اعمدة ومقالات

توفيق اوشي يكتب :الخلاف شئ فطري

يتكون الإنسان من لحم و دم و عظم و اعصاب… الخ. و يلعب الجهاز العصبي دورآ اساسيآ في تحديد موقف الإنسان من ظاهرة ما، و يتأثر الجهاز العصبي بظروف التنشئة و بعض الأمراض، و بالتالي فإن الخلاف طبيعي داخل الحزب الواحد و الحكومة الواحدة و القبيلة الواحدة لذا و من الممكن ان يحدث خلاف داخل (قحت).
ان الرسوم المسيئة للرسول محمد (ص) بفرنسا فيها تهجم على قدسية الإسلام لدى المسلمين، فقد تمكنت الجماهير و العلماء من إضافة التعصب و الكراهية بحقوق الإنسان، فقد دافع الرئيس الفرنسي عن نشر الرسوم بأنها نوع من حريات الرأي فالحرية ليست هكذا. فإن الحرية تعني رفع وعي الانسان لا تدميره بنشر التشرذم وسط الناس و هذا ديدن الرأسمالية الغربية اذ أنما تدعو لحريات الفكر و تتحالف مع أعتى الديكتاتورية في منطقتنا، لذا يجب مقابلة هذا التطرف. ان مقاطعة البضائع الفرنسية و المظاهرات شكلآ من أشكال المقاومة و لكن ان يقابل ذلك فلسفيآ بسبر أغوار هذا التطرف و الدول الرأسمالية، التي تدعو لليبرالية الجديدة و التي يمكن تلخيصها بالآتي بالا تتدخل الدولة في الإنتاج و التوزيع و إزالة كل العوائق أمام ذلك و هي تؤمن بحريات الإنتاج و بالتالي تعمل على حريات الرأي داخليآ لتضمن إنتشار سلعها على مستوى عالمي بمبادلة غير متكافئة مع بلدان الجنوب و تحجب عنها كل منجزات العلم لتظل دول الجنوب منتجة للخامات الرخيصة و مستهلكة لمنتجات الرأسمالية.
و من هنا يمكن ان نفهم لماذا يدافع الرئيس الفرنسي عن الرسوم المسيئة و ماذا فعلت فرنسا بثورة 1968 م و ثورة السترات الصفراء بعد ذلك؟ ماذا فعلت امريكا للمظاهرات التي سعت لإسقاط وول إستريت؟. و هي لا تتساهل مع القوى المناهضة للرأسمالية و تتهاون مع كل ما يمس الجنوب او الشرق الإسلامي.
فهم الإخوان المسلمين مقولة ماركس في الطبقة التي تسود إقتصاديآ و هي تسود سياسيا بصورة معكوسة و قد عبر” يس عمر الإمام” احد قادة الإخوان المسلمين في السودان عن ذلك في صحيفة صوت الجماهير التي ظهرت للوجود بدون تصديق من احد و إختفت في وقت وجيز و يتجلى ذلك في إنقلابهم حيث سادوا سياسيآ اولآ ليسودوا إقتصاديا الفهم هنا بالعكس لانهم كحزب لا يمثلون طبقة و لا يسودون إقتصاديا من قبل.
ان اللبرالية الجديدة و القديمة و مختلف الألوان يعملون على حرية الإنتاج و عينهم على السوق يطالبون بحرية الرأي مع ان هذا يؤدي الى العنصرية و الازدراء و التطرف لذا فإن الدولة تتدخل لمنع الإحتكار بعلمهم ليسود التنافس بين الاغنياء لا الفقراء و الدولة هنا تتدخل لحماية الشركات الكبيرة لا الشعب و القبح لا يصير جمالآ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى