اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب:*الجمهورية الرئاسية*

يقول المثل العامي ( ايد على ايد تجدع بعيد) و تجذرت هذه الثقافة في مخيلة الشعب السوداني. و فهم الشعب السوداني المثل العربي الذي يقول ( ابكي، تبكي لوحدك، اضحك، تضحك معاك الدنيا ) و هذا يعني انهم يميلون للفرح و ينبذون الحزن، و نجد ان كلمات مثل الفزع و النفير تجذرت في عقول الناس حتى انهم يستهينون بالموت و يستبشرون بالحياة بقولهم ( موت الجماعة عرس) كناية عن كثرة الناس في العزاء و يشبهون ذلك بوليمة العرس و الملاحظ ان الإنسان من مولده الى مماته محصورآ في الجماعة، فعندما يولد يكون هنالك عدد من النساء حول امه و عند الممات يحملونه كثر من الرجال و يصلون عليه و يدفنونه جماعيآ و الجماعة لا تنحصر عند الموت و الميلاد، بل يأكل السودانيون جماعة داخل المنازل و جماعة خارجه ( فطور رمضان) و هكذا و حتى العمل الفردي يقوم على التشاور و يتحمل النصح و الإرشاد و الملاحظة من كل من يمر عليه. و ايضآ المفاهيم مثل الراكوبة تحت الشجرة و الظل و المسيد.. الخ من يوميات الشعب السوداني، و لا يمكن الغاء هذه العقلية بقانون او بدستور.
معارضتنا الجمهورية الرئاسية لا يعني ان نقفز الى البر الثاني و المطالبة بالجمهورية البرلمانية، و انصار الجمهورية الرئاسية يحتجون بقولهم ان هذا النظام يخلق نوع من الإستقرار و السؤال هنا الإستقرار مقابل ماذا؟. انهم لا يجيبون على هذا السؤال و نتبرع بالاجابة عنهم بالقول ان الجمهورية الرئاسية تكرس لحكم الفرد المطلق و امامنا تجربة ترامب في حكم امريكا، تقليل مسؤوليات رئاسة الجمهورية (الجمهورية الفرنسية) و الدمج بين الرئاسي و البرلماني لا يحل المشكلة و ذلك كمن يغطي المجلس و يدعي انه حي و نائم. ان ذاكرة الشعب غنية بعدة مقترحات تخرجنا من ثنائية الجمهورية الرئاسية او الجمهورية البرلمانية و فيما يلي عدة مقترحات نوجدها بالآتي يمنع القانون الترشيح الفردي لرئاسة الجمهورية على ان يكون الترشيح جماعيآ و التصويت للجماعة لضمان التجانس بين أعضاء الرئاسة و هذا يتطلب تغير الاسم الى المجلس الرئاسي . و يقترح ان يكون هذا المجلس خاضعآ لرقابة المجلس التشريعي و هنا يقول قائلآ كيف نخضع الرئاسة لرقابة المجلس التشريعي و هو منتخب من الشعب و تقوم الرئاسة برقابة المجلس الشريعي اي ان تكون الرقابة متبادلة و من حق التشريعي إعفاء اي عضو او اعضاء او كل المجلس الرئاسي و نترك المجال لآخرين ليتقدموا بمقترحاتهم. و الملاحظ اننا الان الاقرب للجمهورية الرئاسية بإنفراد العسكر باتخاذ القرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى