اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب….. *التجديد في الديمقراطية*

التجديد في المفاهيم حتمي وضرورة لإعادة صياغة التعريفات والموضوعات بكافة مجالاتها خاصة في مجتمعات تشابه السودان . وكذا الأمر في التحول السياسي من شمولي الي ديموقراطي وإن كان يتطلب مجهودات كبيرة وصبر طويل بسبب تعقيدات المشهد الماثل امامنا وان كانت الطرق المؤدية اليه ايسر واقصر اذا توافرت الارادة السياسية والمجتمعية القوية . وما نشاهده في السودان من تحول كبير في الفهم العام للديمقراطية يحتاج الي وقفة ومراجعة من العقل السياسي لان مكونات الديمقراطية تحتاج الي اسلوب خاص في التعامل معها كيف ما اتفق الناس عليها الانفتاح السياسي هو نمو شعور عقلاني لدي نظام الحكم ومن ثم تقديم تنازلات من حيث الشعارات والحريات والقانون والدستور كلها نقاط تمثل عمق الديمقراطية اذن كيف لنا ان ننقل المواطن او الناخب الديمقراطي الي مرحلة متقدمة من الفهم الحديث في ظل العولمة والرقميات وان الحقوق لا تاتي وحدها بل بالمفاعلة والمداخلة والمطاورة . مثال السودان مرت عليه ثلاث تجارب ديمقراطية (58 _ 64 _86) كلها كانت هشة لم تشكل جداررا واقيا كي يثبتها من تقلبات السياسة و حماية حقوق الشعب وفشلت حتى في تثبيت دعائم الحريات الاساسية والتدوال السلمي للسلطة . لذا نجد ان الحريات العامة والخاصة تعد من اعقد ملفات الديمقراطية . وتجد مواقف غالب الناس حولها بين مؤيد ورافض لكن في نهاية المطاف تتفق الغالبية العظمى على اهميتها رغم صعوبات انزالها . لكنها تبقى المخرج الوحيد لعالم جديد يشكل واقعا مختلفا يدحض كل الحجج بان الشمولية والدكتاتورية والجبروتية هي الافضل والانفع لشعوب العالم الثالث . التجديد في فهم الديمقراطية يمكننا من التغلب علي بعض الصعوبات التي تحد من تحقيق اهدافها وتثبت اركان ثوراتها التي فجرت براكاين الغضب والكبت الذي حاق بها لفترات طوال . نعلم ان الديمقراطية ليس هدفا او منتجا جاهزا كما جاء في احدي التعريفات وانما هي عملية ومسيرة وهي تكوين ذهني وشعوري يزرع ويستنبت لدي الأفراد والجماعات ، والطربق اليها طويل ومعقد لكنه اقصر طريق واقلاها تكلفة مفارنة مع بقية الطرق . واليوم نعيش تجربة سياسية صعبة وهي الانتقال من حكم عسكري الي مدني وان صنف بإنه تحول ديمقراطي يشوبه الخداع والممارة والانتهازية والاستهبال السياسي اذا لم تدرك الاحزاب السياسية بان اللعبة الديمقراطية هي الاساس في العمل السياسي فعلى الدنيا السلام .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى