اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب  : اقوى ثاني رجل في أميركا

مشاهدات من الرقراق

سمى الرئيس الاميركي المنتخب ، جو بايدن ، مدير مكتبه ، لدورتين ، ايام حكم الرئيس باراك اوباما ، رولان كلاين ، كبيرا لموظفي البيت الأبيض . ووظيفة كبير موظفي البيت الابيض ، من اخطر الوظائف ، في الادارة الاميركية ، اذ أن صاحبها يعتبر ” الدينمو ” المحرك ، لادارة اكبر دولة في العالم . واشهر من تسنموا هذا المنصب الخطير ، دونالاد ريغان ، ابان ولاية الرئيس الاميركي رونالاد ريغان . وقد وثق هذه الفترة من حكم الولايات المتحدة الاميركية ، في كتاب خلاب ممتع ، سماه : للحقيقة ، او للتأريخ . واختار له ناقله الى العربية ، اسما مذهلا جدا : عرافة في البيت الأبيض ! وأصل قصة هذه العرافة ، ترجع الى زوجة الرئيس ريغان ، التي كانت ترجع الى صديقة لها ، عرافة ، في سان فرانسيسكو ! وتستشيرها في كل صغيرة وكبيرة تختص بالرئيس ، ولذلك كانت تعرقل عمل كبير موظفي البيت الابيض ، دونلاد ريغان ، الذي تعود ان يضع في نهاية كل اسبوع ، برنامج الرئيس للاسبوع المقبل ، وبعد ان يقوم كبير موظفي البيت الابيص بعمله هذا ، بكل عناية ودقة ، ويعرضه على الرئيس ، ويصادق عليه ، تطلبه زوجة الرئيس ، وتعرضه على صديقتها العرافة ، في سان فرانسيسكو ، وتجري عليه التعديلات وفق ما يمليه عليها تنبؤها ! وقد كان هذا الأمر يربك عمل كبير موظفي البيت الابيض ، بل يضايقه غاية المضايقة ، الامر الذي شكل — خميرة عكننة — ظلت تتضخم ، حتى القت اخر الامر ، بكبير الموظفين خارج اسوار البيت الابيص ! وكان دونالاد قد بدأ العمل مع رونالاد ابان حملته الانتخابية الاولى ، وبات يعتقد اعتقادا جازما ، بأن عمله الجاد المخلص ، ابان تلك الحملة ، من الأسباب الرئيسة ، التي قادت رونالاد ريغان الى سدة الرئاسة ، وقد كافأه الرئيس بأن اختاره ، وزيرا للخزانة في اول حكومة شكلها ، ومرة اخرى بات دونالاد يعتقد بأن أداءه الممتاز في وزارة الخزانة ، والذي تمثل في : خفض التضخم بل الجامه ، وخفض البطالة ، وضبط اسعار الفائدة ، وتفعيل الضمان الاجتماعي ، قد أدى الى نجاح الفترة الاولى للرئيس رونالاد ، وقاده مرة ثانية ، الى سدة الرئاسة الاميركية ، بلا كبير عناء ، ومرة اخرى عبر له الرئيس عن رضائه ، بل امتنانه له ، بأن عينه كبيرا لموظفي البيت الابيض . وانطلاقا من ثقة الرئيس المطلقة فيه ، انطلقت كل مواهب ( دو ) الخلاقة ، فأبدع في عمله ، كبيرا لموظفي البيت الابيض ، حتى لقبوه : اقوى ثاني رجل في اميركا . والجدير بالذكر هنا ان الرئيس المنتخب ، جوزيف بايدن ، كان يحمل ذات اللقب : اقوى ثاني رجل في اميركا ، ابان توليه منصب نائب الرئيس اوباما ، لدورتين . وقد ترك لنا دونالاد ريغان ، في كتابه انف الذكر : للحقيقة ، أو للتاريخ ، او عرافة في البيت الابيض ، لمحات ممتعة جدا ، لادارة اكبر ، بل اخطر ، دولة في العالم الحديث ! فمن الملاحظات الممتعة على الرئيس رونالاد ريغان ، قدراته الفائقة على اقناع خصومه في الكونغرس ، حين يريد ( تمرير ) الميزانية او أي قانون يشرعه ، فما أن يخطر بأهم المعارضين لما انتواه ، حتى يتصل به ، اما عبر الهاتف ، او يدعوه الى البيت الابيض ، ويشرع فور التقائهما ، فيما يسماه علماء النفس ( تعديل الكيمياء ) ، حيث يخاطبه بكل ادب ورقة : دعني اوضح لك شيئا سيدي ، او اسمح لي اشرح لك الامر لو تكرمت ، وكان في الغالب الأعم يكسب الجولة ، ونادرا ما يخفق . ومن الملاحظات الساحرة جدا التي حواها الكتاب ، عن الرئيس ( رو ) ، الحيوية التي تعتريه ، والاشراق الذي يغمره ، في أي اجتماع ، او تجمع ، يحضره ” الجنس اللطيف ،، ، وقد لاحظ ( دو ) ذلك على الرئيس ، حين تحضر وزيرة الصحة الاتحادية الى المكتب البيضاوي ، لحضور أي اجتماع ، اذ ينتشي الرئيس ويبتهج ، ويغمره الرضا والبشر ، ومن باب الغيرة النسائية ، لاحظت زوجة الرئيس ذلك ، فأوحت اليه بأن انشغال الوزيرة ، بقضية طلاقها من زوجها ، تؤثر على أدائها ، في وزارة اتحادية ، تدير عمل الاف من الموظفين ، في كل انحاء الولايات المتحدة . ومن الملاحظات الدافئة لكبير موظفي البيت الابيض ، أنه لاحظ استهلاك الرئيس للكثير من الاوراق البيضاء ، في الجمع والطرح ، ابان مناقشة الميزانية ، فاقتنى له الة حاسبة ، متطورة جدا ، وشرح له طريقة تشغيلها ، وفرح الرئيس جدا بتلك الالة ، فرح طفل ذكي بلعبة جميلة ، ولكن ما ان حل يوم مناقشة الميزانية ، حتى عاد الرئيس الى اوراقه البيضاء ، يجري عليها العمليات الاربع ! وذات الحيلة حاولها كبير الموظفين مع رئيسه ، حين لاحظ معاناته من استخدام الملفات الورقية الضخمة ، فأحضر له جهاز حاسوب متطور جدا ، و ” خزن ” له فيه محتوى احد الملفات الورقية الكبيرة ، وأوضح للرئيس كيفية استدعاء المعلومات ، من الجهاز بسرعة فائقة ، وكفاءة عالية ، ودقة لا تضارع ، وسر الرئيس لذلك غاية السرور ، وانطلق عبر — الازرار السحرية — يستدعي المعلومات ، بياض نهاره ذلك ، الأمر الذي اسعد كبير موظفيه ، سائر نهاره ذاك ، ولكن سعادته لم تدم ، اذ طلب الرئس في اليوم التالي ملفاته الورقية ، كأنه يستمتع برائحة الاوراق والحبر ! ولما لاحظ خيبة امل كبير موظفيه ، واساه بقوله : دون ، لا تقلق ، نحن خلقنا في ايام الجمع والطرح اليدوي ، والاوراق البيضاء ، والملفات الورقية الضخمة ، ومن العسير ان نهجر ذلك ، ونتحول الى التقنية الحديثة ، بين عشية وضحاها ! وفي الكتاب الساحر كثير من الملاحظات الصغيرة ، ولكنها تسلط الاضواء على حياة ساكن البيت الابيض ، مثل محاولة الاغتيال التي جرت للرئيس ، وما تبع ذلك من ارتباك ، في من يخلف الرئيس ، قبل حضور نائب الرئيس ، من مزرعته في فرجينيا ! ومثل اتهام الرئيس بسرطان القولون ، ونقله الى مستشفى البحرية ، في بتسدا ، لاجراء الفحوصات ، واستئصال الورم . وحضور الرئيس لقمة السبعة في ريكيافيك في المانيا ، وزيارته لمقابر ضحايا الحرب العالمية الثانية ، بناء على طلب المستشار الالماني ، وشبهة معاداة السامية بزيارته لمقابر جنود النازية ، الذين احرقوا اليهود . وما ذلك كثير مما تمتع متابعته بقراءة الكتاب الساحر الخلاب !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى