اعمدة ومقالات

عبدالله ابوعلامة يكتب: روزفلت وتاتشر وعبد القادر

@مشاهدات من الرقراق

في العالم الغربي ، لا يسمحون للشخص التنفيذي الاول ، بالترشح لذات المنصب ، لأكثر من دورتين . وقد حدث ذلك استثناء مرتين ، الرئيس روزفلت ، في اميركا ، ابان الحرب العالمية الثانية ، ومارغريت تاتشر ، المرأة الحديدية ، كما يسمونها ، رئيسة وزراء بريطانيا ، ابان حرب جزر الفوكلاند . ولكن عندنا يمكن ( للرئيس ) أن يأتي بلا انتخابات ، وان ( يترشح ) مثنى وثلاث ورباع ! والغريب في الأمر ان مجيئه بدون انتخابات ، وترشحه لدورة ثانية ، يمر بهدوء ! ولكن ما ان يعلن عن ترشحه لدورة ثالثة ، حتى تقوم ( القيامة ) ، والتي تعني ، فيما تعني : ثورة شعبية ، او انقلاب عسكري ! الا ترشح الدكتور عبدالقادر سالم ، لدورة ثالثة ، حيث تم في غير ظروف الحرب ، كما حدث من قبل في اميركا وبريطانيا ، ولا اثار ثورة شعبية ، ولا اقتضى انقلابا عسكريا ! وقد كان الدكتور عبدالقادر سالم زاهدا في المنصب ، مكتفيا بدورتين ، الا أن ( اهل الحل والعقد ) في المجال الغنائي والموسيقي ، ارتأوا ان خير من يتبوأ المنصب، في هذه الظروف ، عبدالقادر سالم ، ولذلك رجوه ، بل ضغطوا عليه ضغطا اخويا ساميا ، حتى استجاب ، فهنئيا للمهن الموسيقية ب ( عميدهم ) الجدير بذلك كل الجدارة . وقد تسنم هذا المنصب السامي ، رجال أولو حول وطول ، في مجال الغناء والموسيقى في السودان ، ويكفي أن يذكر : احمد المصطفى ، وصلاح مصطفى ، ومحمد وردي ، وحمد الريح . رحم الله الاموات منهم ، وبارك في حياة الاحياء . وللفنان عبدالقادر سالم مكانة في ذائقتي الموسيقية ، منذ ظهور الاسماء الفنية الكردفانية ، في ستينات القرن الميلادي الماضي : ابراهيم موسى أبا ، وصديق عباس ، وعبدالرحمن عبدالله ، وبالطبع عبدالقادر سالم ، وذلك لألحانهم الكردفانية المميزة بايقاع المردوم ، والمفردة الكردفانية ( الحنينة ) ذات اللونية الخاصة ، نطقا ومعنى ، اضافة الى عذوبة الاصوات ، المشحونة بالشجى والتطريب العالي . ولم تتح لي المعرفة الشخصية بالدكتور عبدالقادر سالم ، وانما حصل لقاء ( روحي ) عبر الصديقين العزيزين ، مولانا صديق محمد حاكم والشاعر الرقيق فضيلي جماع ، وكنت ومولانا حاكم معجبين بشعر صديقنا فضيلي ، الذي صدر فيما بعد ، في ديوان : في أودية الغربة . كما كنا معجبين بالقصيدة الكردفانية ، لفضيلي ، والتي غناها عبدالقار سالم : جيناكي…زي وزين …هجر الرهيد يوم جفا….، وكنت ، وما زلت اطرب غاية الطرب ، للقصيدة الشعبية الكردفانية ، التي يتجلى عبدالقادر سالم في ادائها ، مع ايقاع المردوم : خشيمها لبن الباره….ونفيسها ريحة نيالا…. ، وخشيم تصغير خشم ، والخشم في اللهجة السودانية يعني الفم ، واللبن معروف ، والباره بلهجة اهلنا بقارة ، تعني البقرة ، ونفيسها : النفس ، بتحريك النون والسين ، واحد الانفاس ، وهو الشهيق والزفير ، والريحة ، وهي الرائحة المعروفة ، ومعلوم ان الرائحة تكون طيبة وتكون كريهة ، الا أنها في اللهجة السودانية تعني العطر ، فكأنه لا وجود في هذه الحياة الا للرائحة الطيبة ، فانظر لجمال وعبقرية لهجتنا السودانية ! ونيالا ، المدينة السودانية المعروفة ، عاصمة جنوب كردفان ، وفيها كبار تجار العطور في السودان ، حيث يستجلبون العطور الباريسية الفاخرة ، خاصة الفلور دمور والسواري دي باريس والكولونيا ، ثلاثة خمسات ، وثلاثة سبعات ، من تشاد وافريقيا الوسطى المجاورتين….فانظر ل( بساطة ) المفردات ، وعمق الصورة ، وروعتها ، واتفرج ..يا سلام !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى