارين إما التغيير الجذري أو التغيير الشكلي الذي تسانده قوى محلية و إقليمية و دولية..
أما القوى المحلية و تتمثل في مجلس أمن البشير الذي صعد لمجلس السيادة و الذي تربطه علاقات مادية و مصالح مشتركة مع النظام البائد و يعملون الآن على ازاحة رأس النظام و بعض انصاره مع المحافظة على كل النظام السابق و يتفق معهم بدون وعي الجبهة الثورية و قيادة الحرية و التغيير. اما اقليميآ انهم يعملون على ان يكون التغيير شكليآ حتى لا تمتد رياح التغيير الى بلدانهم و اقصد هنا مصر و السعوية و الإمارات اما عالميآ فيعملون علي ان يكون السودان مصدرآ للمواد الخام و سوقآ لمنتجاتهم و مثقلآ بالديون في مقدمتها صندوق النقد الدولي.
و اذا نظرنا للقوى المحلية نجد في قلبهم الجبهة الثورية و كان مفهمومآ و مرغوبآ ان يتم الإستقطاب للجبهة على اساس جهوي و مناطقي و قبلي و عنصري في وجه التجريدات العسكرية من قبل الحكومة و لكنه غير مرغوب الان فحركة العدل و المساواة يمكن أن تبعد نفسها عضويآ من المؤتمر الوطني و المؤتمر الشعبي و لكنها لا يمكن ان تنفى صلتها الفكرية بهذين التنظيمين و هذا يؤكد ان الجبهة الثورية في صف التغيير الشكلي و اذا اضفنا لذلك المكون العسكري بمجلس السيادة يبين حجم القوى المناهضة للتغيير الجذري في بلادنا.
ان نقدنا للمكون العسكري لا يعني رفضنا للعسكر فهم موجودون معنا فهم ابنائنا و اخواننا و ما الذي في مصلحة الجنود و صغار الضباط بممانعة المكون العسكري بمجلس السيادة في ولاية المالية في المال العام؟.
انهم لا يستفيدون شيئآ اللهم الا مساندتهم لقيادة الجيش و الامن و البوليس ليفعلوا بالشعب و بهم ما يريدون و هم اوعى من ذلك بكثير.
هل نحن بحاجة الى ثورة جديدة؟. هذا ما يجيب عليه الثوار انفسهم و من المؤلم ان يعرف الذين يحبون السودان الحقيقة في ضحى الغد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى