اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب :*كنكشة البعث*

البعثية اوالنهضوية ظهرت إبان فترة التطور الفكري المعهود في السودان ليس لملئ فراغ سياسي بل نتيجة طبيعية لتلهف الشباب الباحث عن ادوات فكرية اخري تشبع رغباتهم الفكرية والثقافية ، مما ادي لظهور المنظومة البعثية بالفكرة الماركسية التي وفدت من العراق بعد صراع المفكرين المؤسسين في سوريا الارسوزي وعفلق و البيطار ودخولهم حلبة الانقلابات العسكرية التي وئدت الحركة في سوريا والعراق وابتلي السودان بالتجربة العراقية العلمانية التي ناصبت الحركة الإسلامية العداء منذ تكوينها علي قلت اعضاءها وحاولت ان تتربص بها في كل مرحلة من مراحل تطورها،عرفت بالصوت العالي لابهار المراقب لها بان تحمل فيها ثورية عظيمة ولكنها تسمع جعجعة بلا طحين.
ظل البعث في تنامي مطرد محاولا احتلال مكانة وسط القوي السياسية في فترة الديمقراطية الثالتة وحاولت ان يملاء الساحة السياسية ضوضاء” ببيانته وملصاقته ولافتاته ولم يتحصل علي مقعد واحد يعزز به وجوده وسط القوي السياسية في البرلمان .
وفكر حزب البعث العربي الاشتراكي جناح العراق لاحقا ان يغامر في السودان كما فعلت قياداته في سوريا والعراق التي وصلت الي سدة الحكم عن طريق العسكر وقامت مجموعة منها بمحاولة انقلاب واستلام السلطة في الخرطوم بوضع اليد وفشل واعدم ضباطه في 28 رمضان ولهم في رمضان أسوة سيئة وحكاية شبيهة بانقلاب رمضان في العراق الذي ما طالت فترته وسحق مبكرا .
دخل البعث التجمع الوطني الديمقراطي بقناعاته النضالية مع القوي المعارضة وخرج منه لموقف القوي السياسية من حرب الخليح الثانية ولكنه فيما بعد ندم علي ذلك وحاول مجددا الرجوع بعد مناقشة العلاقة ما بين القومية والمحلية والتي أدت لبروز قيادات جديدة ملاسي وحمور ومدثر و تيارات رافضة للفكرة . الشاهد الان والمتابع لمواقف حزب البعث العراقي بعد ان فقد الحاضنة الداعمة له بزوال العراق عمد الي مراجعة مواقفه الفكرية ما بين الاصلاح الفكري العروبي و الاصلاح الديني ، وهذا التطور الكبير في مراجعة البعثية الام وتوأمتها مع الواقع ادي الي انقسام حاد في التركيبة التنظيمية ونشأت تيارات جديدة تناهض الفكرة البدائيةالتي يدافع عنها السنهوري ورفاقه ، تيار محمد جادين و كمال بولاد والتيجاني مصطفي كتيارات محلية تستمد فكرها من الواقع السوداني.
أما عن نضالات البعث فهي شكلية لقلة عضويته في كل أنحاء السودان وبوار الفكرة عند كثير من الشباب خاصة بعد انقضاء التجربة الصدامية العسكرية الرافضة للديمقراطية والحريات ، حاول مجارات التيارات السياسية اليسارية والاسلامية والتقليدية في كل المناحي ولم يبلغ مداها فكرا ولا سياسة ، وظل على ماهو ليه وكما بدأ في الستينات بعد ثورة اكتوبر كحزب سياسي وليد .
ثورة 19ديسمبر الظافرة اعادت حزب البعث الي واجهة العمل السياسي بافكاره الانتهازية الماكرة التي تعمل علي إبعاد الاخر والاصتياد في الماء العكر ، ليتوارى خلف العسكر مستقويا بهم مسبحا بحمدهم علي بلوغ مقصده ، تناسي البعث ان الفترة فترة انتقال محدودة وبعدها (كل قرد حايرجع لجبله) وفي نهايةالفترة الانتقالية سيجد نفسه أمام بوابة الانتخابات الاختبار الحقيقي للوجود والفاعلية داخل المجتمع وبين الجماهير . وإن كان غره ان شيطانهم اكبر منهم يوسوس لهم ويزين لهم كذلك انهم باقون في الحكم الي ان يرث الله الأرض ومن عليها فهذه فرصتهم الأولى والاخيرة في السودان بعد ان تكشف فشلهم في ادارة مؤسسات ناهيك عن حكم دولة .
معركة البعث مع الناصرية تاريخيا انهزامية لكن اقدار الله اعادت اليه روح التفاعل في المشهد السياسي من جديد ليلعب دور المغامر ضد قوي الثورة ويحتل مكانا عليا دون اكتراث لقوي الحرية والتغيير التي تشظت واصبحت ديار بلا ساكنين الاصلاح السياسي آت وتصحيح مسار الثورة آت واسقاط الحكومة آت وعليهم ان ينتبهو لمواقفهم لان التاريخ لا يرحم .
اتركو الكنكشة في المشاركة الزائفة وتذكروا شعارتكم الثلاثية وحدة وحرية واشتراكية لعلها تخرجكم من ورطتكم وخيانتكم لقوي الثورة مع العسكر .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى