اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب :رأس المال السوداني

تختلف المسميات من رأس المال السوداني او المحلي او الرأسمالية الوطنية او القطاع الخاص و كلها ترمي الى رأس مال يملكه أفراد سودانيون، رغم اني لا اميل للمصطلحات كثيرا الا ان رأس ال مال الخاص يهدف الى الربح، اذا كان محلي او إقليمي او عالمي في حين ان القطاع العام يهدف الى الخدمة و تأتي الارباح ثانيآ. صحيح ان القطاع العام يبيع مؤسساته الخاسرة و يبقي على المؤسسات الرابحة او التي تغطي منصرفاتها، هذا ما لا يحتمله القطاع الخاص الذي يهدف للربح فقط، و لذا نجده يتقرب للسلطة لضمان ارباحه.
السلطة الوطنية الديمقراطية تخرج بقوانين خاصة بمشاركة القطاع الخاص تحميه من المصادرة و التأميم لضمان اسواق لمنتجاته داخليآ و خارجيآ و تقدم له تسهيلات ( العفو من الضرائب لمدة محددة و تقديم الاراضي مجانآ… الخ) و تعمل السلطة الوطنية الديمقراطية لتحويل القطاع الخاص الى قطاع منتج في الصناعة و الزراعة و الخدمات بدلاً عن ان يلهث وراء الربح المجزي من أي مصدر كان، و هنا نتذكر قول “سيلمان حامد” الذي كان يشغل آنذاك منصب السكرتير التنظيمي للحزب الشيوعي السوداني بقوله أننا لا نهدف الى تطبيق الاشتراكية و كل من يعتقد ذلك هو واهم و هذا يعني ان القطاع الخاص له دورآ في التنمية. القطاع العام وحده لا يستطيع ان ينمي الوطن و كذلك القطاع الخاص وحده لا يستطيع و لذلك يجب ان يتكامل دورهما معآ.
القطاع الخاص له مصلحة في الثورة الوطنية الديمقراطية بضمان وجوده و نموءه وفق قوانين يصيغيها القطاع الخاص مع الدولة. الرأسمالية الخاصة تتأثر بما يدور حولها مثلها مثل الفئات الاخرى و تتأثر بالدعاية المضادة للثورة الوطنية الديمقراطية كأنها معادية للرأسمالية الوطنية و هنا اتذكر قول المعارضين للحزب الجمهوري الذين يقولون بإن الاستاذ “محمود محمد طه” قد قال : انه لا يفعل فاحشة و لا منكر فلماذا اصلي؟ و لم اجد لهذا اثرآ في كتبه و منشوراته و محاضراته و تلاميذه. ان القول بان الثورة الوطنية الديمقراطية تعادي الرأسمالية قولاً غير صحيح و هنا لابد من ذكر الحقائق التالية : اولآ هناك خلطآ واضح بين الثورة الوطنية و الثورة الوطنية الديمقراطية و الاشتراكية، ثانيآ اننا غير مكلفين بنقل التجربة السوڤيتية و حلفائها الصين و كوريا الشمالية و كوبا تلك الجزيرة الصغيرة التي تحدت أمريكا الكبيرة و الرأسمالية، و لا اذكر هنا ڤيتنام لان بها اكثر من حزبآ واحد. ثالثآ ماركس اكتشف الصراع الطبقي و فائض القيمة و لم يفعل اكثر من ذلك و صديقة انجيل الذي قال ( النظرية رمادية اللون و لكن شجرة الحياة خضراء للابد) و هذا قول الشاعر جوته. الفرق كبير بين الاكتشاف و الوضع، فالإكتشاف موضوعي في الوقت الذي فيه الوضع ذاتي.
نقول ان التكلفة كانت باهظة بالانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية و هذا لا يعني ان نمر بنفس التجربة فلنا تاريخنا و جغرافياتنا و علاقتنا الاجتماعية التي تميزنا عن الاخرين لذا فإن الحزب الشيوعي السوداني رفض الانقلابات العسكرية حتى و لو كانت يسارية و صارع ضد الحزب الواحد و ضد الرجل الواحد في رئاسة الدولة و اعترف بالتعددية الإثنية و الفكرية و قاوم الاستبداد لترسيخ الديمقراطية هذا هو السبب من انسحابه من قوى الحرية و التغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى