ثقافة وأدب

بركة ساكن يجلس على عرش الأدب العربي بباريس

الخرطوم :سودان مورنينغ

فاز الكاتب السوداني عبدالعزيز بركة ساكن بجائزة الأدب العربي لعام 2020 التي يمنحها معهد العالم العربي بباريس بالتعاون مع مؤسسة جان لوك لاجاردير.

وتخصص الجائزة التي أنشئت سنة 2013 لتكريم كاتب من إحدى دول الجامعة العربية أصدر عملا (رواية أو مجموعة قصصية أو شعرية) باللغة الفرنسية أو مترجما عن العربية إلى الفرنسية حول موضوع الشباب العربي بحسب صحيفة العربي الجديد.

وقد ذهبت الجائزة، التي تبلغ قيمتها 10 آلاف يورو، في دورتها الثامنة إلى ساكن عن روايته “الجنقو – مسامير الأرض”، الصادرة باللغة العربية وترجمها إلى الفرنسية إكزافيه لوفان.

تتمحور الرواية حول العمال الموسميين

ونوهت لجنة تحكيم الجائزة برواية “موفيز إيرب” أو “نباتات سيئة” للبنانية ديما عبدالله، الصادرة باللغة الفرنسية عن دار سابين ويسبيسر في باريس.

ويستضيف معهد العالم العربي كلا من ساكن وديما في لقاءين أدبيين يومي الخامس من ديسمبر 2020 و27 فبراير 2021.

ونقل الموقع الرسمي لمعهد العالم العربي عن ساكن قوله إنه سعيد للغاية بالفوز بهذه الجائزة المرموقة التي سبق وأن فاز بها كل من اللبناني جبور الدويهي والعراقي سنان أنطون.

وأضاف الروائي “أعتقد أن هذه الجائزة جاءت في الوقت المناسب تماما لأن روايتي تتحدث عن التسامح الديني والحب والإنسانية، حيث نعيش الآن في عالم تمزقه صراعات الهوية، ويمر بما يشبه صدام الحضارات”.

وتتحدث الرواية عن الإنسان بفقره وضعفه وآلامه، بأخطائه وخطاياه؛ حيث تتمحور حول العمال الموسميين “الجَنْقُو” الذين تركوا قراهم الفقيرة بحثاً عن لقمة العيش وأملًا في العودة بثروة صغيرة تغير حياتهم.

وفي سبيل ذلك يقبل هؤلاء أن تطحنهم تروس الحياة الخشنة مرات ومرات، في مزارع السكر وحقول السمسم والمصانع ذات الآلات الرثَّة، فتتغير أعمالهم وأسماؤهم خلال شهور السنة؛ فهم “الجنقو” و”الفَحامون” و”كَاتَاكو” دون أن يغيب عنهم الشقاء لحظة.

ولا يجد أبطال الرواية مهرباً إلا قرية “الحلة” حيث تُغرَق الآمال والهموم في أقداح الخمور الرخيصة وأدخنة الحشيش السيئ التي يتشاركونها في الليالي الطويلة مع نساء بائسات يعرضن أجسادهن لقاء قروش قليلة.

وبدلاً من أن يعود “الجنقو” مرة أخرى إلى أهاليهم بعد شهور العمل الشاق يقررون أن يبقوا في الحلة، فمالهم القليل تبدَّد وكذلك شطر كبير من العمر.

وتعرضت الرواية إلى المنع في السودان إثر صدورها في نسختها العربية، حيث طالها الحرق والإبادة من قبل السلطات في ذلك الوقت، وقال ساكن إن السلطات في السودان تعاملت مع الرواية لجهة أنها تمس رموز النظام، معربا عن حزنه بسبب إبادة الرواية والمعاملة التي وصفها بالقاسية، مبينا شروعه في كتابة رواية “السماني” لترى النور في العام المقبل، كما عبر عن حلمه بتحويل رواياته إلى أفلام تجسد واقع الحياة الحقيقي في السودان.

ورغم اعتبار البعض أن الرواية سيرة ذاتية للكتاب، فإنه صرح بأنها ليست كذلك مطلقا، معتبرا أن الخطأ الذي يقع فيه الكثير من قرائه ناتج عن أنه اتخذ وسيلة سردية تجعل الرواية كما لو أنها رواية سيرة ذاتية، ومن ذلك عدم ذكر اسم الراوي واسم صديقه، حيث تسهل إحالته إلى الكاتب شخصيا، واعتماده المدينة والمنطقة التي عاش فيها مسرحا للرواية، كما اعتمد على عمل والده في السجون واستخدم أسماء أصحابه وأسماء لمدن وقرى وغابات ومزارع حقيقية على نفس مواقعها الجغرافية.

وأضاف ساكن أن هذا الأسلوب أعطى الرواية روحا حية وصدقا فنيا عاليا، وأثرى العمل، رغم أنه كثيرا ما يُورّط الكاتب في تهمة أنه ذات الفاعل في العمل الفني. بينما يسعى هو إلى استعارة آليات كتابة السيرة الذاتية لكتابة العمل الروائي التخييلي، وفي الإطار ذاته، يُفسر استخدام الحوار الذي هو أصلا أداة مسرح والتصوير من السينما والفن التشكيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى