اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب…. *من هندس التطبيع ؟*

عادت من جديد قضية التطبيع مع اسرائيل من أوسع الأبواب في الشرق الاوسط والسودان بعد ان نسيها شعبه.
عادت مع استئلاء العسكر علي السلطة وفي ذيلهم المدنيين الذين صعدوا علي أكتاف الشباب ممن رووا بدماءهم قضيتهم في سبيل تحقيق ثورتهم الظافرة بحثا عن امل في حياة وعيش كريمين. لكن سرعان ما تفاجؤا بالخذلان والنكران والخيانة في ابهى صورها . الشواهد كثيرة ومثيرة تدل علي ان حكاية الثورة وانحياز القيادات العسكرية والامنية للثوار جرت بترتيب عالي ودقيق وكانت المؤامرة على الشعب السوداني وخديعته مرسومة بعناية فائقة بايادي داخلية وخارجية اتفقوا عليها الثلاثي (قوش، ابراهيم الشبخ، البرهان ) .
ومنذ اعتصام القيادة العامة وظهور البرهان برفقة رجل الاعمال المثير للجدل ابراهيم الشيخ فجاءة في الساحة بصورة دراماتيكية توحي ان المفتش العام للقوات المسلحة الفريق البرهان المنقذ والامين والحفيظ لمكتسبات الثورة وابراهيم الشيخ هو رجل المرحلة المقبلة ( وللاسف يبدو ان ثورة ديسمبر تتم حسب الاتفاق على مراحل في كل مرحلة يظهر ابطال جدد بقي الجزء الاخير في تلك الدراما التي يعود فيها البطل الحقيقي للحياة وكلنا تشوق للحلقة الاخيرة ) .
هكذا تبخرت احلام الكبار والصغار بعد الاستقالات المتوالية من قيادات الجيش لتفسح الطريق امام الرجل حتي اكتملت الصورة المرئية وغير المرئية عند صناع الثورة .
هنالك مهندس وضع اطار للوحة ليصنعها هؤلاءالشباب الثائرون بدمائهم ،عندما عاد الحديث عن التطبيع برز لذهني المشهد الاول الذي ظهر فيه الشيخ والبرهان في ساحة القيادة العامة وحقق ما خطط له وشربت الجموع المقلب وعرفوا ان المشهد مفبرك ومعدود والنظرات المتبادلة بين الرجلين كانت لا تشبه الموقف بتاتا وانما كانت بسمات من وراءها اشارات لا يفهمها الا الرجلان وثالثهما الذي لم تأتي مرحلة ظهوره بعد ، المكون العسكري تسيد الموقف بإيعاز من الرجل الثالث الخفي مدبر الانقلاب الناعم وخادع الحرية والتغيير.
السؤال الذي يطرح نفسه من الذي فكر في هندسة التطبيع وفرضه كامر واقع ومهد الطريق للقاء الاول في عنتبي بعد ان فشلت كل محاولات امريكا المستمرة وصدتها كل الانظمة السابقة التي ادارت السودان بوطنية خالصة مايوحي وكانما الأيادي الخارجية والداخلية التي شكلت القوى الاعظم في التغير في السودان ليس هدفها الوحيد توقيع اتفاقات سلام وتطبيع وانما هناك الكثير من المفاجات بانتظار الشعب السوداني .
ظهور القيادي ابراهيم الشيخ منذ الوهلة الاولي مع الفريق البرهان في القيادة العامة يعطي مؤشرا واضحا ان للرجل صلات قديمة في ملفات سرية خارجية وداخلية خاصة اذا تتبعنا سفر قيادات كبيرة في المؤتمر السوداني الى دول غربية وجاء بعضها بعد سقوط النظام وظهرت للعلن لتوضح حجم المؤامرة ومن الذي هندس لقاء عنتبي بين البرهان و نتنياهو ؟ ولماذا صمت الرجلين الثاني والثالث ؟ ، ولماذا لم يتفوه اي منهما براي ايجابي او سلبي؟.
واذا كان الرجلان يعرفان ما يدور في ذهن الرجل الاول تبقي كارثة و مصيبة كبري وان هذا البرنامج متفق عليه بشكل منذ بدايات التغيير و ممنهج لتمرير اجندة لتفكيك السودان وابعاده من دائرة المدافعة عن القضية الفلسطينية بذريعة ازالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب وانفتاحه على العالم، ثمنا بخسا ومكر سيئ احيك وخيانة عظمى ليس لها مثيل ضد السودان بايادي ابنائه القحاطة الوافدين المأجورين والمخبرين والمرتشين تبا لهم.
الرجل الذي اعتزل السياسية في وضح النهار كنا نحسبه قدما نموذجا ودرسا مجانيا في فهم الديمقراطية الحزبية بتنازله طوعا للمهندس عمر الدقير المقبول عند اهل السياسة كانت كفيلة بحفظ ماء وجهه في سجل العمل السياسي النظيف لكن سرعان ما انقلب الرجل وعادت به الدوائر الخارجية والداخلية و نكث عن يمينه وعاد لممارسة السياسية بقوة لاكمال مهامه.
وللذين نسوا نذكرهم ان ابراهيم الشيخ قدم استقالته بعد لقاء عنتبي والضجة التي حدثت ويبدو ان جهة ما في حزبه اعترضت ضمن بقية قحت على التطبيع واستنكرت لقاء عنتبي وايده الشيخ.
ردة الفعل هذه ازعجت الدقير وشلت تفكيره واضعفت مواقف الحزب وضيقت مساحاته التي كانت تجعله حصان طراودة او الحصان الاسود في المجلس المركزي للحرية والتغيير .
شل قرار التطبيع حركة الحرية والتغيير وقسمتها لكيمان وجعلت كل يغني علي ليلاه وتصدرت الجبهات والتحالفات والتيارات المشهد ببياناتها برفضها فعل الرجل الاول ، وتخفى حزب الرجل الثالث المؤتمر السوداني خلف تحالفه نداء السودان واعلن تايده لإقامة علاقات ثنائية مع اسرائيل والتطبيع معها ، السؤال المحير هل هذا الموقف جديدا في الحزب ام متفق عليه منذ لقاءه بالقيادة العامة ؟. الثنائي(البرهان و الشيخ ) متفاهمون ولهم سنياريو معد بدقة لفعل سياسي قادم يعلمه هما فقط لا غيرهما الشيخ يقاتل من اجل عودته منافسا لغريمه الدقير ومحاولا إبعاده من رئاسة الحزب وتصدر المشهد هكذا رشحت الانباء.
المؤتمر السوداني كحزب فيه كثيرا من اللغط والمغالطات منذ صناعته ودعمه من الرجل الثالث قوش صانع التغيير والثورة وواجهاتها و ناسها.
من هو مهندس التطبيع الحقيقي الشيخ ام قوش؟، الشيخ يطمح ان يكون رئيسا للوزراء وقوش يطمح ان يرأس السودان وعودته للداخل بطلا وإن مرره الجميع . علي القوي السياسية الانتباه لما يجري خلف الدهاليز لاجهاض الفترة الانتقالية ووئيد الديمقراطية.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى