اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب : ما لشحاذ مجدة !

مشاهدات من الرقراق

دارت بي الأرض ، وانا اقرأ تصريحا ،للبروفيسور محمد الأمين التوم ، وزير التربية والتعليم ، يقول فيه — لا فض فوه — : طلبنا من سفارات ألمانيا واليابان وأندونسيا وكوريا الجنوبية ، منحنا ورقا ، لطباعة الكتاب المدرسي ، ولكنا لم نجد استجابة منهم ، وقامت سفارة واحدة ، بمنحنا 30 ألف دولار ، وقمنا باعادتها لهم ! انتهى تصريحه ، رحمني الله واياه . وههنا سؤالان ، يطرحان نفسيهما : الأول : اذا عجزت الدولة عن تمويل طباعة الكتاب المدرسي ، فما التصرف الحكيم المنتظر من وزارة التربية والتعليم ؟ السؤال الثاني : ما الحيثيات التي دعت الوزير المحترم ، والجأته الى هذه السفارات ؟ بل لماذا هذه السفارات بالذات ؟ ما أعرفه شخصيا ، وقد أفنيت في التعليم زهرة شبابي ، أن المعلم الحصيف ، اذا ابتلي بتسنم منصب اداري او تنفيذي ، ينظر اول ما ينظر ، الى ما عنده من موارد ، بشرية ومادية ، فيحسن ادارتها ، مهما كانت شحيحة ، ويدير بها عمله ، ثم يسعى لما يعظم هذه الوسائل ويدعمها . ولا اعتقد ان بروف التوم قد فعل ذلك ! اذ كان من اول أفعاله في وزارة التربية والتعليم ، حين اختير لها ، الهجوم العنيف على ( اقدس ) مؤسسة في هذه الوزارة ، أعني لجنة امتحانات السودان ، وشكك في نزاهتها ، بل شبه عملها بالانقلابات العسكرية ، التي تدبر بليل ! ثم عمد الى ركن ركين من اركان الوزارة ، أعني لجنة المناهج ، المشهود لها دائما ، بأنها تحتوي على كنوز البلاد ، من جلة المعلمين ، الذين شابت رؤوسهم في التربية وفي التعليم ، مسلحين بأقوم التجارب ، التي اكتسبوها من الحقل التربوي ، في داخل البلاد وخارجها ، وجاءها بناشط من ناشطي المنافي ، ممن تقمموا اوراقا ، منحتهم اياها معاهد ومراكز ، لا في العير ولا في النفير ! وبذلك يكون البروف الجليل ، دخل خرائب ، على احد جرها ، مكتوب : ههنا كانت وزارة ! لو كانت وزارة التربية والتعليم ، مزدانة برجالها الافذاذ من المعلمين ، ونسائها الفضليات من المعلمات ، لما تركوا هذا الاستاذ الجامعي ، الذي شابت قرونه بين المدرجات ، يريق ماء وجهه ، على أعتاب السفارات ! ويقيني أن أي معلم حصيف — ابتلي بالوزارة في هذا الزمان الأغبر — كان ازاء امتناع وزارة المالية ، عن تمويل طباعة الكتاب المدرسي ، سيسلك احد سبيلين : السبيل الاول : استخدام المتوفر من الكتاب المدرسي ، ولو كان نسخة واحدة للمعلم ، الى ان تنفرج الأزمة . السبيل الثاني : الاستقالة المشرفة ، لا يلوي على شئ . وبما ان البروف الهمام ، لم يسلك السبيل الاول ، وسلك سبيل التسول المخجل على اعتاب السفارات ، فانني ادعوه بحق زمالة التعليم السامية ، ان يحافظ على ما تبقى من كرامته ، ويستقيل فورا ، لا يلوي على شئ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى