اعمدة ومقالات

م/عبدالعال مكين يكتب: *رمادية الإمام الى متى ؟*

تختلف الأقوال عن الافعال عند كثيرا من السياسين خاصة في المواقف الحاسمة التي تشكل وأقعا جديدا مهما تباينت حوله اراء الناس. ونموذجا لاصحاب تلك المواقف الغير ثابتة الإمام الصادق المهدي ولربما الأنانية السياسية ومحاولة تصوير نفسه انه المرجع السياسي الوحيد الذي احبه السودان جعله يعتقد ان لا احد لديه الذكاء بفهم وترجمة مواقفه. وإن كان المهدي هو الزعيم السياسي الوحيد في الساحة السياسية الآن إتفقنا أو إختلفنا حوله في هذا الوصف ،فللرجل ذكاء اقرب للمكر وبصمة وحنكة سياسية لا تخطيئها العين وله اراء وافكار لها اثرها في قلوب مريديه وانصاره. تعود الإمام على هذا النهج في العمل السياسي واصبح لا يمكنه التخلي عنه حين تستدعي الضرورة أتخاذ قرارات ضرورية ومصيرية للامة السودانية وحتى على المحيط الدولي والاقليمي تتغير مواقفه نحو قضية ما من مؤيد ومساند الى رافض ومناهض لها تلك حركة التنقلات في المواقف للمهدي أصبحت سمته العامة وحازاها بعدم الإكتراث لما يعقبها من ردة فعل مغاير عند جموع السياسين. وإن كنت ممن يرون ان اطروحات الامام ليست عميقة لعدم ثباتها الى نهاياتها بسبب حالة التباين الاقرب للتناقض منذ ولوجه الى السياسة رغم الحراك الذي يحدثه الرجل بتوظيفه للآلة الإعلامية وتجيرها لصالحه وإجادته تسويق افكاره. واخر المحطات التي جعلتني إندهش واستعجب من تقلبات موقفه من التطبيع اذا انه كان من المتشددين والرافضين له وحالة الفوران التي إنتابت كل القوي السياسية برفضها للخطوة غير المتوقعة من حكومة الفترة الإنتقالية التي وقعت علي ازالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب مقابل التطبيع مع الكيان الصهيونى اعلن الزعيم السياسي الإمام الصادق المهدي رفضه القاطع وهدد بسحب تايده ومساندته لحكومة الحرية والتغيير وذهب أكثر من ذلك وقال اذا لم تتراجع الحكومة عن هذه الخطوة سيعمل علي إسقاطها ودفنها في وضح النهار كذلك موقفه من السلام اي إتفاق جوبا مع الحركات المسلحة ، وفجاءة تراجع الرجل عن موقفه المعلن بالإنسحاب من الحاضنة السياسية المتشظية ، ودعوته لإسقاط الحكومة بعد مقابلته الرجل الاول في مجلس السيادة الفريق البرهان وعلى ما يبدو ان البرهان إستطاع إمتصاص حماسة الزعيم واقنعه بان يعمل علي دعم حكومتهم برغم تهديده سابقا بتقوية المعارضة والإطاحة بهم. مواقف الرجل كثيرة التردد والتراجع وخذلان الاخرين مما شكل قناعة راسخة عند كثير من السياسين و المحللين والمراقيبن بان الرجل فقد سيطرته علي مفاصل حزبه في ظل عوامل اخرى جعلته اكثر تخبطا وترددا وهذا هو حاله منذ نشاته السياسية والتاريخ يقرأ له إبعاده محمد احمد محجوب من سدة الحكم وخرقه للنظم والاعراف التقليدية في ممارسة الديمقراطية داخل حزبه وتعاونه مع منافسه السياسي الإتحاد الديمقراطي لإسقاط حكومة المحجوب من رئاسة مجلس الوزراء وموقفه من الجنائية واطروحاته غير المحببة عند اهل الضحايا ومواقف الرجل كثيرة لاتحصي ولاتعد في الارشيف السياسي اوجدت حالة من الضبابية. ما نامله ان يراجع الرجل مواقفه التي لا تشبهنا ولاتشبه حالة الزعماء السياسين في بلادي وعليه الخروج من الحالة الرمادية ويا ابيض او اسود .
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى