تقارير وتحقيقات

دارفور من الحرب إلى السلام .. مسيرة الدم والدموع

الخرطوم : مزدلفة دكام
لم تنتهي حرب جنوب السودان مع شماله التي إستمرت واحد وعشرون عاما التي أهلكت موارد الدولة وافقرتها وتوقفت جميع مشاريع التنمية جعلت البلاد خلف الأمم المتحضرة لكن بعد  أن دعا العقلاء وتدخلت دول الجوار لوقف الحرب والجلوس لطاولة التفاوض لم يأخذ السودانيين انفاسهم الا وان تفاجوا بفتح جبهة قتالية أخرى بولايات دارفور غرب البلاد سبقتها مناوشات تطورت إلى قتال بين المكون الموجود هناك من  رعاة ومزارعيين وفي العام ١٩٨٥ وعندما حدث انقلاب ١٩٨٩  عملت حكومة الإنقاذ وبعد شهرين من إستلامها حكم البلاد  على عقد صلح بين اطراف النزاع سمي بمؤتمر الفاشر لكن لم يصمد الصلح طويلا.

هدنة سيخة
أندلعت الحرب مرة أخرى في العام ١٩٩١ حيث بدأ حاكم دارفور في ذلك الوقت الطيب إبراهيم محمد خير الشهير بسيخة بحل مشاكل الإقليم وعقد صلح بين اطراف القتال، تلك الهدنة أستمرت لأكثر من عشرة أعوام لكن عادت وإنفجرت الأوضاع بعد التسليح الذي تم لابناء القبائل في العام ٢٠٠٣م شهدت المنطقة نزوح وتشرد ولجوء لدول الجوار مما دعا الإتحاد الأفريقي للتدخل للوصول لإتفاق بوقف الحرب داخل الإقليم  وعلى الرغم من تنقل مائدة التفاوض بين تشاد وليبيا ونيجريا وقطر خلال أكثر من سبع سنوات، إلا أن الفصيل الوحيد الذي وقع على إتفاق سلام مع الحكومة  هو حركة تحرير السودان بقيادة مَنِّي أركي مناوي في مايو من عام  2006‪ وفي  فبراير من عام  ٢٠٠٨ اعلنت الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي أن حركة العدل والمساواة والحكومة السودانية سيشرعون في إجراء أول مفاوضات رسمية في الدوحة.لكن حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور  رفضت  الأنضمام لتلك المفاوضات. وايضا من أبرز إتفاقيات السلام  ثالث إتفاق الدوحة وبعد أن وقعت حركة  العدل والمساوة مع الحكومة  وثيقة  تفاهم في عام2009  بالدوحة، وصفت بأنها “إعلان حسن نوايا” لتحديد المرحلة المقبلة من التفاوض. ونص  الإتفاق كذلك على توفير السبل الآمنة لإيصال المساعدات لمن يحتاجها. لكن في التاسع عشر من فبراير ٢٠٠٩م سرعان ما بدأ تبادل الإتهامات بين الجانبين بخرق إتفاق حسن النوايا، حيث اتهمت الحركة الجيش السوداني بشن غارات جوية على مواقع  لكن سرعان مادعى الرئيس المخلوع  في  ٢٠١٠ م  لجولة مفاوضات في الدوحة توصل فيها  الأتفاق الطارئ وبعده طالبت العدل والمساواة لتاجيل إنتخابات ٢٠١٠  وتبرر ذلك بأن من غير الممكن إجراء الإنتخابات في دارفور وهي تحت حكم الطواريء.  وتم الإتفاق مع حركة التحرير والعدالة واصبحت هي المفاوض الرئيسي في الدوحة وإستمرت المقاطعة من قبل العدل والمساواة وأستمرت المفاوضات مستمرة مع الحركات حتى ٢٠١٨ قبيل سقوط نظام البشير لا نها لم تصل لحلول او إختراق  ملفات التفاوض في المنطقتين ودارفور لكن بعد سقوط النظام إستبشر السودانية خير بالعهد الجديد وكانت عملية السلام اول أولويات حكومة الثورة حيث اصدر  رئيس المجلس العسكري قرار باسناد ملف السلام لنائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو  والذي حدد لملف السلام ستة شهور  باعتبار بسقوط النظام زالت العواقب لكن تمدد التفاوض لأكثر من ذلك
إنقسام الدارفوريين
ويقول المحلل السياسي والمختص بشأن دارفور عبد الله ادم خاطر في حديثه لسودان مورنينغ ان اول الأسباب لفشل المفاوضات ايام نظام الإنقاذ المباد هو انقسام  الدارفوريين. بدأت الثورة بتنظيمين. حركة العدل والمساواة التي نشأت بموازاة حركة تحرير دارفور، التي أصبح اسمها، بعد مفاوضات ابشي، حركة تحرير السودان. الحركة الشعبية، توحد جناحها، قبل دخولها، مفاوضات ماشاكوس نيفاشا. انقسام الدارفوريين افشلو اتفاقية أبوجا، منذ يومها الأول، وهكذا اضطرد الفشل، واصبح يلاحق بعضه، حلقة إثر حلقة. العامل الآخر، هو عدم جدية نظام البشير في تحقيق سلام يزيل الأسباب الجذرية للحرب، وعمل على توظيف كافة الإتفاقيات التي وقعها مع مختلف فصائل الكفاح المسلح الدارفورية، وغير الدارفورية، في تعزيز قبضته السلطوية، كادوات تمكين إضافية.
غياب عبد الواحد
وفيما يلي يقول خاطر ان مفاوضات جوبا، رغم دخول الحركات، والتي تجاوز عددها الثمانين، بوفد موحد للمفاوضات، الا ان المفاوضات تمت في غياب عبدالواحد، وفي غياب الحلو. وهذا مايجعل إتفاق أطراف جوبا ناقصا، عن الوصول للسلام الشامل. ان إتفاق الحركات في جوبا، في حد ذاته، هو خطوة مهمة، لابد أن تستكمل بخطوات أخرى. وقد يصعب في الوقت الحالي تقييم مدى نجاح ماتحقق، قبل وضع الإتفاق حيز التنفيذ، وهو أمر يقتضي بعض الوقت.
هناك بعض المأخوذ التي أثيرت بشأن أتفاق جوبا، في مقدمتها، تجاوزات للوثيقة الدستورية، المرجع الأساسي للمرحلة الانتقالية، وهو ماقد يقدح في مشروعية الإتفاق نفسه.المجموعات التي تفاوضت معها الحكومة في جوبا، ليست متجانسة وبينها الكثير من الخلافات، غير أنها تتفق في كونها قد خرجت من ميدان الحرب، منذ وقت بعيد، ولم يعد في الميدان سوى عبد الواحد في دارفور، والحلو في جنوب كردفان، واي اتفاق لايشملهما، لا يحقق السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى