عبدالله ابوعلامة يكتب: البحث عن زاوية هادئة لتدخين سيجارة

مشاهدات من الرقراق

 لا أشك لحظة ، في ان عشاق القراءة مثلي ، حول العالم ، او داخل الولايات المتحدة الأميركية ، يحبسون أنفاسهم ، انتظارا ليوم الثلاثاء ، 17/11/2020 ، حيث ستلد المطبعة ، مجلدا ضخما ، عبارة عن مذكرات الرئيس الأميركي السابق ، باراك اوباما ، تحت عنوان ( أرض الميعاد ) ! وهو عنوان مذهل جدا ، كما قال اللورد كارنغتون ، وهو يقدم لكتاب محمد احمد المحجوب : الديموقراطية في الميزان ! واوباما يعني بأرض الميعاد ، موطنه أميركا ، كناية عن المحبة العميقة ، وصدق عالمنا الفذ عبدالله الطيب : ألا ان اوطان الرجال قيود . كما يعبر عن الفرحة ، بعودة ” الديموقراطية العاقلة ” لأميركا ، بعد انقشاع فترة ( تيه ترمب ) ! فهل في الأمر اشارة الى تيه بني اسرائيل ، ومن ثم عودتهم الى : أرض صهيون ! ومن خلال الاستعراض ، الذي أجرته مجلة ” ذي أتلانتك ” الأميركية ، للكتاب المنتظر ، تعتري القارئ المحب للقراءة ، شتى الانفعالات : $ فأنت تحبس أنفاسك ، شفقة أو خوفا ، حين يكشف اوباما ، عما جرى خلال السنوات الاربع الماضية — فترة حكم ترمب — ، حيث يلاحظ أن النظام الديمو قراطي الأميركي ، بات غارقا في أزمة ، وتتبدى هذه الأزمة ، في رؤيتين لأميركا : ما هي عليه ، وما يجب ان تكون عليه . فخلال السنوات الأربع الماضية ، ضرب ببعض المعايير عرض الحائط ، كما تم التخلي ، عن أمور كانت ، لفترة طويلة ، أمورا من الثوابت الأميركية المكتسبة ، بالنسبة للجمهوريين وللديموقراطيين ، على حد سواء ! $ وأنت تشعر بالبهجة ، المشوبة بالاشفاق ، حين يتحدث أوباما ، بفرح لا يخفيه ، عن انتخاب نائبه لدورتين رئاسيتين ، جو بايدن . وقد نزل اوباما بنفسه ، وخاض مع نائبه معركة سباق الرئاسة ، المحموم جدا هذه المرة ، ولكنه مع هذه الفرحة الغامرة ، يحذر من أية رؤية وردية ، لما بعد حكم ترامب ! $ وانت تشعر بالأسى العميق ، حين يؤكد اوباما ، في تصميم ، أن انتخابات واحدة ، لن تستطيع معالجة المشكلات ، التي خلفتها سنوات ترامب العجاف ، لأن اميركا باتت الان ، تواجه انقسامات عميقة ، في الداخل ، اسوئها العنصرية التي ايقظها ترامب من مرقدها ، مرة ثانية ، كما باتت تواجه تحديات كبيرة ، مع الخارج ، أفدحها الشقاق ، مع الحلفاء في الاتحاد الاوروبي ، وفي حلف الاطلانطي ! $ وأنت تشعر بالتعاطف العميق ، مع هذا الشيخ الهرم ، وهو يحدثك في صدق ، بأنه قد كتب هذا المجلد الضخم ، 768 صفحة ، بالقلم ، وليس بالكمبيوتر ! وانه كان يجاهد في صبر جميل ، انطلاقات قلمه ، ويكبحها بغية الاختصار . $ وأخيرا فأنت لا تملك ، الا أن تحس بالاعجاب الشديد ، حين يحدثك الرجل ، عن كيف كان ، يبحث خلال السنوات الثماني ، التي أمضاها في البيت الأبيض ، عن زاوية هادئة ، لتدخين سيجارة مسائية ! اشارة الى اقلاعه عن التدخين ، ابان حملته الأولى ، لخوض غمار ، انتخابات الرئاسة ، عام 2008 ، حيث ثارت التكهنات ، حول قدرته على الاقلاع عن التدخين ، وبالتالي النجاح في سباق الرئاسة ، ومن ثم القدرة على ادارة ( الطاحونة ) الأميركية ! وهو لا يشعرك بأنه قد نجح في أي ، من ثالوث التحدي ، ولكنه واقعيا ، وكما جرى على الأرض ، خلال ثماني سنوات مجيدة ، نجح نجاحا باهرا ، في ثلاثتها ، واثبت جلده ، وصبره ، وقدرته ليس فقط على الاقلاع عن التدخين ، بل صلابته وثباته ، على مجابهة القضايا ، وهو عين ما يحتاجه ، انسان ما ، لادارة دفة دولة ما ، سيما الولايات المتحدة الأميركية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى