المنوعات

في ذكرى ال(٢٦) لمقتله.. خوجلي عثمان.. طعنة في صدر الإبداع!

ماذا دار بين المعتوه وخوجلي عثمان في اللحظات الأخيرة؟

الخرطوم :اشتياق عبدالله
مطلع التسعينات كانت أصعب الفترات التي مرت بها العاصمة السودانية “إنقلابات” “إعتقالات “وتشدد، لجأ السودانيون للفن لمجابهة الضغوط، لذلك كانت الاخصب فنيا وإبداع، في ذات مساء ام درماني هادئ، جلس الشاعر “حسن الزبير” بفناء المنزل الفسيح، ويحمل في يده ورقة بيضاء وقلم، وكتب “ما بنختلف درسني بس قانون هواك بحفظ حروفه حرف حرف”، إختار فيمن سيهديها ليؤديها، تذكر صوت عذب طروب، وقسمات وجه مريح، وشاب متواضع، أهداها “خوجلي عثمان”.
وادي عبقر:
في ضاحية صغيرة نواحي وادي” سوبا” شرق الخرطوم، رأى “خوجلي عثمان” النور، وكان وحيداً لوالديه، انجباه بعد خمس سنوات زواج، وفي طفولته إنتقلت أسرته إلى ضاحية “حلفاية الملوك”، ودرس بها تعليمه الابتدائي، وإنقطع عنه للعمل، لإعاشة شقيقاته الخمس، عمل “عثمان” فني معمل في القسم البيطري بشمبات والتحق بعدها بالكمبوني لدراسة اللغة الإنجليزية، وبدأ مسيرته الفنية في عمر الخامسة عشر وتعلم عزف العود على يد الأستاذ “سليمان زين العابدين”، وكان مقلدا جيدآ ل”الجابري” و”عثمان الشفيع”، وأول من قام باكتشاف موهبة “خوجلي” وقدمه للإعلام المرئي الدكتور” محمد عبدالله الريح” الذي صادفه وهو يغني بحدائق شمبات وتعاون مع مجموعة شعراء أبرزهم “تاج السر عباس” ،” التجاني حاج موسى” ، “الصادق اليأس” ومن أشهر أعماله التي يتم ترديدها حتى الآن “اسمعنا مرة”.
*أمسية الغدر:
مساء ١١/ابريل/1994م، دلف شاب إلى مبنى إتحاد الفنانين السودانيين، وتجول بنظره في المكان، وإتجه إلى حيث “خوجلي عثمان” تبادل معه حديثا هادئا وقصيرا، وباغته بطعنة نجلاء، كانت الليلة الأخيرة للصوت العذب والروح السامية، فارق الحياة في الثالثة والأربعين من العمر.
روايات:
تداول السودانيون الحادثة بحدة وإهتمام كبيرين، وتعددت الروايات منهم من أكد على أن القاتل متطرف ديني، والبعض الآخر آثر رواية ذات بعد سياسي مرتبطة بمحاولة جهاز أمن نظام البشير إغتيال الرئيس المصري الأسبق “حسني مبارك”.

*شاهد عيان :
افاد الموسيقار ورئيس إتحاد المهن الموسيقية الدكتور “عبد القادر سالم” وكان أحد شهود العيان على حادثة إغتيال “خوجلي عثمان” بأن القاتل جاء منذ وقت مبكر وسأل عن” سيد خليفة” وقلت له لم يحضر حتى الآن واصبح منتظر وعندما جاء الراحل” خوجلي عثمان” ذهب إليه ونظرت وشاهدت الراحل على الأرض ركضت مسرعاً وتعاركنا مع القاتل ومزق يدي بالسكين برفقتي كان عازف موسيقى أيضا تأذى منه وتم حجزنا بالمستشفى وفقدنا شاب كان من الممكن أن يقدم الكثير للساحة الفنية ولكن يد الغدر والقدر كانت أسرع نسأل الله أن يجعل البركة في ذريته ويسكنه فسيح جناته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى